Subscribe:

Ads 468x60px

09 يناير، 2009

حدث في نيويورك

صحيفة الدستور المصريه الجمعة 12 المحرم 1430 – 9 يناير 2009

حدث في نيويورك – فهمي هويدي

http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2009/01/blog-post_09.html

http://fahmyhoweidy.jeeran.com/archive/2009/1/772912.html

حين تستقبل السيدة كوندوليزا رايس أعضاء المجموعة الوزارية الذين أوفدتهم الجامعة العربية إلى مجلس الأمن وتستثني أمين الجامعة العربية ووزير خارجية قطر، فإن الواقعة ينبغي أن تستوقفنا من أكثر من زاوية، ذلك أن تصرف الوزيرة الأميركية لا يفتقد فقط اللياقة والذوق السليم، ولكنه يعبر أيضاً عن درجة عالية من الاحتقار والازدراء. ولا أستبعد أن تكون تصريحات السيد عمرو موسى وكلمته التي افتتح بها مؤتمر وزراء الخارجية الأخير قد أثارت استياء السيدة رايس ومن لف لفها من الدوائر الصهيونية المهيمنة في الخارجية الأميركية. كذلك لا شك في أن واشنطن غير راضية عن السياسة القطرية في العالم العربي، خصوصاً تغطية قناة «الجزيرة» للمذبحة الجارية في غزة والتي قوبلت بحنق شديد من جانب السلطات الأميركية والاسرائيلية وكل أعوان اسرائيل حيثما وجدوا. لكن وجود مثل هذه الاختلافات يعد أمراً مفهوماً في العلاقات الديبلوماسية لا يؤدي بالضرورة الى تخاصم الأطراف المعنية، لكن من الواضح ان حنق السيدة رايس كان شديداً لدرجة أنها اختارت ان تحرم الرجلين من «شرف» اللقاء معها، ولم تحتمل وجودهما ضمن الوفد الوزاري.

أدري أن الإدارة الأميركية لها موقفها التقليدي الرافض للاعتراف بالجامعة العربية لأنها لا تريد ان تتعامل مع العرب كأمة واحدة. في الأغلب لكيلا لا تخرج اسرائيل من نسيج المنطقة، وذلك يفسر وجود مكتب للجامعة العربية في نيويورك يخاطب الأمم المتحدة وليس في واشنطن، حيث الإدارة الأميركية. لكن ذلك لا يبرر رفض السيدة رايس استقبال السيد عمرو موسى لأنه كان ضمن وفد قدم لمخاطبة مجلس الأمن وليس الحكومة الأميركية.لا أعرف ما الذي قالته الوزيرة الأميركية للوزراء العرب الذين التقوها، لكن أستطيع أن أتصور انها عند الحد الأدنى حدثتهم بلغتها التي استخدمتها في مجلس الأمن ونددت فيها بالعدوان الفلسطيني على اسرائيل.ولا أستبعد أن تكون قد صارحتهم بأنهم يجب أن يطالبوا حركة حماس بوقف عدوانها أولاً وأن «يؤدبوا جماعتهم» قبل أن يتوقعوا من المجتمع الدولي ان يصدر قرارا لمصلحتهم.

وإذا كانت السيدة رايس قد وقفت منهم موقف المعلم أو الموجه، فلن يكون ذلك مستغرباً لأن إدارة الرئيس بوش اعتادت أن تأمر العرب ولا تشاورهم.هذه استنتاجات قد تخطئ وقد تصيب، لكن ما لا ينبغي إنكاره ان الوفد الوزاري العربي حين ذهب الى نيويورك ملتمساً قراراً من مجلس الأمن فإنه قدم إليها زاحفاً ورافعاً رايات العجز البيضاء. ذلك أن كل المشاركين في الوفد يعرفون حق المعرفة ان مجلس الأمن، بالذات، لن يقدم لهم شيئاً مما تمنوه، وأن السيطرة الأميركية عليه ستجعله واقفاً في صف العدوان الاسرائيلي، وغير مستعد لقبول أي صيغة تتضمن إنصافاً للفلسطينيين ومع ذلك ذهبوا لإيهامنا بأنهم يحاولون شيئا يخدم القضية التي انفض بعضهم من حولها.

السيدة رايس تعلم أن الوفد المرسل الى نيويورك لجأ الى مجلس الأمن هروباً من اتخاذ موقف عربي مشرف، وتسويفاً في مسألة القمة التي اعترضت عليها بعض الدول العربية الكبيرة منذ اللحظة الأولى. هي أيضا تعرف جيداً أن بعض الذاهبين من الوزراء العرب يفضلون التنسيق و«التفاهم» مع الإدارة الأميركية عن التنسيق مع بعض العواصم العربية، كما أن موقفهم من المقاومة ومن حماس لا يختلف عن موقف المحافظين الأميركيين إلا في الدرجة فقط.

لقد تواترت التقارير الصحافية التي تحدثت في الآونة الأخيرة عما يقوله القادة العرب لنظرائهم الغربيين والمبعوثين الاسرائيليين في الغرفات المغلقة، وكيف أنه يناقض ما يصدر عنهم أمام شاشات التلفزيون وفي التصريحات الرسمية، وأخشى أن تكون السيدة رايس قد واجهت الوزراء العرب في لقائها المغلق بما سبق أن سمعته منهم في لقاءات سابقة.

ما أدهشني ليس استهتار السيدة رايس وازدراءها الوفد الوزاري العربي ولكن استغربت حقاً ألا يحتج الوفد على تصرفها وأن يقبلوا دعوتها لهم بعد ما علموا باستثناء اثنين من زملائهم من اللقاء. لكن يبدو أن الخذلان اصبح احد عناوين المرحلة التي نمر بها، فإذا كانت الأنظمة العربية قد خذلت الفلسطينيين في غزة، فلا عجب أن يخذل بعض الوزراء العرب إخوانهم في الوفد.

...................

2 التعليقات:

ثورة الياسر يقول...

عزيزي الاستاذ فهمي هويدي
ان الشعوب المتحضرة هي التي تحترم المنظمات الدولية التي شكلت من اجل هدف سامي وهو حفظ الامن والسلم الدوليين . لقد توجه الكثير لمجلس الامن لاصتصدار قرارات ومنهم الولايات المتحدة .وعندما توجه بعض الوزراء العرب الى مجلس الامن لكي يحصلوا على قرار وقف اطلاق النار كانوا مكلفين من باقي الدول العربية .
لقد ثبت ان الوزراء العرب بذلوا جهد مضني لكي يستصدروا قرار من مجلس الامن ولقد هدد احد الوزراء العرب المشاركين في الوفد العربي وهو الامير سعود الفيصل بـأنه اذا ادار مجلس الامن ظهره لعرب فأن العرب سيديرون ظهرهم له وهذا تهديد من مسؤول على مستوى رفيع في الوطن العربي ونعتقد ان هذا التهديد هو ما جعل فرنسا تتراجع بعد ان طلبت تأجيل التصويت على مشروع القرار 24 ساعة .
استاذ فهمي لا نرى في مقالاتك الا بث روح الانهزامية وكأن الزعماء العرب والشعب العربي لا يتحرك الا تحرك بطئ لا يرتقي الى المستوى المطلوب وبذلك يبقى الزعماء العربي والشعب العربي تحت رحمة الخارج . نرجوا من سيادتكم ان تراجعوا قراءة الموقف وان تبثوا ما يرفع الروح المعنوية لدى الجميع قادة وشعوب .

ar يقول...

يا اخ ثورة الياسر، إن ردك على الأستاد فهمي هو عين الإنهزامية و الخدلان. مع كل ما اوتي العرب من قوة، و اللتي لم يفكروا حتى بإستخدامها، تريد حضرتك ان تظخم بضع كلمات اراد بها حفظ وجووههم قبل ان يفكر في فلسطين؟! ارجو من الله ان يسددنا جميعاً لسبيله.

Delete this element to display blogger navbar