Subscribe:

Ads 468x60px

07 يناير، 2009

إنهم يتاجرون بدم الشهيد

صحيفة الدستور المصريه الأربعاء 10 المحرم 1430 – 7 يناير 2009

إنهم يتاجرون بدم الشهيد – فهمي هويدي

http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2009/01/blog-post_07.html

http://fahmyhoweidy.jeeran.com/archive/2009/1/771059.html

الحفاظ على كرامة ضابط الشرطة الذي قُتل على الحدود مع غزة لا يكون فقط بتمجيد اسمه كرجل أمن قُتل اثناء اداء واجبه، او بتنظيم جنازة عسكرية مهيبة له، وانما يكون ايضا بعدم ابتذال الواقعة والمتاجرة بها سياسيا. لقد نشرت امس في هذا المكان نص الخبر قبل ان يفقد براءته وتعبث به الاصابع الوحشية لتوظفه سياسيا واعلاميا. وللتذكرة فقط فإن النص الذي نشر في 2008/12/29 ذكر ان مجموعة من الفلسطينيين اطلقوا النار في الهواء في محاولتهم عبور الحدود، فردت عليهم القوات المصرية بالمثل، واستمر الاشتباك ساعة زمن، ما ادى الى مقتل الضابط ياسر فريح عيسوي من الجانب المصري وقُتل اربعة فلسطينيين (الأصح أن واحدا قتل وجرح عشرة آخرون).

الملاحظ ان التدخل في صياغة الخبر كان أسرع في «الأهرام»، ففي حين كان عنوان «المصري اليوم» يتحدث عن «مقتل ضابط مصري برصاص فلسطيني»، فإن «الأهرام» نشرت الخبر في اليوم نفسه تحت العنوان التالي: استشهاد ضابط مصري برصاص حماس. وبدا أن إقحام اسم حماس كان متعمدا، خصوصا ان وكالة انباء الشرق الاوسط الرسمية اشير اليها ضمن مصادر الخبر، الذي تحدث عن انه «عقب اطلاق الجانب المصري نيرانا تحذيرية لتفريق المتسللين، بادرت عناصر من حركة حماس بإطلاق نيرانها ما اسفر عن قتل الضابط المصري». لم تخل الصيغة من مفارقة، حيث من غير المعقول ان تكون حماس مستعدة لمواجهة الغارات والاجتياحات الاسرائيلية، وفي الوقت ذاته تحاول عناصرها عبور الحدود إلى مصر وتبادر بقتل الضابط المصري، الامر الذي يعني ان الصيغة الاولى التي نشرتها «المصري اليوم» كانت اصوب، حين ذكرت ان فلسطينيين عاديين حاولوا العبور، واشتبكوا مع قوات حرس الحدود المصرية. الذي لا يقل اهمية عن ذلك ان الصيغة المنشورة في «الاهرام» لم تذكر ان فلسطينيين قُتلوا في الاشتباك لكي تعطي الانطباع بأن الضابط المصري هو الضحية الوحيدة وان قتله كان متعمدا.

الطريف في الامر ان «المصري اليوم» غيرت موقفها بعد يومين، وتبنت صياغة ملعوباً فيها ونشرت على الصفحة الاولى من عدد اول يناير تحت عنوان يقول: مصادر: اغتيال ضابط حرس الحدود تم بتعليمات من حماس والعملية نفذتها مجموعة ملثمة. ونسب الخبر إلى «مصادر» قولها ان عملية «اغتيال» - لاحظ اختيار الوصف - الضابط المصري «تمت بتعليمات من قيادات تابعة لحركة حماس»، مؤكدة ان الحركة أصدرت أوامر لعناصرها باستهداف قوات الحدود المصرية. وقالت «المصادر» ان اوامر قيادات حماس كانت تهدف إلى اشاعة الفوضى على الحدود مع مصر، وتسهيل اختراق عناصر المقاومة الاراضي المصرية، حيث كلفت احدى مجموعاتها بتنفيذ اقتحام النقطة الحدودية، المكلف بتأمينها الرائد ياسر عيسوي. اضافت (المصادر) ان مجموعة من الملثمين قفزت الحاجز الحدودي، وكانوا يخفون سلاحهم، وعندما كشف الضابط المصري امرهم، قام بمواجهتهم دون سلاح، وعندما اقتربوا منه وطالبهم بتسليم انفسهم بادروه بطلقتين في قلبه، واصابوا الجنديين المرافقين له، ثم فروا هاربين.

لا يحتاج الامر إلى ذكاء أو جهد لكي يدرك ان الصياغة الجديدة للخبر التي لا علاقة لها بالقديمة، سربتها الأجهزة الأمنية، وأنها أرادت ان تحول الخبر إلى عريضة اتهام لحماس، توظف في الكيد السياسي، ضمن حملة الهجاء التي استهدفتها منذ رفضت المقترحات المصرية للمصالحة، التي اريد بها اخضاع حماس والانتصار لأبو مازن ومشروعه.

هذه الصياغة التي أفقدت الخبر براءته. ودست عليه ما نلاحظه من اغاليط وافتراءات، تحولت إلى «سيناريو» وظفته مختلف وسائل الاعلام بعد ذلك لتلويث الاجواء وتسميم علاقة الرأي العام المصري بحماس والمقاومة والقضية الفلسطينية بأسرها، آية ذلك انك اذا تابعت التعليقات المنشورة والحوارات التلفزيونية التي تفننت في عملية التلويث والتسميم، ستجد انها جميعاً مجرد تنويعات على بيان «المصادر»، التي لم نر لها وجودا او دورا في حوادث قتل الاسرائيليين للمصريين عبر الحدود.

هذا المشهد العبثي يثير اسئلة عدة منها: لمصلحة من ذلك كله؟ وإلى اين ستوصلنا حاله التسميم وإشاعة الكراهية التي تتعدد تجلياتها في الإعلام المصري؟ وألا يعد ذلك متاجرة بدم الضابط الشهيد؟ ثم ما رأي المجلس الأعلى في الصحافة في هذا الابتذال المهني لتقاليد المهنة وأعرافها؟

..................

0 التعليقات:

Delete this element to display blogger navbar