Subscribe:

Ads 468x60px

03 يناير، 2009

اللعب على المكشوف

صحيفة الدستور المصريه السبت 6 المحرم 1430 – 3 يناير 2009

اللعب على المكشوف – فهمي هويدي

http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2009/01/blog-post_03.html

http://fahmyhoweidy.jeeran.com/archive/2009/1/767400.html

إحدى الملاحظات المهمة التي يستخلصها المرء من ملابسات المذبحة الجارية في غزة ان اللعب في الساحة السياسية العربية اصبح يتم على المكشوف، فالاسرائيليون اصبحوا يعلنون أن ثمة تأييداً وتشجيعاً من بعض الانظمة العربية للعملية التي قامت بها ولا يترددون في إجراء اتصالات والقيام بزيارات في العلن مع بعض حلفائهم العرب قبل أيام أو ساعات من عمليتهم العسكرية، في ايحاء للجميع يثبت التنسيق والتطابق في المواقف ووجهات النظر.

وبعض رجال السياسة العرب اصبحوا لا يخفون مشاعرهم، حتى سمعنا أحدهم يقول بكل جرأة ما يفيد بأن فلسطينيي غزة يستحقون المذبحة التي تعرضوا لها، لأن قياداتهم حُذروا وأنذروا ولم يتجاوبوا مع النصائح التي أسديت لهم. والسيدة ليفني وزيرة خارجية اسرائيل لم تتردد في أن تعلن على الملأ أن الدولة العبرية وبعض الدول العربية يقفون في مربع واحد في مواجهة حماس وحزب الله وإيران.

موالاة العدو أصبح يتم الجهر بها في وسائل الإعلام، حتى بتنا نفاجأ بكتابات تنضح بتلك الموالاة في بعض الصحف المحترمة التي اعتدنا منها الرصانة والتعبير المحافظ والمسؤول، بل ترانا في بعض الصحف المحسوبة على الحزب الحاكم ان اسرائيل بعد اتفاقيات السلام لم تعد عدوا للأمة العربية وأن إيران هي العدو الآن. وبمناسبة الأطراف «المحافظة» فإن بعض الدول العربية التي اعتادت ان تتعامل بحساسية وحذر مع اسرائيل، وما برحت تردد على ألسنة مسؤوليها انها ستكون آخر المطبعين فوجئنا بها وقد تخلت عن ذلك الحذر ولم تعد تكتفي بالاتصالات السرية مع العدو وإنما دخلت في اللعب على المكشوف من بابه الواسع، إذ مرة واحدة وجدنا قيادتها وقد ظهرت مع رئيس اسرائيل في لقاء رتب تحت غطاء مؤتمر دولي «للحوار» أقيم في نيويورك وكان ذلك بداية للقاءات أخری تلاحقت في عدد من العواصم الأوروبية.

لم يقف الأمر عند ذلك الحد وإنما أصبحت مقاومة الاحتلال جريمة وتهمة، تُسب من خلال المنابر الإعلامية الرسمية ليل نهار، وأصبح الانحياز الى المقاومة تأييداً للإرهاب ودعوة الى التطرف وانطلاقاً من «أجندات» أجنبية.

بالمقابل فإن المفرطين والمفاوضين والمستسلمين هم «المعتدلون» الذين يتصدرون الواجهات وتحتفي بهم وسائل الإعلام دون أن يتساءل أحد عن أي «أجندة» ينحاز إليها هؤلاء.

في خطاب هذا الزمان أصبحت المقاومة هي المشكلة وليس الحل، لذلك فإن السباب والشتائم التي توجه الى دعاة الممانعة أفراداً كانوا أو جماعات لا يقصد بها سوى الموقف الرافض للتسليم، وكما منح ياسر عرفات جائزة نوبل لأنه اتفق مع اسحاق رابين، ثم جرى حصاره وتسميمه وقتله لانه لم يسلم بطلبات باراك، فإن الاسلوب ذاته جرى تعميمه على العالم العربي فمن استسلم فاز بالرضا ومن امتنع حلت عليه اللعنة. ذلك شديد الوضوح في الساحة الفلسطينية الآن، فالسلطة في رام الله مشمولة بالرضا والهبات والمساعدات لأنهم قبلوا بقواعد اللعبة، والمقاومون في غزة محاصرون ويراد لهم ان يلقوا مصير عرفات حيث لا فرق بين القتل بالسم أو القتل اثناء المذبحة بصواريخ طائرات اف 16.

من كان يتصور ان يشارك الطرف العربي في حصار غزة وتجويعها؟ ومن كان يصدق ان يهب بعض الناشطين الأوروبيين لإغاثة المحاصرين عبر البحر، في حين يغلق «الإخوة العرب» طريق البر ولا يفتحون المعبر إلا بعد ان يتحول الأمر الى فضيحة عالمية؟ من كان يصدق ان تتحرك القوافل من قبل القاهرة لإغاثة المحاصرين في غزة، ثم تفاجأ بأرتال الشرطة تقطع عليها الطريق، وتجبرها على العودة من حيث أتت؟!

ليس صحيحاً ان حماس هي الهدف لأن المقاومة هي الهدف الحقيقي، بعدما اصبح الموقف واضحا ومحسوما لمصلحة التفريط في القضية وبيعها بأي ثمن، ومن يسبح ضد التيار يجب أن يسحق بكل قوة علنا وفي وضح النهار حتى يكون عبرة لغيره.

ذلك قليل من كثير في اللعب على المكشوف مع الاسرائيليين، أما اللعب مع الأميركيين فحدث فيه ولا حرج والخوض فيه يحتاج الى كتاب لا زاوية صباحية، ثم انه حافل بالخطوط الحمراء والمعلومات الملغومة.

.............

2 التعليقات:

Mohammed يقول...

أحسنت يا سيد فهمي، مع كل الأسف اصبح الوضع العربي يؤسف له، نعم اشطرك الرأي من كان يتصور ان دولة عربية تحملت لأجل فلسطين مالم تتتحمله غيرها تصبح ماسكة خنجرا تساعد به الصهيونية العاليمة البغيضة ضد شعب اعزل إلاّ من ايمانه. و من كان يتصور أن الذي يدعي حماية الحرمين سيشارك الصهاينة في قتل اخوانه في الدين و المذهب..اليس اهل غزة هاشم سنة عن امتياز اين غيرة اهل السنة و الجماعة..لماذا تهب هذه الدول عندما تقدم ايران و المقاومة في لبنان لتساعد المظلومين في غزة.. إنه حقا زمن الرذائل العربي

ابو اسلام يقول...

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
نحن نعتقد أنهم يرون انه فعلا أن الآوان لأنهاء الصداع المزمن في رأسهم والمسمى قضية فلسطين
لايد من فرض امر واقع يردونه وصورة هم رسموها للقادم
ولم تتبقى قوة تعارض الا حماس وغزة

Delete this element to display blogger navbar