Subscribe:

Ads 468x60px

31 ديسمبر، 2008

احتشموا أيها السادة

صحيفة الدستور المصريه الأربعاء 3 المحرم 1430 – 31 ديسمبر 2008

احتشموا أيها السادة – فهمي هويدي

http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2008/12/blog-post_31.html

http://fahmyhoweidy.jeeran.com/archive/2008/12/764812.html

ادعو إلى بعض الاحتشام في طقوس استقبال السنة الميلادية الجديدة، ذلك ان احدا لا يتخيل ان تحترق غزة وتغرق في بحر من الدماء والاشلاء، في حين تقام الاحتفالات الصاخبة والماجنة في مختلف العواصم العربية، التي يحييها نجوم الغناء والطرب والرقص، فتعانق غزة الموت بينما الساهرون العرب يتبادلون الانخاب وهم يترنحون ذاهلين.

لا أخفي ان في نفسي شيئا ازاء العملية من اساسها، ذلك انني رغم ترحيبي بفكرة الترويح التي تشيع البهجة والسرور بين الناس ـ في حدود ما هو عفيف ومشروع بطبيعة الحال ـ فإن لدي حساسية خاصة ازاء مبدأ التقليد الأعمى لنمط الحياة الغربية، ما جعلني اعتزل هذه المناسبات بصفة دائمة، وهو موقف ظل محل حفاوة وتشجيع طوال الوقت من جانب زملائي، حين كنت أعمل ضمن سكرتارية التحرير في «الأهرام» لأنني كنت الوحيد الذي لا يتأذى من السهر بالجريدة حتى الفجر في ليلة رأس السنة، الامر الذي يتيح لزملائي ان يسهروا «على راحتهم» خارجها، وفي وقت لاحق لم اتخل عن تحفظي، لكنني تعاملت مع المسألة باعتبارها بدعة شاعت في بعض الاوساط، وربما جاز لنا ان نتعامل معها بحسبانها من «عموم البلوى».

لست في صدد مناقشة المسألة الآن، لان لدينا ما هو اهم، ذلك اننا هذا العام بالذات امام ظرف شديد الخصوصية، يتمثل في المذبحة الدائرة في غزة، التي يفترض ان تستنهض الأمة وتستنفرها، فتحرك فيها نوازع التضامن بكل مظاهره، والحد الأدنى للتضامن يتمثل في التعبير عن احترام المشهد ووقاره من خلال الاقدام على فعل يترجم تلك المشاعر، او الامتناع عن الفعل الذي يستهين بها او يخدشها.

لقد احترمت كثيرا وقدرت ما أقدمت عليه مجموعة الخرافي الكويتية، التي تنفذ مشروعا عمرانيا كبيرا على شاطئ البحر الأحمر، حيث نشرت إعلانا على الصفحة الأولى في «الأهرام» أمس الأول (29/12) نعت فيه ضحايا مجزرة غزة، ودعت شرفاء الامة وقادتها إلى الوقوف إلى جانب المحاصرين، من ابناء الشعب الفلسطيني، ثم اخبرت المتعاملين معها بأنها قررت إلغاء الحفل الغنائي الذي كان مقررا اقامته بمناسبة رأس السنة في مشروع «بورت غالب» الذي تنفذه، احتراما لمشاعر الشعب الفلسطيني واعرابا عن التضامن معه. هذا موقف نبيل لا ريب، فيه تعبير كاف عن التضامن واحترام اللحظة التاريخية، ولا اعرف كم عدد الجهات التي بوسعها ان تحذو حذوه،

ادري ان ثمة جهات عديدة ترتزق من هذه المناسبة، وقد يحملها الالغاء بما يضرها او بما لا تطيقه، لكني اذكّر بأن اهل غزة يدفعون من دمائهم وحياتهم ثمن مقاومتهم الذل والركوع امام الصلف الاسرائيلي، ولا غضاضة في ان يتحمل الراغبون في التضامن معهم اثمانا تقل عن ذلك بكثير، ولعلك لاحظت ان دعوتي الاساسية انصبت على «الاحتشام» الذي يحتمل مراتب واشكالا عدة، يمثل الامتناع حدها الاقصى، لكننا مع ذلك اذا كان لنا ان نعذر مشروعات القطاع الخاص، فإننا لا نستطيع ان نعذر الحكومات، خصوصا تلك المسيطرة كليا او جزئيا على أغلب القنوات الفضائية. واذا كان القطاع الخاص مهموما بفكرة الربح والخسارة المادية، فإن الحكومات محكومة بالحسابات السياسية بالدرجة الأولى.

ما أريد ان اقوله بوضوح ان احتشام القنوات التلفزيونية العربية في ليلة رأس السنة بمنزلة فرض عين لا ينبغي التحلل منه، واستمرارها في برامجها المعتادة على النحو الحاصل الآن لا يمكن ان يفترض فيه البراءة او حسن النية، بل ان المضي في السهرات الليلية العابثة في هذه الظروف لا يمكن ان يفسر الا بأحد احتمالين:

التواطؤ للتستر على الجريمة المرتكبة، او السعي لصرف انتباه المشاهدين عن واقع المذبحة، عن طريق إلهائهم بمغريات اخرى.

ومع الأسف فإن بعض القنوات العربية اتبعت ذلك النهج منذ بدأت المذبحة يوم السبت الماضي، وتعاملت مع المجزرة وكأنها حادثة وقعت في قارة او كوكب بعيد عنا، وكانت تلك في حدود علمي سقطة كبرى ادت الى تراجع نسبة المشاهدين، وتحولهم الى محطات أخرى احتشمت وتضامنت، والتزمت بالتعبير عن ضمير الامة وليس بموالاة اعدائها.

سنرى من ينجح في اجتياز الاختبار بنجاح في ليلة رأس السنة؟

..................

30 ديسمبر، 2008

المصالحة العربيه قبل الفلسطينيه (المقال الاسبوعي)

المقال الاسبوعى (بعد ترك فهمي هويدى الأهرام لمضايقات عديده ) منشور فى الدستور المصريه والشرق القطريه و الدستور الأردنيه و الوطن الكويتيه و مدونة مقالات فهمي هويدي و مدونة مقالات فهمي هويدي

الثلاثاء 2 المحرم 1430 – 30 ديسمبر 2008

المصالحة العربيه قبل الفلسطينيه – فهمي هويدي

http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2008/12/blog-post_2827.html

http://fahmyhoweidy.jeeran.com/archive/2008/12/764043.html

أكان لإسرئيل ان تفترس غزة على هذا النحو الذى رأيناه هذا الأسبوع، والبيت العربي على قلب رجل واحد، ومصر هي الضمير الذى نعرفه؟

( 1)
لا يستطيع المرء أن يخفى قلقا مضاعفا على مصر فى العام الجديد. مرة بسبب الهم الاقتصادى الذى نسأل الله ان يلطف به فينا. ومرة بسبب تداعيات الانفعالات التى نتمنى على أهل السياسة أن يكبحوا جماحها ويسعوا إلى ترشيدها. وإذا كان العالم يشهد الآن مراجعات أساسية لقواعد الأداء الاقتصادى بعد صدمة الانهيار الذى شهده سوق المال فى الولايات المتحدة. فأحسب أننا بحاجة إلى إجراء مراجعة مماثلة لمسار الأداء السياسي بعد الانقضاض الإسرائيلى الوحشي على غزة.


أدرى أن البعض في مصر يئسوا من إجراء تلك المراجعة المنشودة لأسباب أتفهمها، لكننى أنبه إلى أن الأداء السياسي المصري خلال العام الذى نودعه لم يخل من بعض الومضات التى تفسح المجال للأمل فى إمكانية إصلاح العطب الذي أصاب بوصلة التحرك السياسي. تمثلت تلك الومضات فى مؤشرات الحضور السياسى المصري على الصعيد الإقليمي، في لبنان والسودان ومسعى المصالحة الوطنية الفلسطينية (الذي لم يحالفه التوفيق) والدعوة إلى اجتماع الدول المطلة على البحر الأحمر للنظر في مكافحة القرصنة التى نشطت على الحدود الصومالية.


هذا النشاط المحدود أثار انتباه بعض المعلقين، خصوصا أولئك الذين يفتقدون دور مصر ويتمنون أن تستعيد دورها ومكانتها. من هؤلاء كان الأستاذ رغيد الصلح المثقف اللبنانى البارز الذى نشرت له صحيفة "الحياة" اللندنية فى 27/11 مقالا تحت عنوان: كيف تستطيع مصر استعادة ثقلها العربى؟ -فى هذا المقال قال الكاتب إنه إذا كان من الصعب أن تسترد مكانة حازت عليها خلال القرن الفائت، عندما كانت أولى دول المنطقة فى الثروة والنظام الديمقراطي البرلماني والتحرر الوطني والريادة الثقافية والفكرية، اى على كل صعيد من أصعدة التقدم، فإنه ليس هناك ما يحول دون تنمية مكانتها العربية، بحيث تكون على الاقل أولى بين متساويين. وذكر أن القوة الإقليمية التى ينبغي أن تسعى إليها مصر هي تلك التي تستمد من دعم دول المنطقة وشعوبها وتضامنها معها، وتعبر عن مواقفها ومصالحها في المجتمع الدولي. وبعد أن استعرض الكاتب بعضا من معالم التحرك المصري الإقليمي على مدار العالم تساءل عما إذا كان التحرك مجرد ممارسات محكومة بأوانها، ام أنها تعبر عن استراتيجية واضحة المعالم والأهداف؟

(2 )
خلال الشهر الذى أعقب نشر المقال شهدت الساحة المصرية تطورات شككت فى الإجابة على السؤال، إذ بدت القاهرة منفعلة ومتجهة إلى التصعيد والتسخين على ثلاث جبهات هى: حماس وحكومة غزة، وسوريا وإيران. وهذا التسخين عبر عنه الإعلام الرسمي والصحف القومية بصورة خرجت على المألوف. وبصرف النظر عن تقييم مواقف تلك الأطراف، فإن الحوار النقدي الذي عبرت عنه وسائل الإعلام الرسمية وشبه الرسمية في مصر - ولا يجادل أحد في انه صدى للموقف السياسى- بدا واضحا فيه انه متجه الى الصدام والقطع، وليس إلى التصويب والوصل- وللأسف فان الأسلوب الذى استخدمته بعض الأقلام المحسوبة على السلطة لم يهبط بمستوى الحوار النقدي فحسب، وإنما أساء إلى صورة بلد كبير كمصر يتوقع الآخرون منه حواراً أرقى، ورؤية أكثر نضجاً تتحرى المصالح العليا، وتفرق بين العدو والشقيق أو الصديق، وبين تناقضات أساسية ينبغي الانتباه إليها، وتناقضات ثانوية ينبغي تجاوزها والاستعلاء فوقها.


إن أخطر ما في المبالغات التي عبر عنها الإعلام الرسمي والقومي في مصر، أنها صورت الاختلاف في المواقف والاجتهادات السياسية مع هذه الأطراف الثلاثة بحسبانه تناقضاً أساسياً، وتجاهلت أن التناقض الأساسي الحقيقي هو بين هذه الأطراف جميعاً وبين إسرائيل بالدرجة الأولى. الأمر الذي أوقع بعض المشاركين في حملة التحريض والتهييج في أخطاء مشينة، كان من بينها مثلا أن أحدهم اعتبر أن حصار غزة مسؤولية إيرانية وسورية بأكثر منه مسؤولية إسرائيلية.


ولا أريد أن أسترسل في عرض أمثال تلك النماذج المخجلة، حتى لايظن أنها تعبر عن مواقف المثقفين المصريين، لأنها في حقيقة الأمر لاتعبر إلا عن مواقف الذين اختارتهم السلطة بمواصفات معينة ليكونوا أبواقاً لها في ظرف تاريخي خاص.


المدهش في الأمر أن الإعلام المصري يصعد الاشتباك مع هذه الأطراف الثلاثة، في حين يزداد التعاطف الأوروبي مع المحاصرين في غزة، وتتحدث الإدارة الأمريكية الجديدة عن حوار مباشر مع إيران وسوريا. وتمد فرنسا جسورها مع سوريا بما مكنها من أن تقوم بدور الوساطة بينها وبين لبنان. أما الغريب وما يتعذر تصديقه، فهو ما نشرته صحيفة الحياة اللندنية في العناوين الرئيسية للصفحة الأولى من عدد 25/12، من أن الرئيس مبارك أبدى تحفظاً على الوساطة الفرنسية بين سوريا ولبنان. ونقلت عن مصدر تابع زيارة رئيس الوزراء الفرنسي فرنسوا فيون لمصر، أن الرئيس مبارك قال له أن فرنسا تخطئ إذا اعتقدت أن سوريا تسعى لاستقرار لبنان، لأنها تريد السيطرة عليه. ورغم خطورة التصريح الذي تشتم منه رائحة التحريض المصري على سوريا، فإن أحداً لم يكذبه من القاهرة.

(3)
سألت أكثر من واحد من الدبلوماسيين المخضرمين والخبراء في مصر: إلى أين يذهب هذا التصعيد، ووجدت أن حيرتهم لاتختلف كثيراً عن حيرتي، إذ لم يستطع أحد منهم أن يتنبأ بنهاية ذلك المطاف. لكن واحداً فقط قال إنه يمكن أن ينتهي بوضع خطوط فاصلة بين معسكري "الاعتدال" والتطرف في العالم العربي، بحيث يصطف الموالون لأمريكا وإسرائيل في جانب والمعارضون في جانب آخر. ومعروف أن وزيرة الخارجية الأمريكية كوندوليزا رايس كانت قد أطلقت هذا التصنيف لأول مرة في شهادة لها أمام الكونجرس عام 2007، ثم اختبرت الفكرة بنجاح نسبي في عام 2008، وقد تدخل حيز التنفيذ بحيث تصبح جزءاً من الخريطة السياسية للمنطقة في العام الجديد (2009).


الآخرون أبدوا تحفظاً على تأييد هذا التقييم، ومنهم من حذر من استباق الأحداث قائلاً بأنه من الحكمة انتظار وضوح موقف الإدارة الأمريكية الجديدة، التي تبنى رئيسها فكرة الحوار المباشر مع إيران وسوريا (لتأمين الانسحاب من العراق) الأمر الذي إذا تحقق فقد يسفر عن نتائج تغير من الخرائط المطروحة في الوقت الراهن.


رغم الحيرة في التنبؤ بمصير التصعيد الراهن، فالقدر الثابت أن الأمور وصلت إلى درجة تورث شعوراً قوياً بالخزي والخجل. ذلك أن الجسور تقطعت في العالم العربي، والمعايير انقلبت بحيث أصبح من السهل أن تجئ تسيبي ليفني وزيرة الخارجية الإسرائيلية إلى القاهرة وتطلق منها تهديداً بتدمير الفلسطينيين (لا يعلق عليه وزير الخارجية المصرى!)، في حين يبدو من الصعب في ظل التسخين الراهن أن يتبادل وزير الخارجية المصري والسعودي الزيارات مع وزير الخارجية السوري.


هذه اللقطة الأخيرة تستدعي إلى أذهاننا مشهداً مماثلاً في الساحة الفلسطينية. ذلك أن السيد أبو مازن له خطوطه المفتوحة ولقاءاته المستمرة مع القادة الاسرائيليين، لكنه لايزال يرفض بشدة أن يجتمع مع قادة حركة حماس الذين انتخبهم الشعب الفلسطيني. ولايبدو أن مثل هذا اللقاء بين الإخوة الأعداء يمكن أن يتم في الأجل القريب.


إذا دققت في الحالتين فستجد أن الموقف فيهما واحداً، بمقتضاه انقلبت الآية، بحيث أصبح الغريب قريباً والقريب غريباً، ولم يخل الأمر من الاستعانة بالغريب على القريب. وهي حالة ليست شاذة في التاريخ العربي والإسلامي. فقد شهدت بلاد الشام والأندلس قبل سقوطهما تقاطعات بين الولاة المسلمين أوصلت بعضهم إلى الاستعانة بالصليبيين والفرنجة ضد إخوانهم المسلمين. الأمر الذي انتهى بهزيمة الجميع واندثارهم.

(4)
في أكثر من خطبة ألقاها الرئيس مبارك هذا الشهر تكرر نداؤه للفلسطينيين داعياً إياهم إلى التصالح وإنهاء الانقسام فيما بينهم. كما أن الخطاب السياسي العربي باختلاف مصادره ما برح يردد هذه الدعوة، حتى قال أمين الجامعة العربية السيد عمرو موسى وأكثر من مسؤول ومعلق عربي بأن الانقسام الراهن من شأنه أن يصيب القضية في مقتل، بما يؤدي إلى تصفيتها في نهاية المطاف. رغم أن أحداً لا يستطيع أن يعبر عن سعادته بالانقسام – باستثناء الإسرائيليين وغيرهم من المنتفعين به بطبيعة الحال- إلا أننى أزعم بأن ما يهدد القضية الفلسطينية حقاً هو الانقسام العربي قبل الانقسام الفلسطيني، وأن العواصم والأصوات العربية التي ما برحت تصيح منددة بالانقسام الفلسطيني وخطره على القضية يريد بعضها على الأقل أن يغطي بعلو الصوت الانسحاب من القضية والتفريط فيها.


إن الانقسام وارد دائماً في صفوف الحركات الوطنية وحركات المقاومة بوجه أخص. والصراع بين الأجنحة المنقسمة له تاريخ طويل في أوساط المناضلين والساحة الفلسطينية ليست استثناء فى ذلك. إذ عرفت الانقسام منذ الثلاثينات فى مواجهة الاحتلال البريطاني، خصوصاً بين جماعة النشاشيبى والحسينى. بل إن أسرة النشاشيبي شكلت وقتذاك جناحاً مسلحاً باسم "فصائل السلام"، كانت تلاحق الثوار من أتباع الحسيني وتسلمهم إلى الإنجليز، بمقتضى " التنسيق الأمني" معهم، إذا استخدمنا مصطلحات هذا الزمن!. ومن ذلك الحين تتابعت الانشقاقات التي أفرزت في السبعينات حالة دموية مثلها صبري البنا (أبونضال) الذي قتل العشرات من الشخصيات الفلسطينية.


طوال تلك التقلبات ظلت حرمة القضية مصونة لا تمس لسبب جوهرى، هو أنه كان هناك سياج عربي ظل مسانداً للتحرير والمقاومة طوال الوقت. صحيح أنه كان هناك تمايز في المواقف والاجتهادات، لكن أياً منها لم يمس صلب القضية وثوابتها، حتى في ظل هزيمة يونيو عام 67. ومنذ وقعت اتفاقيات كامب ديفيد بين مصر وإسرائيل في عام 1979حدث أول اختراق في السياج العربي، الذي كان بداية لانفراط الإجماع حول القضية، وانفتاح الأبواب حول الاجتهاد حتى في ثوابتها، حتى وجدنا قيادة فلسطينية تصف العمليات الاستشهادية بأنها "حقيرة"، ووجدنا آخرين يساومون على الأرض وعلى حق العودة. كما وجدنا دولاً عربية تسهم في بناء الجدار العازل وتوفر النفط والغاز لآلة الحرب الإسرائيلية، التي تسحق الفلسطينيين.


حين انهار السياج العربى انهار البيت الفلسطينى وأصبح التفريط في ثوابت القضية والمساومة عليها يتم جهاراً نهاراً أمام كل الأعين. الذي لا يقل أهمية عن ذلك وخطورة أن الشقاق العربي صار سنداً للتشرذم الفلسطيني ونقطة الضعف الحقيقية في ملف القضية. الأمر الذي يدعونا إلى القول بان الانقسام الفلسطيني لن يلتئم عقده إلا إذا تصالح العرب أولاً، خصوصاً محور القاهرة الرياض دمشق، وهو المثلث الذهبي الذي باتصال أضلاعه يؤمن السياج للقضية، وبانفصالها تصبح القضية في مهب الريح. وذلك هو الحاصل الآن.

.................

خطاب لم يلقه مبارك

صحيفة الدستور المصريه الثلاثاء 2 المحرم 1430 – 30 ديسمبر 2008

خطاب لم يلقه مبارك – فهمي هويدي

http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2008/12/blog-post_30.html

http://fahmyhoweidy.jeeran.com/archive/2008/12/764032.html

أيها المواطنون- في حين يقبل العالم على عام ميلادي جديد، ويودع عاما شهد احداثا جساما فإن الأمل يحدونا ان تشهد بلادنا في مقبل الأيام والشهور ما تصبو إليه من سلام ورخاء ورفعة إلا أن الرياح التي هبت علينا خلال الأيام الأخيرة أضعفت كثيراً من ذلك الأمل، على نحو أعاد إلى الأذهان صفحة الصراع الدامي والخصومة المريرة، التي ظننا انها في سبيلها الى الزوال، بعد الجهد الكبير الذي بذلناه لإحلال السلام وإعادة الثقة ومد جسور الفهم والتفاهم في المنطقة، اذ تعلمون اننا ظللنا طوال الوقت نلوح باليد الممدودة، ونعبر عن حسن النوايا، الأمر الذي دفعنا إلى توقيع الاتفاقيات وتصديق الوعود تلو الوعود، التي كان من احدثها ذلك الوعد بإقامة الدولة الفلسطينية قبل نهاية العام الحالي، وهو ما دفعنا الى الصبر وتمرير الكثير من الهنّات والأخطاء في سبيل المراهنة على إنجاز ذلك الوعد، غير ان ما حدث بعد ذلك لم يكن في الحسبان، فقد تم التأجيل والتسويف، حتى بلغنا أواخر العام ولم تقم للدولة المرجوة قائمة، ليس ذلك فحسب، وإنما فوجئنا بما هو أسوأ بكثير، ذلك أن وعد الدولة تبخر وبدلا منه نزلت بأهلنا في غزة نازلة أغرقت القطاع في بحر من الترويع والدماء والأشلاء، حتى أصبحت هدية نهاية العام للفلسطينيين مذبحة لا دولة.

وإزاء هذه الصدمة، فإن مصر التي تعرفونها ما كان لها ان تقف متفرجة أو تلتزم الصمت. ايها الإخوة المواطنون، لقد اخترت هذه المناسبة لكي أصارحكم بحقيقة مشاعري، وانتهزها فرصة كي أصحح في الأذهان بعض الأمور الملتبسة، التي فتحت الأبواب للغط وسوء الفهم، بل وسوء الظن بمصر وسياستها وقيادتها، لقد ظن البعض ان السلام الذي اختارته مصر كان استسلاما، وذلك خطأ محض، وتصور آخرون ان صبرنا ناشئ عن الضعف وقلة الحيلة، وليس عن الثقة وطول البال، وسمعنا كلاماً كثيراً عن خروج مصر عن الصف العربي وتخليها عن دورها التاريخي في قيادة هذه الأمة، ولم نشأ في حينه أن نرد على هذا الكلام، حتى لا يظن أحد أننا في موقف الدفاع، أو أن دور مصر موضوع للمساومة أو محل للاجتهاد. وأنا هنا أقول بوضوح إن مصر التي هي ذاتها التي حاربت، ستظل ضمير هذه الأمة.

ولأن مصر تعرف قدرها وتدرك مسؤولياتها، فإن ما جرى في الأرض المحتلة كان ينبغي أن يكون له عندها وقع آخر. فليست مصر التي ترى الدم الفلسطيني ينزف ثم تقف صامتة أو متفرجة، وليست هي التي ترى اسراب الطائرات النفاثة تقصف القطاع، ولا تنتفض تضامناً مع الشعب الفلسطيني البطل، وغيرة على كرامة الأمة وشعوبها، وليست مصر هي التي ترى المقاومة الباسلة تضرب ولا تهب للذود عنها، وليست هي التي تسمع أصوات التهديد والوعيد تصدر من تل أبيب فتتراجع وتستسلم للخوف، لكن مصر التي تعرفونها تستقبل كل ذلك بثقة وثبات، وتعرف أن عليها ان ترد، في التوقيت الذي تحدده وبالأسلوب الذي تقتنع بجدواه.

إنني أعلم أن مصر مسكونة بالسخط والغضب إزاء الممارسات الإسرائيلية في غزة، لذلك فإنه استشعارا لمسؤولية مصر ومسؤوليتي الشخصية، فإنني بعد التشاور مع إخواني في مجلس الأمن القومي وقيادات قواتنا المسلحة، أعلن أن صبرنا قد نفد، وأن مصر بعدما اعطت لاحتمالات السلام كل فرصة ممكنة، قررت ما يلي:

إبعاد السفير الإسرائيلي في مصر

واستدعاء السفير المصري في تل أبيب إلى القاهرة للتشاور

وفتح معبر رفح على مصراعيه أمام الإخوة الفلسطينيين في غزة لتوفير احتياجاتهم طوال الوقت،

تعليق مشروعات التعاون مع إسرائيل،

-تشكيل لجنة لإعادة النظر في اتفاقيات تصدير النفط والغاز اليها

- إيفاد مبعوث خاص الى سورية لطي صفحة الخلافات بين البلدين

وإعادة تنسيق المواقف بين القاهرة ودمشق والرياض، واتخاذ خطوات حاسمة لإنهاء الخلاف الفلسطيني

ودعوة السيد محمود عباس رئيس السلطة الوطنية والسيد خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» للاجتماع في القاهرة خلال اسبوع، وسأباشر بنفسي إدارة الحوار والتفاهم بينهما.

أيها الأخوة المواطنون، لقد حققت مصر عبورها في عام الحسم، وأرجو ان تكون القرارات التي اتخذتها سبيلا إلى إعلان العام الجديد عاما للعزة واسترداد الكرامة..

والله ولي التوفيق.

.....................

29 ديسمبر، 2008

أسئلة الساعة

صحيفة الدستور المصريه الاثنين 1 المحرم 1430 – 29 ديسمبر 2008

أسئلة الساعة – فهمي هويدي

http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2008/12/blog-post_29.html

http://fahmyhoweidy.jeeran.com/archive/2008/12/762961.html

المذبحة التي وقعت في غزة تستدعي شلالات من الأسئلة منها ما يلي:

1- هل أُخطرت مصر بالعملية، خصوصا أن وزيرة الخارجية تسيبي ليفني قدمت اليها يوم الخميس 25/12 بعد 24 ساعة من صدور قرار الحكومة الإسرائيلية بشن الغارة حسبما أعلن رسميا في تل ابيب، الامر الذي يعني انها جاءت والقرار في جيبها؟

2- أعلن رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوجان تعليق الوساطة التركية في المفاوضات بين سورية وإسرائيل بسبب الغارة، واعتبر أن بلاده أهينت حين جاء إليها ايهود باراك وزير الدفاع الإسرائيلي قبل خمسة أيام من تنفيذ العملية، ولم يشر إلى اعتزام إسرائيل ضرب غزة. هل بوسع مصر أن تعلن أنها أهينت بدورها، لأن ليفني زارتها والتقت برئيسها ووزير الخارجية من دون أن تخبرهما بشيء عن الغارة؟ أم أن سكوت مصر يعني أنها أُحيطت علما بالأمر قبل وقوعه؟

3- إذا صحت التصريحات الإسرائيلية بأن بعض الدول العربية أُبلغت بالغارة، أليس من حقنا أن نعرف ماهية تلك الدول؟

4- ما مدى صحة الأنباء التي نشرتها الصحف الإسرائيلية (يديعوت احرونوت ومعاريف يوم 15/12) من أن عاموس جلعاد مدير الدائرة السياسية والأمنية في وزارة الحرب سمع من السيد عمر سليمان انتقادا حادا لحماس حين التقاه في القاهرة، وتأييدا لما يمكن أن تتخذه إسرائيل من إجراءات بحقها؟ وإذا لم يكن الخبر صحيحا، فلماذا لم تنفه القاهرة؟

5- إذا كانت تركيا قد علقت وساطتها بين سورية وإسرائيل، فهل ستتخذ مصر أي إجراء تعبر به عن غضبها إزاء ما جرى في غزة، بخلاف بيان الشجب وتصريح وزير الخارجية السيد أبوالغيط الذي حمل فيه حماس المسؤولية عما انتهى إليه الوضع في القطاع؟

6-لماذا لم يذكر اسم القاهرة ضمن حملة الاتصالات المكثفة التي تبادلتها القيادات العربية أمس الأول لاتخاذ موقف، بعد ذيوع أخبار الغارة وسقوط العدد الكبير من الضحايا الفلسطينيين؟

7-بماذا نفسر وقوع الغارة الوحشية يوم السبت، ثم اتجاه الجامعة العربية لعقد اجتماع لوزراء الخارجية العرب يوم الأربعاء، أي بعد أربعة أيام من وقوع المجزرة، رغم الإعلان الإسرائيلي عن استمرارها؟

8-هل لابد أن يتحول الفلسطينيون إلى جثث أو جرحى شوههم القصف أو مرضى مشرفين على الموت حتى يُفتح لهم معبر رفح؟

9-بعدما قال مفتي مصر إن العدوان جريمة إنسانية، ما رأي فضيلته في اشتراك مصر في حصار غزة؟

10-إذا اعتبرنا أن اجتماع المشير طنطاوي وزير الدفاع المصري مع قائد القيادة المركزية الأميركية في اليوم نفسه الذي وقعت فيه الغارة الإسرائيلية على غزة هو مجرد مصادفة، أما كان الأجدى والأليق أن يؤجل ذلك الاجتماع 24 ساعة على الأقل، لكي لا يساء فهم دلالة الاجتماع؟

11-بعد المذبحة ما هي نسبة الأصوات التي يمكن ان يحصل عليها السيد أبومازن في الأرض المحتلة، إذا أجرى الانتخابات الرئاسية بعد انتهاء ولايته في التاسع من شهر يناير المقبل؟

12-هل العملية العسكرية تستهدف تأديب حماس أم اسقاطها؟ وهل التزامن النسبي في التوقيت بين بدئها وبين إعلان أبومازن انه سيعود الى غزة في وقت قريب، هو مجرد مصادفة؟

13-هل يصبح طريق التفاوض مفتوحا بين قيادة السلطة الفلسطينية والحكومة الإسرائيلية بعد الانتهاء من العملية العسكرية في غزة؟

14-اذا كان عنف الغارة الاسرائيلية قصد به رفع أسهم ليفني وباراك في مواجهة نتنياهو في الانتخابات البرلمانية التي تجرى في فبراير المقبل، فما الذي سيفعله أبومازن لكي يعزز موقعه ويدافع عن شعبيته في الانتخابات الرئاسية المفترضة؟

15-إذا صح أن إيران أصبحت موجودة في غزة، كما ذكرت بعض التصريحات السياسية والأبواق الاعلامية، فلماذا لم يظهر أثر لأسلحتها التي توافرت لدى حزب الله وسببت ذعرا للإسرائيليين في حرب لبنان عام 2006؟ وأين عناصر الحرس الثوري الذين قيل انهم تسللوا للقطاع؟

16-هل اصبحت التهدئة المطلوبة الآن هي بين مصر وحماس؟ وهل يكون من بين شروطها مطالبة وزير الخارجية السيد أبوالغيط بالتزام الصمت؟

................

Delete this element to display blogger navbar