Subscribe:

Ads 468x60px

30 سبتمبر، 2008

الشق الغاطس في الأزمة الفلسطينيه

صحيفة الأهرام المصريه الثلاثاء 30 رمضان 1429 – 30 سبتمبر 2008

الشق الغاطس في الأزمة الفلسطينيه – فهمي هويدي

http://fahmyhoweidy.jeeran.com/archive/2008/9/688631.html

http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2008/09/blog-post_6172.html


(1) في الأفق الفلسطيني إشارات قوية تدل علي أن ما نشاهده علي السطح ليس سوي مجموعة من الحيل والألاعيب‏,‏ التي تحاول إخفاء أزمة أعقد وأعمق بكثير مما نتصور‏.‏

في حين تطالعنا
صحف الصباح القاهرية بأخبار اجتماعات مع ممثلي الفصائل الفلسطينية محورها قضية المصالحة‏,‏ نفاجأ بأخبار أخري من رام الله تمضي في اتجاه معاكس تماما‏,‏ فقبل أسبوعين نقل آفي بسخروف محرر صحيفة هاآرتس علي لسان العقيد دياب العلي قائد الأمن الوطني في رام الله قوله‏,‏ إنه يتعين الاستعداد لاحتمال استرداد السلطة في غزة بالقوة‏,‏ وهي خطوة تتطلب موافقة وتنسيقا مع ثلاث دول‏,‏ هي إسرائيل ومصر والأردن‏..‏ وسوف يتطلب ذلك استخدام سلاح من نوع مختلف ومضاعفة أعداد قوات الأمن الوطني‏,‏ بحيث تصل إلي‏15‏ ألف جندي‏,‏ وذكر محرر الصحيفة أن الأمن الوطني يضم الآن‏7500‏ جندي‏,‏ وأن‏90%‏ من الضباط تم تغييرهم خلال الـ‏18‏ شهرا الماضية‏,‏ بعناصر أكثر شبابا وكفاءة‏,‏ وأن الجميع يتدربون في أريحا بالأردن‏,‏ بمساعدة وإشراف أمريكيين‏,‏ مما ذكره أيضا التنسيق الأمني مع إسرائيل نجح في منع عشرات العمليات الفدائية وأن الأمن الوقائي أعتقل خلايا عملت ضد إسرائيل من بين عناصر الجهاز ذاته‏,‏ وأنه تم إنشاء وحدة خاصة لمنع تسلل عملاء حماس إلي صفوفه‏.‏

يديعوت أحرونوت نشرت في 19 -9 ‏ تفصيلات أكثر وأخطر حول
التنسيق الأمني مع إسرائيل ضد المقاومة‏,‏ فقد حضر اجتماعا خصص لهذا الغرض كبير معلقيها ناحوم برنبع‏,‏ أكثر الصحفيين الإسرائيليين صدقية‏,‏ الذي ذكر أن الاجتماع تم يوم الأحد‏ 7 - 9,‏ في مقر القيادة الإسرائيلية بالضفة‏,‏ وحضره من الجانب الفلسطيني المفتش العام للشرطة حازم عطاالله‏,‏ إضافة إلي‏8‏ من قادة الأجهزة في حكومة رام الله‏(‏ نشر اسماءهم‏,‏ لكني لم أتمكن من مراجعتها من المصادر الفلسطينية‏).‏

قال برنبع في تقريره
المنشور‏,‏ إنه فوجئ بالاستعداد المفرط للعمل مع إسرائيل من قبل القيادة الفلسطينية‏,‏ وأنه سمع بأذنيه من الجالسين كما كبيرا من المعلومات المثيرة‏,‏ سجل منها في تقريره ما يلي‏:‏

*
‏ قول رئيس المخابرات العسكرية في حكومة رام الله ماجد فراج‏,‏ إن حماس هي العدو‏,‏ ولن يكون هناك حوار أو مصالحة معها‏,‏ وقد قررنا خوض المعركة ضدها حتي النهاية‏,‏ صحيح انكم‏(‏ الإسرائيليون‏)‏ توصلتم الي هدنة معهم‏,‏ أما نحن فلا‏.‏

*
أضاف السيد فراج قائلا‏:‏ إننا نتولي أمر كل مؤسسة حمساوية تبلغوننا بها‏,‏ أعطيتمونا أخيرا أسماء‏64‏ مؤسسة‏,‏ وقد انتهينا من معالجة‏50‏ منها ووضعنا أيدينا علي أموالها‏,‏ وإسرائيل حولت لنا‏150‏ حسابا بنكيا يشتبه في علاقتها بالتنظيمات الإرهابية فتم إغلاق‏300‏ حساب‏,‏ وفي السابق كنا نفكر ألف مرة قبل اقتحام المساجد‏,‏ لكننا الآن أصبحنا نقوم بذلك عند الحاجة‏,‏ لكنه نصح الإسرائيليين بألا يفعلوها‏.‏

*
‏ مفتش الشرطة حازم عطاالله قال‏:‏ حتي آخر السنة الحالية سندخل في مواجهة شاملة مع حماس‏,‏ واذا لم يتم الاستعداد الجيد لها فإننا سنتقاسم المسئولية عن الهزيمة نحن وأنتم والأمريكان‏,‏ وحينئذ طمأنه العميد يؤاف موردخاي رئيس الإدارة المدنية في الضفة قائلا‏:‏ سنشكل طاقما مشتركا معكم‏,‏ وسنساعدكم في التدريب والعتاد‏.‏

*
‏ أبوالفتح قائد جهاز الأمن العام قال للإسرائيليين ليس هناك خصام بيننا‏,‏ وينبغي أن نعمل من أجل هزيمة عدونا المشترك‏(‏ يقصد حماس‏),‏ لذلك عليكم أن تبذلوا جهدا لمساندة أبومازن‏,‏ بإطلاق السجناء الأحداث ورفع بعض الحواجز والمستوطنات‏.‏

خرج ناحوم
برنبع من الاجتماع بانطباع خلاصته أن مواجهة عنيفة بين فتح وحماس حول السيطرة علي الضفة ستحدث في يناير المقبل‏,‏ مع انتهاء مدة ولاية السيد أبومازن‏,‏ لأن الرجل عازم علي البقاء حتي يناير عام‏2010,‏ ولأنه لا يستبعد أن يعلن أبومازن غزة منطقة متمردة ويتعين إنهاء تمردها بالقوة‏,‏ فإن قادة الأمن الفلسطيني طلبوا من أجهزة الأمن في إسرائيل أن تعكف معهم علي إعداد الخطة الميدانية التي تحقق هذا الهدف‏,‏ وأن تسهم في توفير السلاح وتدريب القوات اللازمين لإنجاز تلك المهمة‏.‏

(2)
‏ هذا الاحتشاد الأمني الذي يجري التجهيز له بالتوازي مع اجتماعات المصالحة المستمرة في القاهرة‏,‏ يتجاهل حقيقة التصدع الحاصل في بنيان السلطة وحركة فتح ذاتها‏,‏ وهو ما عبرت عنه كتابات نشرت أخيرا لمثقفين فلسطينيين بارزين لا علاقة لهم بحركة حماس‏,‏ ومنهم من هو محسوب علي حركة فتح ذاتها‏,‏ وعناوين تلك المقالات دالة في هذا السياق‏,‏ فقد نشرت الشرق الأوسط مقالين لبلال الحسن أحدهما تحت عنوان‏:‏ خلافات تنذر بالخطر داخل مؤسسات السلطة الفلسطينية‏( 7 - 9)‏ وعنوان الثاني خلافات تكبر وتتسع وتهدد مستقبل السلطة الفلسطينية‏(21 - 9),‏ ونشرت الحياة اللندنية مقالا لماجد كيالي عنوانه المشروع الفلسطيني بين مفاعيل الأزمة والانهيار‏.‏

المقالات الثلاث
محورها أزمة الواقع الفلسطيني الناتجة عن عوامل ثلاثة‏,‏ هي‏:‏ الفشل السياسي الذي حققته السلطة التي لم تستطع أن تحقق شيئا يذكر من المطالب الفلسطينية ـ استعداد بعض أركان السلطة للتفريط في الثوابت الفلسطينية‏,‏ وفي المقدمة منها حق العودة‏,‏ وكذلك التفريط في الأرض باسم تبادل أجزاء منها مع الإسرائيليين ـ ما سماه بعضهم بخطف القرار الفلسطيني عن طريق تجاوز المؤسسات الشرعية مثل منظمة التحرير واللجنة التنفيذية‏,‏ لكي ينتهي الأمر بتركيز القرار الفلسطيني في يد فئة محدودة في السلطة والحكومة‏(‏ د‏.‏ أسعد عبدالرحمن‏).‏

تحدث بلال الحسن عن لقاءين تشاوريين عقدا
في عمان يومي‏22 -8‏ و‏1- 9,‏ بين بعض الأعضاء البارزين في المجلس الوطني‏,‏ وبعض أركان السلطة‏,‏ وجهت فيه انتقادات حادة لقيادات السلطة‏,‏ ومن هؤلاء عزام الأحمد رئيس كتلة فتح في المجلس التشريعي الذي قال إنه لم يعد مطلوبا شطب منظمة التحرير‏,‏ وانما صياغة سلطة فلسطينية علي المقاس الأمريكي‏,‏ في أحد اللقاءين قال تيسير قبعة نائب رئيس المجلس الوطني إن ثمة جهات فلسطينية تتآمر من أجل تصفية القضية الفلسطينية الي جانب إسرائيل وأمريكا‏,‏ وتساءل‏:‏ كيف أقاتل عدوي وأنا أعطيه أسماء المناضلين؟ وكيف أقاوم العدو وأنا أنسق معه أكثر مما أنسق مع شعبي؟

في تعليقه علي
التصدعات الحاصلة في السلطة الفلسطينية‏,‏ والتي تتجاوز كثيرا حدود الصراع بين حركة فتح وحماس‏,‏ قال بلال الحسن إنه لا مبالغة في القول بأن الحالة الفلسطينية تنذر بالخطر‏,‏ وأنها مؤهلة لأن تعود الي الفوضي‏,‏ وربما الي الانهيار‏.‏

(3)
‏ اذا تتبعنا المشكلة في عمقها فسنجد أنها تكمن فيما يسمي باختطاف القرار الفلسطيني من جانب فئة بذاتها‏,‏ مشكوك في صدقية تمثيلها للشعب الفلسطيني‏,‏ وهو ما دعا باحثا مستقلا وجادا‏,‏ هو الدكتور سلمان أبوستة المنسق العام لمؤتمر حق العودة‏,‏ الي المطالبة بإحياء مرجعية جامعة للشعب الفلسطيني‏,‏ واستعادة تجربة عام‏1964,‏ التي تكللت بإنشاء منظمة التحرير ومجلسها الوطني بقيادة أحمد الشقيري‏,‏ وتحققت عالميا في عام‏1974‏ بقيادة ياسر عرفات باعتراف الأمم المتحدة بالمنظمة وبحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف‏,‏ وباعتماد مجلسها الوطني بين برلمانات العالم واعتماد سفارتها في الخارج‏.‏

نبه الدكتور أبوستة
في مقال له بجريدة الحياة‏(‏ نشر في12- 7)‏ الي أن الانتخابات التي أجريت في عام‏2006‏ ورفضت حركة فتح الاعتراف بنتائجها‏,‏ اشترك فيها‏30%‏ فقط من الشعب الفلسطيني‏,‏ الذي يعيش في الأراضي المحتلة عام‏1967,‏ أما صوت‏70%‏ من الفلسطينيين الموزعين في البلاد العربية والأجنبية‏,‏ فلم يسمع ولم يرصد له أي حضور منذ آخر اجتماع للمجلس الوطني الفلسطيني بالجزائر عام‏1988,‏ كما ذكر أن نصف الشعب الفلسطيني ولد بعد اجتماع الجزائر وهو أيضا لا يسمع لهم صوت اليوم‏,‏ وأطفال الحجارة الذين أشعلوا انتفاضة عام‏1987,‏ هم الآن رجال ونساء لهم شأن في المجتمع الفلسطيني‏,‏ ولكنهم محذوفون من الخريطة السياسية ـ من ناحية أخري فإن متغيرات عدة طرأت علي المجلس الوطني خلال العشرين عاما التي أعقبت آخر اجتماع له في الجزائر‏,‏ فأعضاؤه البالغ عددهم‏445‏ توفي منهم‏30‏ واستقال بسبب المرض وكبر السن‏20‏ علي الأقل‏,‏ وتم تعيين نحو‏25‏ عضوا لأسباب لم تعد قائمة‏,‏ واعتزل آخرون العمل السياسي لأسباب متعددة ـ كما لم تكن متغيرات الخريطة السياسية أقل أهمية من الخريطة السكانية وخريطة عضوية المجلس الوطني‏,

حيث ظهرت في الساحة قوي جديدة غيرت من معادلة الساحة السياسية مثل حماس والجهاد‏,‏ وجاءت انتخابات‏2006‏ لتعلن بجلاء عن هذه الحقيقة التي ينبغي أن تؤخذ في الاعتبار‏.‏

في رأي الدكتور أبوستة أنه لا يعقل أن يسلم
مصير الشعب الفلسطيني الي السلطة المشغولة بالحرب بين رام الله وغزة‏,‏ خصوصا أن تلك السلطة لا شرعية دولية لها‏,‏ لأنها نتاج اتفاق بين الدولة المحتلة والشعب الواقع تحت الاحتلال‏,‏ وهو اتفاق يستند الي مرجعيات متعددة ليس بينها حقوق الشعب الفلسطيني‏,‏ واتفاقية جنيف الرابعة تقضي صراحة ببطلان أي اتفاق بين الدولة المحتلة والشعب الواقع تحت الاحتلال اذا أضر الاتفاق بحقوق الشعب المحتل‏.‏

النتيجة التي خلص إليها أنه
لابديل لمنع انهيار الوضع الفلسطيني عن انتخاب مجلس وطني جديد‏,‏ يعبر بصورة ديمقراطية وصادقة عن الواقع الفلسطيني‏,‏ وهو ما تم الاتفاق عليه في القاهرة عام‏2005,‏ كما تم الاتفاق علي تشكيل لجنة تحضيرية لإجراء تلك الانتخابات‏,‏ ولكن اللجنة لم تدع للاجتماع من ذلك الحين‏,‏ وهناك تسويف مستمر في العملية من جانب السلطة القائمة‏,‏ لا يفسر الا بحسبانه تعبيرا عن رغبة الذين اختطفوا القرار الفلسطيني في استمرار الاستئثار به لأطول أجل ممكن‏.‏

(4)
‏ ذلك كله مسكوت عليه في الوقت الراهن‏,‏ بحيث لا يكاد له صدي أو أثر في المشاورات الجارية التي لم تمس الجذور من قريب أو بعيد‏,‏ ومن الواضح أن الريح تجري في مسار آخر يصطنع اجماعا فلسطينيا بين فصائل لم تحصل علي أكثر من‏2%‏ من الأصوات في الانتخابات التشريعية الأخيرة‏,‏ وهذا الاجماع يراد له أن يوظف في ترتيب يفرض حلا بالقوة علي السلطة القائمة في غزة‏(‏ عن طريق إرسال قوات عربية مثلا‏),‏ وقد تسربت رائحة ذلك الترتيب في التصريحات الساخنة التي أعقبت اجتماع مجلس جامعة الدول العربية الأخيرة‏,‏وتحدثت عن فرض حل لمصالحة ملزمة للاطراف الفلسطينية‏,‏ وهو كلام مغطي ردده أبومازن‏,‏ ونشر علي لسانه في صحيفة الحياة في‏25 -9,‏ لكن رجاله أفصحوا عن مقصود الإشارة بما لا يدع مجالا للبس في اجتماع التنسيق مع الإسرائيليين‏,‏ الأمر الذي يطرح أكثر من سؤال حول دور الجامعة العربية في الملف‏,‏ وهل ستسهم في حل المشكلة أم أنها ستصبح طرفا فيها‏,‏ بحيث تكرر سيناريو تدخلها للوساطة في الأزمة اللبنانية‏,‏ وتحيزها لطرف دون آخر في الصراع بين فريقي‏14‏ و‏8‏ آذار‏.‏

رسالة بعلم الوصول

صحيفة الدستور المصريه الثلاثاء 30 رمضان 1429 – 30 سبتمبر 2008

رسالة بعلم الوصول – فهمي هويدي

http://fahmyhoweidy.jeeran.com/archive/2008/9/688630.html

http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2008/09/blog-post_30.html

الحكم بحبس ابراهيم عيسى رئيس تحرير «الدستور» لمدة شهرين يبعث الى العالم العربي على الأقل، وإلى الشعب المصري بوجه اخص برسالة تقول ما يلي: - لا تصدقوا ان في مصر حرية حقيقية، ولكنها حرية نسبية فرضتها ظروف معينة، بعضها خارج عن الارادة وناتج عن ضغوط خارجية وقد أساء بعض الصحافيين فهم حدودها وملابساتها، حتى أخذوا مسألة الحرية على محمل الجد الامر الذي اوقعهم في المحظور، لانهم لم يدركوا ان هناك فرقا بين ما يقال في الخطب وما يطلق من تصريحات على الفضائيات، وبين خرائط الواقع وحساباته. وعلى من لا يحسن قراءة مثل هذه الفروق ان يتحمل مسؤولية عجزه عن رصد اتجاهات الريح.

- لا تصدقوا ان وعدا صدر عن الرئيس بمنع حبس الصحافيين، حيث لا يوجد دليل مادي يثبت ذلك، باستثناء الكلام الذي نقله على لسانه نقيب الصحافيين السابق. وحتى اذا كان الرئيس قد وعد في اتصال هاتفي فهناك فرق بين الوعد والقرار، فالأول يعبر عن حسن النية وربما المجاملة وتطييب الخاطر، اما الثاني فهو ثمرة الدراسة المتأنية التي يفترض ان تقلب الأمر من مختلف أوجهه.

صحيح ان وعد الحر دين عليه، ولكن الجميع يجب ان يدركوا ان كلام الرئيس هو رئيس الكلام كما يقال حقا، لكنه ليس بالضرورة آخر كلام. فهناك عوامل أخرى واطراف مؤثرة تسهم في اصدار القرار، ورغم اننا نجهل هوية وطبيعة تلك الاطراف، الا ان الثابت ان الرئيس اما شُغل بأمور أخرى عن اصدار القرار، او انه اقتنع بتأجيله لبعض الوقت، او انه عدل عن الفكرة ووجد ان هناك مصلحة في الابقاء على سلاح الحبس لردع الصحافيين وتأديبهم.

ـ لا تصدقوا حكاية «الفكر الجديد» ولا تأخذوها بدورها على محمل الجد، لان الشعار اطلق في مرحلة كان مطلوبا فيها الايحاء بان فجرا جديدا يلوح في الافق، ولكن حين راحت السكرة وجاءت الفكرة ادرك الذين اطلقوا الشعار ان «من فات قديمه تاه» فتخلصوا من ديكور الفكر الجديد وردوا للقديم اعتباره.

– لا تصدقوا ان القضاء هو الذي يفصل في قضايا الرأي وممارسات الناشطين، فتلك امور سياسية والقضاء ممنوع من الاشتغال بالسياسة، لذلك فالحكم فيها هو شأن رجال السياسة وليس القانون. لذلك يظل مستغربا ان يجهد المحامون انفسهم في المرافعات، فيقدموا الادلة والقرائن ويستجوبوا الشهود، متجاهلين ان للسياسة حساباتها وتقديراتها التي لا تعنى بكل ذلك.

وحين تقول السياسة ان الحديث عن صحة الرئيس جريمة روعت الثمانين مليون مصري وأدت الى هروب استثمارات قدرت ب 350 مليون دولار فهذه امور لا تقبل المناقشه ولا يجدى فى دحضها نفى الشهود أو تشكيكهم فى صحتها لأ، ذلك قرار سيادي لا يحتمل تعدد وجهات النظر.

- لا تصدقوا أن الصحفيين يمكن أن يكتبوا ما يعن لهم دون ان يحاسبوا وحين يتعلق الأمر بالسياسات العليا والرموز فان القانون لايشكل مرجعيه الحساب لأن الامور العليا تحتاج فى حسمها الى سلطه عليا ولذلك فان الحساب يكون سياسيا بالدرجة الاولى وهو مالايتعارض مع الالتزام بشعار (لايقصف قلم) ولكن التمسك بحرفيته يعنى ان كل الكتابات التى لا تستخدم فيها الاقلام – مثل الكمبيوتر – ليست محصنه ضد القصف . اضافه الى أن ذلك لا يعنى انه لا يحبس صحفى لان المذكور يمكن ان يحبس فى يظل محتفظا بقلمه سليما فى جيب سترته بغير قصف ثم ان عدم قصف قلم الصحفى لا يحول دون قصف رقبته اذا لزم الامر حيث لا يوجد نص يحول دون ذلك.

-الرساله قويه وصارمه كما رايت وقد ادهشنى ان الحكم الصادر بحق ابراهيم عيسى لا يعبر عن تلك الصرامة لان حبسه لمدة شهرين فقط يبدو عقوبه مخففه للغايه على ( الجرائم) المنسوبه اليه وهو الترويج لشائعات حول صحة الرئيس واثارة الفزع فى بر مصر والاضرار بالاقتصاد القومي .

ولا يعقل ان يدا صحفى بارتكاب هذه الجرائم الثلاث ثم تطبق عليه عقوبة أقل مما يحكم به فى المخالفات المروريه ولا تفسير لهذه المفارقه سوى أن القضيه كلها سياسيه من أولها الى اخرها حتى الحكم لم يكن له علاقه بالقانون.

29 سبتمبر، 2008

السيارة الجديدة« هي الحل»!

صحيفة الدستور المصريه الإثنين 29 رمضان 1429 – 29 سبتمبر 2008

السيارة الجديدة« هي الحل»! – فهمي هويدي

http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2008/09/blog-post_29.html

لا هي مصادفة ولا هي مؤامرة، تلك الحوادث التي تتلاحق في مصر في الآونة الأخيرة، وأحدثها الحريق الذي شب في المسرح القومي أمس الأول، وهو حدث ينضم الى قائمة طويلة من النوازل التي فاجأت الناس وحيرتهم، من انهيار صخور جبل المقطم الى حريق مجلس الشورى واختطاف السياح في جنوب مصر والصدام بين الأهالي ورهبان دير أبو فانا، وبين العرب والشرطة في سيناء وصولاً الى كارثة تسريب أسئلة امتحانات الثانوية العامة واكتشاف رشوة القضاة، ومروراً بفضائح رجال الأعمال المحسوبين على الحزب الحاكم.

لم أتحدث عن حوادث القطارات والطرق وانهيار خدمات التعليم والصحة والمرافق وأزمة الخبز وصولاً الى حريق قصر الثقافة في بني سويف ومعضلة السحابة السوداء، كما لم أتحدث عن غول الغلاء الذي أطلق خلال الأشهر الأخيرة فأذل العباد واشاع الهم والغم في انحاء البلاد. هذه كلها أمور حياتية شكلت ضغوطاً متفاوتة على المواطن العادي. صحيح أنه قد يتعذر جمع كل النوازل التي حلت بنا في سلة واحدة كما أن بعض تلك النوازل له مصادره الخارجة عن سيطرة الحكومة (انهيار البورصة مثلاً) لكننا في الوقت ذاته لا نستطيع ان نعتبر ذلك التتابع المثير للأزمات والعثرات خلال السنوات الأخيرة مجرد مصادفة، حيث لا أفهم مثلا لماذا تقع كل تلك المصادفات عندنا ولا تختص بها المقادير أحدا غيرنا من دون كل دول المنطقة، في الوقت ذاته فإنني لا أكاد أجد دليلاً على وجود مؤامرة في الموضوع علماً بأنني مقتنع بأن ما يمارس لدينا من تقاعس أو إهمال وما يشيع بيننا من فساد، هذه العوامل كلها تغني أي «متآمر» عن بذل أي جهد للإضرار بنا باعتبار ان ما نفعله بأنفسنا يحقق له مراده وزيادة.

لا أستطيع أن أقول إن ذلك من آيات غضب الله علينا لأن هناك آخرين يستحقون غضبا أكبر ومع ذلك فإن الأقدار أمهلتهم لحكمة لا يعملها الا الله واعتذرت بقلة معرفتي عن الإجابة على من سألني ان كانت تلك من بين مقدمات يوم القيامة أم لا وفضلت أن ابحث عن اسباب عقلية لا غيبية لتفسير ما جرى ويجري ورغم إيماني بالغيب إلا أنني لا أحبذ التدخل في المشيئة الإلهية وأفضل التسليم بها والرضا بقضاء الله وقدره.

في حدود خبرتي المتواضعة حاولت أن أجد تفسيراً لتلاحق النوازل والصدمات في بر مصر، وأنا اقلب الأمر تذكرت قصتي مع سيارة كانت عندي يوما ما، استخدمتها لعشر سنوات حتى تقطعت انفاسها ولاحظت أنها بدأت في التعثر في العام الحادي عشر، بحيث لم يعد يمر اسبوع أو شهر إلا واضطر الى سحبها الى الميكانيكي أو الكهربائي، وبسبب كثرة التردد على هذه المحلات فإن صداقة قامت بيني وبين الميكانيكي الذي اشفق علي فيما يبدو فأخبرني في إحدى الزيارات بأن السيارة تجاوزت عمرها الافتراضي وأن اصلاحها لن يوقف اعطالها أو نزيف الانفاق عليها وان الشيخوخة لا تصيب البشر وحدهم ولكنها تصيب الآلات ايضاً، وقد نصحني بأن استجمع شجاعتي وقبلها مواردي واشتري سيارة جديدة.

هذه القصة وجدتها تصلح تفسيراً للواقع الذي نعاني منه، ذلك أن تلك الحوادث المتلاحقة لا تختلف كثيراً عن الاعطال المستمرة في سيارتي سالفة الذكر، إلا أنني وجدت من يبصرني بأن السيارة تجاوزت عمرها الافتراضي وينصحني بشراء سيارة أخرى، في حين اننا لم نملك شجاعة الاعتراف بأن نظامنا تجاوز بدوره عمره الافتراضي وأن علاجاته لن تمكنه من استعادة عافيته فضلا عن شبابه،

أما إذا سألتني ما الحل فإجابتي هـي: لماذا لا نستجمع شجاعتنا ونقرر شراء سيارة جديدة؟!

28 سبتمبر، 2008

حين يُداس على القانون

صحيفة الدستور المصريه الأحد 28 رمضان 1429 – 28 سبتمبر 2008

حين يُداس على القانون – فهمي هويدي

http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2008/09/blog-post_28.html


صدمنا اعتداء بعض ضباط الشرطة على اثنين من القضاة في الأقصر. وثالث في شبين الكوم. رغم أن هذه ليست المرة الاولى، وأغلب الظن أنها في ظل الاوضاع الراهنة، لن تكون الاخيرة، فالمسلسل مستمر منذ سنوات، ولاتزال ماثلة في الاذهان واقعة سحل القاضي محمود حمزة في قلب القاهرة، حين ذهب لكي يتابع اعتصام القضاة في ناديهم عام 2006، كما لا تُنسى واقعة اختطاف المحامي عبدالحارث مدني وتعذيبه حتى الموت في عام 1994. وهما الواقعتان اللتان كانتا بمنزلة إعلان على الملأ يذكِّر من نسي ويبلغ من جهل، ويعلم القاصي والداني أنه لا حصانة ولا كرامة لأحد عند أجهزة الأمن

.

للدقة فإن الصدمة في الدرجة وليست في النوع، فكلنا يعلم أن إهانة المواطن هي القاعدة والاصل، إذا ساقته مقاديره حتى أوقعته في أيدي الأجهزة الأمنية، وهذه الاهانة نافلة وتطوع في حالة المواطن العادي (الكليبات الشهيرة تشهد بذلك)، وهي فريضة لازمة اذا كان المواطن من الناشطين في المجال العام. سواء كان كاتبا يتسلى بمدوَّنة، او متظاهرا انفعل وخرج الى الشارع، هذا كله نفهمه ونشعر ازاءه بالانكسار والخزي، لكن الذي لايزال صعبا علينا أن نمرره هو أن تمتد الاهانة الى رجال القانون عموما والقضاة خصوصا.

والفزع الذي ينتاب مواطنا مثلي جراء الاعتداء على هذه الشرائح ليس نابعا فقط من انهم مواطنون، لهم حق الكرامة او انهم حراس للقانون والعدل في البلد، ولكن ايضا لان الهراوة التي تُشهر في وجه القاضي او اللكمة والمسبة التي تُوجَّه اليه هي من آيات الانهيار وإرهاصاته.


لقد ذكرت قبل ايام ان وزير العدل في ماليزيا قدّم استقالته من منصبه، لان ثلاثة اشخاص اعتُقلوا في بلده دون وجه حق، لكننا لا نكاد نجد صدى يُذكر لدى الجهات الرسمية المعنية إزاء تكرار حوادث الاعتداء على رجال الهيئة القضائية، أستثني من ذلك نادي القضاة الذي يحاول في حدوده المتواضعة وفي ظل تضييق السلطة عليه ان يتحرك ويفعل شيئا للدفاع عن كرامة القضاة وحمايتهم من تغول اجهزة الأمن وبطشها.


إن ضابط الشرطة حين يجد أن الأحكام التي يصدرها القضاء بإطلاق سراح المعتقلين والذين انتهت محكومياتهم تُقابَل باستخفاف من جانب وزارة الداخلية، وتُلقى في سلة المهملات مرة واثنتين وعشر مرات، قد لا يُلام إذا ما هون من شأن القاضي واستخف به، وضابط أمن الدولة حين يجد أن يده مطلقة في التنكيل بأي مثقف مهما علا قدره يتعذَّر عليه ان يفهم ان كرامات الناس يجب ان تصان، او ان رجال القانون لهم وضعهم الخاص.

المسألة أكبر من القضاة ورجال القانون في الحقيقة، ولكنها أوثق صلة بأمرين: اولهما استفحال دور الشرطة ومختلف الاجهزة الامنية في ظل استمرار العمل بقانون الطوارئ. وبعد اجراء التعديلات الدستورية التي قلصت دور القضاء في حماية الحريات العامة، ووسعت من سلطات المحاكم العسكرية الاستثنائية. اما الأمر الثاني والاخطر فهو إهدار قيمة القانون وإفقاده مرجعيته في تنظيم الحقوق والواجبات.


والاعتبار الاول اشرت اليه من قبل، وتحدَّث فيه كثيرون. اما الثاني فبين ايدينا هذه الايام نموذجان فاضحان له. النموذج الاول يتمثل في مذبحة مدرسة الجزيرة في الاسكندرية، التي استوفت كل الاشتراطات القانونية في أدائها رسالتها، ولكن الجهاز الامني قرر اغلاقها وهدم مبانيها والاعتداء بالضرب على المدير والمدرسين والطلاب واولياء الامور. الذين اصيب احدهم بشلل رباعي نتيجة لذلك، في «غارة» قام بها أمن الاسكندرية في الاسبوع الماضي. اما النموذج الثاني فيخص مجلة «الزهور» التي استوفت بدورها اجراءات الصدور وحصلت على ترخيص بالصدور من المجلس الاعلى للصحافة تنفيذا لحكم مجلس الدولة. ولكن الضغوط الامنية تدخلت وعصفت بكل ذلك بمنتهى البساطة.

إن الداخلية حين تدوس على القانون بحذائها، فلا ينبغي ان نتوجه باللوم الى ضابط الشرطة، حين يصفع قاضيا على قفاه، او حين يهتك عرض مواطن ويصوره على الكليب!

27 سبتمبر، 2008

كارثة مضاعفه

صحيفة الدستور المصريه السبت 27 رمضان 1429 – 27 سبتمبر 2008

كارثة مضاعفه – فهمي هويدي

http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2008/09/blog-post_27.html


التقرير الخطير الذي نشرته صحيفة «هاآرتس» في 18 /9 الجاري، تضمن معلومات أخرى عن مدى تغول الاسرائيليين وانتشارهم في منطقة الخليج، وكنت قد تحدثت أمس عن وجود اعداد كبيرة من جنرالات الجيش والاستخبارات المتقاعدين في مختلف المجالات المتعلقة بالأمن والتدريب العسكري في الدول الخليجية، وبعض هؤلاء من مجرمي الحرب والقتلة الذين ادانتهم المحاكم الاوروبية، في حين انهم جميعا يعملون بالتنسيق مع القيادة العسكرية في اسرائيل، ولكن ذلك يعد وجها واحدا للحضور الاسرائيلي في الخليج.


وهناك أوجه أخرى كشف النقاب عنها تقرير الصحيفة الاسرائيلية، منها ان الشركة الدولية السويسرية (AGT)، التي أسسها ويديرها رجل الاعمال الاسرائيلي الأميركي ماتي كوخافي فازت اخيرا بعقد تصل قيمته الى مئات الملايين من الدولارات لبناء مشروع كبير لمصلحة جهاز الأمن الداخلي في احدى الدول الخليجية، وأشارت إلى ان شركة AGT (اختصار لآسيا جلوبال تكنولوجيز) فازت بعقود انشاءات أخرى كبيرة يفترض ان تنفذ لصالح تلك الدولة، وبحسب الصحيفة فإن العقد وقع بين ممثلي جيش الدولة الخليجية، وممثلي الشركة التي تقدم استشارات في مجال الدفاع عن الحدود والمنشآت الاستراتيجية في البحر (حقول النفط)، ويشارك فيها خليط من خبراء تخصصات الحراسة والاستخبارات والدفاع.


وقد اكدت «هاآرتس» ان شركة AGT تستدعي العشرات من الضباط الذين خدموا في الجيش الاسرائيلي واستقالوا من الجيش، بالاضافة الى كبار المسؤولين السابقين في الصناعات الجوية وفي جهازي الموساد والشاباك (المخابرات الداخلية)، والملاحظة الجديرة بالذكر في هذا الصدد ان الشركة المذكورة تعمل بتنسيق وتوجيه كاملين من قبل وزارة الحرب الاسرائيلية، وهو ما ذكرته الصحيفة صراحة، مشيرة الى ان مدير الشركة كوخافي اسرائيلي الجنسية، لكنه انتقل للسكن في الولايات المتحدة، وجمع ثروته من الاشتغال في مجال العقارات، وفي السنوات الأخيرة خصوصا بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر دخل الرجل الى مجال الامن الداخلي، واقام علاقات مع اجهزة الامن في اسرائيل، وبدأ بتشغيل المسؤولين السابقين في الاجهزة الامنية والمؤسسة العسكرية الاسرائيلية، وقبل عدة سنوات تعهد بإقامة جامعة راقية في النقب على الحدود بين إسرائيل والأردن، بدعوى اسهامه في تشجيع عملية السلام بين الدول العربية وإسرائيل.


ما يقلق الاجهزة الامنية الاسرائيلية في الوقت الراهن هو خشيتها من ان يقوم حزب الله باختطاف عدد من الجنرالات العاملين في الخليج، انتقاما لقتل القائد العسكري عماد مغنية على يد عملاء الموساد في دمشق، وفي اشارتها الى هذه النقطة ذكرت «هاآرتس» ان الجيش الاسرائيلي وجه في الآونة الأخيرة تحذيرات بهذا الخصوص الى عدد من الجنرالات العاملين في الخليج، لكن احدا منهم لم يعد الى اسرائيل.


هذه المعلومات الخطيرة تحتاج الى تدقيق للتثبت من صحتها، ومن ثم تحديد حجم الاختراق الاسرائيلي لدول الخليج. ذلك ان اولئك الجنرالات الذين لايزالون يعملون بالتنسيق مع قيادة الجيش الاسرائيلي ليسوا من فاعلي الخير، ولا يقدمون «استشارات» فحسب، ولكنهم موجودون في قلب الاجهزة الامنية الخليجية، ومن السذاجة ان نعتقد انهم لا يقومون بمهمة استخبارية لمصلحة بلدهم، حيث من الطبيعي ان يؤدوا هذا الدور، اذا لم تكن تلك مهمتهم الاساسية، واذا صح ذلك كله، فمعناه اننا بإزاء اختراق وغزو استخباراتي اسرائيلي لمنطقة الثروة النفطية في العالم العربي، يشكل في ذات الوقت تهديدا لا ينبغي تجاهله للامن القومي العربي.


معلومات من هذا القبيل، نشرتها الصحيفة الاسرائيلية، يفترض ان تحدث صدمة في الخليج والعالم العربي، تستنفر مجلس التعاون الخليجي والجامعة العربية عند الحد الادنى، لكن لا أكاد أرى شيئا من هذا القبيل، فقد تجاهلت وسائل الاعلام العربية التقرير الخطير، واغمضت العواصم العربية اعينها عن محتواه، الامر الذي يضاعف من الكارثة ويعمق من شعورنا بالخزي والعار.

26 سبتمبر، 2008

إسرائيل فى قلب الخليج

صحيفة الدستور المصريه الجمعة 26 رمضان 1429 – 26 سبتمبر 2008
إسرائيل فى قلب الخليج - فهمى هويدى
http://fahmyhoweidy.jeeran.com/archive/2008/9/685297.html
إذا صح ذلك الذي نشرته صحيفة «هاآرتس» عن الوجود الإسرائيلي في منطقة الخليج، فمعني ذلك أن الرأي العام العربي لا يعرف شيئاً عما يجري هناك، وأن تلك المنطقة التي صارت قبلة لكثيرين من العرب والتي تبدو قريبة جداً منا هي في حقيقة الأمر أبعد ما تكون عنا، حتي يبدو ما نعرفه عنها بمثابة قطرة في بحر مما يجري فيها، وعلي مستوي شخصي، فلا مفر من الاعتراف بأنني كنت مفرطاً في السذاجة وحسن الظن، حين ثارت حفيظتي قبل أيام عندما قرأت في صحيفة «الوطن» الكويتية أن الرّمان الإسرائيلي يباع في إحدي الجمعيات التعاونية الاستهلاكية هناك، لأنني اكتشفت أن صناديق الرمان تلك لم تكن سوي جزء يسير من جبل الجليد الكامن تحت السطح.قبل أن أعرض خلاصة لما ذكرته الصحيفة الإسرائيلية ذائعة الصيت في عدد الخميس الماضي 18/9، أسجل ملاحظتين، الأولي: أنني لا أسلم بما نشرته، ولا اعتبره حقيقة مؤكدة، ولعلك لاحظت أنني قلت في السطر الأول إنه «إذا صح» الكلام، أما الملاحظة الثانية فهي: أنني لا أريد أن أعمم التورط علي كل دول الخليج، ولا أستبعد أن تكون هناك دول أو إمارات مستثناة من المعلومات المنشورة، وهو ما لم يذكره تقرير الصحيفة، الذي أطلق الحديث عن دول الخليج دون أن يحدد هوية تلك الدول، لذلك فليس بمقدوري أن أقطع بأن ما تحدثت به الصحيفة ينطبق علي المنطقة بأسرها، وأتمني أن تكون هناك إمارات غير مشمولة بالأنشطة الإسرائيلية المذكورة في التقرير، بقدر ما أتمني أن تثبت الأيام أن التقرير كله مغلوط ومدسوس.ذكرت «هاآرتس» أن عشرات الجنرالات المتقاعدين من العاملين السابقين بالأجهزة الاستخباراتية والجيش الإسرائيلي يديرون ويعملون في عدد من الشركات النشطة في دول الخليج، وأن عدة شركات عسكرية إسرائيلية تنتشر في أرجاء المنطقة، إلي جانب شركات أخري يمتلكها رجال أعمال يهود بعضهم يحمل الجنسية الإسرائيلية إضافة إلي جنسيات أخري.وحول طابع عمل الجنرالات الإسرائيليين أكدت الصحيفة أنهم يقدمون استشارات للأجهزة الأمنية الخليجية، حول سبل تشغيل أنظمة الأسلحة المتطورة التي تشتريها تلك الدول، كما أنهم يقومون بدور استخباري، ويتولون تدريب عناصر الأمن المحليين علي حماية الحدود وتأمين الأهداف الاستراتيجية مثل المنشآت النفطية، إلي جانب إحباط عمليات احتجاز الرهائن أو ممارسة العنف المسلح، وشددت الصحيفة علي أن العوائد التي يحصل عليها هؤلاء الجنرالات تصل إلي عشرات الملايين من الدولارات، وأكدت أنهم يعملون بشكل وثيق مع قيادة الأجهزة الأمنية الإسرائيلية، باعتبار أن القانون يلزم الجنرالات المتقاعدين بذلك، وذكرت الصحيفة أن في مقدمة الشركات الأمنية والعسكرية التي تعمل بشكل مباشر في الخليج «سلطة تطوير الصناعات العسكرية الإسرائيلية «رفائيل» و«شركة الصناعات الجوية» وهما شركتان حكوميتان تعملان بإشراف مباشر من قيادة الجيش الإسرائيلي.من المعلومات المثيرة التي ذكرها التقرير المنشور، أن بعض الجنرالات الذين يعملون في الخليج ارتكبوا جرائم القمع وتصفية بحق الفلسطينيين، ومن هؤلاء الجنرال دورون الموغ ـ قائد المنطقة الجنوبية السابق ـ الذي كان مشرفاً علي قيادة الجيش الإسرائيلي في غزة، وأمرت محكمة بريطانية بإلقاء القبض عليه في عام 2006 بسبب دوره في مجزرة حي «الدرج» بغزة التي قتل فيها 17 فلسطينياً، بينهم تسعة أطفال، حيث ثبت أنه أصدر الأمر بتنفيذ العملية.من هؤلاء كذلك الجنرال جيورا إيلاند الذي شغل منصب قائد شعبة العمليات في هيئة أركان الجيش الإسرائيلي، وكان مسئولاً عن عمليات الاغتيال والتصفية التي طالت قادة وكوادر المقاومة الفلسطينية، وبسبب مسئوليته تلك أصدرت محكمة إسبانية مؤخراً أمراً بإلقاء القبض عليه.غداً بإذن الله نواصل عرض محتوي التقرير الخطير.

Delete this element to display blogger navbar