Subscribe:

Ads 468x60px

18 أغسطس، 2008

إعادة اكتشاف روسيا

صحيفة الدستور المصريه الاثنين 17 شعبان 1429 – 18 أغسطس 2008
إعادة اكتشاف روسيا – فهمي هويدي
http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2008/08/blog-post_18.html

فرضت روسيا نفسها على وسائل الإعلام العالمية طوال الايام العشرة الماضية التي أعقبت حملتها التأديبية ضد جورجيا. وهي الحملة التي بعثت الى الجميع برسالة تذكرهم بأن انهيار الاتحاد السوفييتي لا يعني ان روسيا انتهت. وليس صحيحا ان مفاتيح الكون اصبحت حكرا على الولايات المتحدة الاميركية، كما يتوهم البعض في بلادنا.

مجلة «شؤون الاوسط » الفصلية اللبنانية التقطت الخيط وقدمت في احدث اعدادها )ربيع 2008 ( ملفا حول روسيا والشرق الاوسط ذكرنا بما نسيناه، وبصرنا بما لم نعد نراه على البعد في روسيا الجديدة، إذا جاز التعبير. ذكرنا الملف بأن روسيا الفيدرالية تضم 21 جمهورية و 7 اقاليم و 48 مقاطعة و 10 مناطق حكم ذاتي، اضافة الى مدينتين فيدراليتين هما موسكو وسان بطرسبورج. وهي تمثل المرتبة الاولى في العالم من حيث المساحة التي تبلغ 15 مليونا و 75 الف كيلومتر مربع. كما انها تحتل المرتبة السابعة من حيث عدد السكان )حوالي 142.4 مليون نسمة منهم 11 مليونا في موسكو(.
هي الآن قوة اقتصادية صاعدة. فالناتج المحلي الاجمالي يزيد بنسبة 6.4 %، ومعدل التضخم في حدود 11 ٪. اما انتاجها من النفط ففي حدود 497 مليون طن سنويا. وخلال عام 2006 ارتفع حجم الاستثمارات الاجنبية المتراكمة مئة مليار دولار، في حين نمت سوق الاوراق المالية الروسية بنسبة 88 ٪ وهذا رقم قياسي بالنسبة للعالم.من المفارقات ان تلك الدولة الكبيرة اصبحت تتخوف من احتمال انقراض سكانها. ذلك انهم يتناقصون كل عام بمعدل 750 الف شخص. وحسب احصاءات الامم المتحدة فإنه إذا استمر ذلك التناقص فان العنصر الروسي سيختفي بعد قرن واحد، وهذه المشكلة نابعة من اقبال الروس على الهجرة الى الخارج، وعزوف الباقين منهم عن الانجاب. يضاف الى ذلك المشاكل الصحية والنفسية الكبرى التي يعانون منها. ففيها اعلى نسبة اصابة بالسل في اوروبا كما ان نسبة المصابين الروس بالايدز تعتبر الاعلى خارج افريقيا. وكذلك نسبة المدمنين على المواد المخدرة. فواحد من كل ثلاثة روس يتناولون الكحول الزائد او الحبوب المهدئة، او احدى المواد المخدرة كل يوم .

وبحسب منظمة الصحة العالمية فان واحدا وعشرين روسيا ينتحرون كل يوم. المعضلة الاخرى التي تواجهها روسيا منذ انهيار الاتحاد السوفييتي، هي عدم استقرار كيانها كدولة حديثة. فبالاضافة الى مشاكلها الحدودية البحرية مع اليابان والصين واوكرانيا، هناك الصراع الشيشاني وتمرد عدد من الهويات الاثنية والدينية في الاطراف. الى جانب ذلك فإنه بعد انهيار النظام السوفييتي ضعفت سلطة الدولة، وبرز في الافق بقوة دور المافيات المالية النافذة، حتى شهدت روسيا اعلى نسبة فساد اداري في العالم.

مع ذلك ورغما عنه تظل روسيا الاوفر حظا في لعب دور مهم في المنظومة الدولية، نظرا لامكاناتها البشرية والمادية الكبيرة )ينتج الروس 90 الف كتاب في العام، وهو عدد يفوق نظيره الاميركي بالنسبة لعدد السكان(. في الملف حديث مهم عن العرب يحثهم على الانتباه الى ان لهم مصلحة حقيقية في صعود الدور الروسي مقابل نظيره الاميركي. ويدعوهم الى التخلص من الفهم السطحي للدور الروسي في المنظومة الدولية وادراك حقيقة انها ليست العضو في مجلس الامن الذي يمكن شراء «الفيتو » الذي يخصها في الوقت الذي يريده الآخرون. ولكي تصح العلاقات العربية الروسية فإنه يتعين ان تسوى الديون الروسية المتراكمة على الدول العربية، لانها جزء من المصالح الوطنية التي يتعذر التنازل عنها.لا اعرف ان كان هذا الكلام يمكن ان يصل الى اسماع العواصم العربية التي تعلقت بواشنطن ام لا، لكنني اعرف انه ينبغي ان يقال. ابراء لذمة الباحثين الجادين والغيورين على الاقل.

17 أغسطس، 2008

مباراة مثيره فى التخابث

صحيفة الدستور المصريه الأحد 16 شعبان 1429 – 17 أغسطس 2008

مباراة مثيره فى التخابث – فهمي هويدي

http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2008/08/blog-post_17.html

سجلت الصحف المصرية المستقلة التفافا مشهودا على قرار حظر النشر في جريمة الموسم،حتى أزعم أن النائب العام حين أصدر قرار الحظر، فإنه اطلق في نفس الوقت إشارة البدء لحملة الالتفاف التي استفزت قدرات الصحافيين وجعلتهم يتفننون في تناول الموضوع بحيث حولوا القضية الى أحد أشهر الأسرار المعلنة في الساحة المصرية، بحيث قالوا كل شيء تقريبا، وأوصلوا المعلومات شبه كاملة إلى الناس، حتى الأسماء التي أريد حجبها تم التعريض بها بطرف خفى، وعلى نحو لا يمكن الخطأ فيه أو الالتباس، أكثر من ذلك فإن الحظر شجع بعض الكتاب على استثمار عملية الالتفاف في التطرق الى موضوعات حساسة تجاوزت حدود القضية، وطالت مساحات تعد من المناطق التي يحظر الاقتراب منها أو تصوير ما يجري فيها،وهو ما يدعونا الى القول بأن السلطة إذا كانت استخدمت «سلاح الإجراءات » لحجب الحقيقة، فإن الصحف المستقلة استخدمت فنون الصنعة لفضح الحقيقة، وإذا كانت السلطة سقطت في اختبار الشفافية، فإن تلك الصحف فازت في اختبار الالتفاف، وإذا كانت السلطة قد استعرضت قوتها القانونية في القضية فإن بعض زملائنا قدموا استعراضا متميزا في فنون التخابث والمكر.

في عالم السياسة فإن مصطلح «المحظورة » يستخدم في الإشارة الى جماعة الإخوان المسلمين، بحيث صار الإعلام الرسمي يتأبى على ذكر اسم الإخوان ويكتفي باستخدام كلمة المحظورة، بل إن بعض الصحف القومية أصبحت تطلق الوصف على بعض قياداتها، حتى نشرت إحداها خبرا تحدث عن إلقاء «القبض على 12 محظورا »، لكن يبدو أن الأمر تجاوز حدود السياسة أخيرا، إذ أصبحت لنا «قضية محظورة» ومتهمون محظورون، لكن الصحف المستقلة التي تحللت من الحظر السياسي ولم تجد غضاضة في الإشارة الى الإخوان باسمهم المعروف، لم تقف عاجزة امام الحظر القضائي، واستطاعت ان تتجاوزه وتتلاعب به.

لقد أفاضت تلك الصحف في الحديث عن القتيلة وزيجاتها وعلاقاتها بأصحاب الأموال ورجال الأعمال، وهذه النقطة الأخيرة استحوذت على اهتمام عدد غير قليل من الصحافيين، الذين تناولوها من زوايا مختلفة حسب المدارس التي ينتمون إليها، فمنهم من تحدث عن الجنس والبيزنس وعن عاهرات المخابرات اللاتي اصبحن نجمات لدى رجال الأعمال وملايينهم التي تنفق على مغامراتهم، وعن استخدامهم لرجال الأمن السابقين في أعمالهم القذرة، ومنهم من غمز في علاقة رجال الأعمال بالسلطة، ودعا الى ضرورة الفصل

بين الطرفين، حتى لا يتحمل طرف أوزار طرف آخر أو يستغله لحسابه، ومن المعالجات الخبيثة في هذا السياق ما كتبه أحد زملائنا الماكرين تحت عنوان «مدينتي ليست كمدينتهم »والإشارة هنا غامضةوفصيحة في نفس الوقت.

الإشارة الأهم وردت في نص آخر للزميل ذاته، تحدث فيها عن جماعة لجنة السياسات الذين كانوا بعيدين عن السياسة في مرحلة، ثم أصبحوا في قلبها في مرحلة تالية، وكان حضورهم سلبيا في نهاية المطاف، وللعلم فإن الكلام لم يكن غمزا في اللجنة المذكورة فحسب، ولكنه تضمن اشارة لا تخلو من دلالة الى مراكز القوة داخل اللجنة، التي استقطبت تلك العناصر وفرضتها على الساحة السياسية المصرية، وكان الضرر فيها أكثر من النفع، والفساد أكثر من الصلاح.

الإشارات الصحافية المتعددة بقدر ما أفشلت حملة الحظر، فإنها بدت كاشفة للتيارات التي تتصارع داخل السلطة حول اقتسام الحظوظ والغنائم، وللعلم فإن المصلحة الوطنية ليست واردة في هذا السياق، لأن ثمة دلائل عدة تشير الى ان الصراع الدائر الآن في طوابق السلطة العليا محوره تثبيت المواقع وتعزيزها، تحسبا لاحتمالات المستقبل المجهول لنا على الأقل، إن شئت فقل إنه صراع بين مراكز القوة في سلطة شاخت وأصبحت في ذروة ضعفها.

Delete this element to display blogger navbar