Subscribe:

Ads 468x60px

10 ديسمبر، 2008

في بيتنا مافيا!

صحيفة الدستور المصريه الأربعاء 12 ذو الحجة 1429- 10 ديسمبر 2008
في بيتنا مافيا! – فهمي هويدي
http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2008/12/blog-post_8967.html
http://fahmyhoweidy.jeeran.com/archive/2008/12/748322.html

لم يكترث أحد من المسئولين بالكلام الذى قاله وزير الزراعة السابق المهندس أحمد الليثى عن دور مافيا الاستيراد فى مصر فى ممارسه مختلف الضغوط للحيلوله دون تحقيق الاكتفاء الذاتى من القمح لأن من شان ذلك أن يضرب مصالحها فى الصميم وهى المصالح التى تظل مضمونه طالما ظلت مصر بحاجه الى استيراد القمح وتتزايد كلما تراجع الانتاج المحلى منه , هذا الكلام نشرته
جريده (الدستور) فى 5-12 الحالى وتضمن معلومات كثيره مهمه إذا صحت فانها تستوجب احالة المسئولين عنها الى محكمه أمن الدوله لان العبث بموضوع القمح هو عبث بخبز الناس وبالأمن الغذائى لمصر الذى هو جزء من أمنها القومي .

لقد اعتاد اعلامنا (القومي) أن يحتفى بكلام الوزير طالما ظل فى منصبه لكن هذا الكلام يصبح بلاقيمة بمجرد أن يغادر الرجل مكتبه لأنه فى هذه الحاله - مهما علا مقامه فى مدارج العلم والخبرة – سيصبح مجرد مواطن لا قيمة لكلامه.

فى كلام المهندس الليثى شق فنى لا أستطيع الخوض فيه لأنه يتعلق بامكانيات وشروط تحقيق الاكتفاء الذاتى من القمح وهو ما يحتاج الى اختصاص ليس لى فيه باع لكن هناك شقا أخر يسلط ضوءاً أحمر على دور مافيا الاستيراد التى هى احدى كوارث مصر المعاصره ذلك أن ماقاله عن دور مافيا استيراد القمح فى تعطيل واجهاض كل جهد يبذل لتحقيق الاكتفاء الذاتى من المحصول أو حتى زيادة انتاجيته ليس مفهوما فقط ولكنه متواتر أيضا , وهذه المافيا وان لم يكن لها رأس واحد إلا أن ثمة شواهد بلاحصر تدل على أن أفرعها منتشره كالأخطبوط فى مختلف المجالات , إذ فى كل قطاع هناك جماعات مصالح عادة ما تنسج شباكها حول جهة القرار – الوزير أو غيره – لتقطع الطريق على كل نمو أو تنظيم أو تطوير من شأنه أن يهدد مكاسبها وهذه الجماعات لها هدف واحد هو تعزيز مكاسبها الخاصه حتى إذا كان ذلك على حساب المصلحه العامه .

الحاصل فى استيراد القمح له نظيره فى مختلف السلع والذين لايريدون لمصر أن تكتفى من القمح لهم أقران لايريدون لاى انتاج محلى أن تقوم له قائمه حتى لاتتأثر مصالحهم إذا ما تراجع الاستيراد أو توقف .

ومافيا قطاع التموين لها فروع نشات على غير اتفاق مع قطاعات الصناعه والتجاره والزراعه.. إلخ , بل إن قطاع الخدمات لها بدورها (مافياتها) إذا جاز التعبير , ففى التعليم مثلا هناك (مافيا) تتولى الاستئثار بتأليف الكتب وطباعتها رغم وجود مسابقات ومناقصات للعمليه واذا علمت بأن كم الكتب التى تطبعها وزارة التربيه والتعليم سنويا لمختلف المراحل تصل الى مليار كتاب فلك أن تتصور حجم المصالح التى يمكن أن تترتب على احتكار العمليه.

المافيا فى قطاع الصناعه تثير لغطا قويا فى أوساط رجال الأعمال الذين احتار بعضهم بحيث لم يصيروا يعرفون ما اذا كانت وزارة الصناعه تشجع الانتاج او الاستيراد لأنها فى صناعة النسيج مثلا تساوى فى الدعم الذى يقدم بالملايين بين من يستورد خامات مصبوغه ومطبوعه من أسواق آسيا لتصنيعها فى مصر وبين من يقوم بهذه العمليات كلها فى الداخل كما أن أحداً لا يعرف المعايير التى توجه بها الملايين التى تنفق على الدعم إذ تجد قطاعا يصدر سلعا بقيمة 150 مليون دولار فى السنة يدعم بأربعين مليون جنيه فى بند واحد للمعارض فى حين أن قطاعا آخر يصدر أكثر من مليار دولار يحصل على حوافز من ذات البند لا تتجاوز ستة ملايين جنيه والفرق بين الحالتين هو ذات الفرق بين حظوظ المافيا التى تستأثر بالدعم وحظوظ الآخرين الذين يوزع عليهم الفتات.

في غياب الرقابه والمساءله تستشري المافيا في أجهزة الدولة ومؤسساتها وقد أثبتت التجربه أن أجهزة الرقابه الحكوميه غير كافيه بالدرجه الأولى لأنها خاضعه لسلطة الدولة وحساباتها فضلا عن أنها تتأثر أحيانا بضغوط المافيا التى اخترقت مختلف المجالات وحين تعلق الأمل على رقابه برلمانيه وشعبيه حقيقيه – وليست هزليه أو شكليه كما هو حاصل الآن – فذلك يعنى أننا نضع أيدينا على بيت الداء المتمثل فى ديموقراطيه سليمه ونزيهه تضمن الشفافيه وتعطى الناس حقهم فى المشاركه والحساب والمساءله الأمر الذى يقطع الطريق على أنشطه المافيا ليس فى الانتاج والخدمات فحسب وانما فى السياسه أيضا.
.......................

0 التعليقات:

Delete this element to display blogger navbar