Subscribe:

Ads 468x60px

28 ديسمبر، 2008

في بلد غيرمصر

صحيفة الدستور المصريه السبت 30 ذوالحجة 1429 – 28 ديسمبر 2008

في بلد غيرمصر –فهمي هويدي

http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2008/12/blog-post_28.html

http://fahmyhoweidy.jeeran.com/archive/2008/12/762133.html

أعلن الرئيس في بيان له أن مستقبل الطبقة الوسطى سيكون في صلب عمله اليومي، وأن لجنة خاصة برئاسة نائبه وعضوية وزراء الصحة والعمل والتربية سوف تباشر هذه المهمة، حيث ستتولى وضع الخطط اللازمة لحماية الطبقة الوسطى وتخفيف الضغوط التي تتحملها بسبب الازمة الاقتصادية، وسوف تستعين هذه اللجنة بالخبرات المعنية لتتبع اوجه معاناة الطبقة الوسطى في كل ما يهم الحياة اليومية، بما في ذلك كلفة الجامعة والبرامج الدراسية والخدمات الصحية وفرص العمل، وستقدم تقريرا سنويا عن اعمالها، ينشر على الرأي العام على الانترنت.

وفي تعليقه على ذلك قال نائب الرئيس ان القواعد الاقتصادية للطبقة المتوسطة قد تآكلت في الآونة الأخيرة، الأمر الذي خلق وضعا لا يمكن السكوت عليه، لذلك فإن هذا الملف فرض نفسه على أولويات أجندة العمل الوطني.

لا تذهب بعيدا في التفاؤل، وتظن ان ذلك حدث عندنا، لأنك لو قرأت الكلام مرة ثانية سوف تدرك انه يخاطب أناسا آخرين غيرنا، واذا كنت من قراء الصحف اليومية، فلربما انتبهت إلى انه مر عليك منشورا في صحف الثلاثاء 23/12، منسوبا إلى الرئيس الاميركي المنتخب باراك اوباما، وحتى اذا لم يذكر اسم الرئيس اوباما في الموضوع فثمة قرائن عدة تدل على أنه ينطبق على بلد آخر غير بلدنا، من تلك القرائن مثلا ان الخبر منشور في زاوية صغيرة في احدى الصفحات الداخلية تحت عنوان يقول: أوباما يشكل فريقا لإنقاذ الطبقة الوسطى من الازمة،

ولو ان ذلك حدث عندنا لاحتل الخبر صدارة الصفحة الأولى، وكتبت عناوينه باللون الأحمر، متحدثة عن هدية العام الجديد وبشرى للطبقة الوسطي، والى جانب الخبر مقال يشيد بالتحام الرئيس مع جماهير الفقراء والمأزومين، وفي صفحة الفنون اشارة إلى اغنية جديدة لشعبان عبدالرحيم استلهمها شاعره الخاص بعدما استمع إلى بيان اوباما، يقول في مطلعها: خلاص العيشة ها تبقى ألِسْطَة.. ياهناها الطبقة الوسطى.. هييه!

من تلك القرائن التي لا تغيب عن فطنتك وتنفي صلتنا بالخبر انه لا يوجد في مصر اصلا نائب رئيس ليتولى مهمة من هذا القبيل، كما انه لم يعد يوجد في مصر طبقة وسطى، بعدما اختفت تلك الطبقة خلال السنوات الأخيرة، بسبب انكسار اغلبها وانضمامهم إلى شرائح الفقراء والتحاق قلة محظوظة بطبقة الاثرياء، فضلا طبعا عن انه لا توجد عندنا أزمة تستوجب استنفارا من ذلك القبيل، لأن صحفنا القومية طمأنتنا إلى ان حكمة القيادة حصنت مصر المحروسة ضد تداعيات الكارثة التي حدثت في العالم.

واذا لم تقنعك هذه القرائن، فسوف تتأكد من ان الأمر لا يخصنا اذا لاحظت شواهد اخرى، منها مثلا ان الحكومة عندنا غير مشغولة بحكاية الطبقة الوسطى، لأن مشاكل الاثرياء وعمليات البيع والاستثمار تستغرق كل وقتها، منها أيضا ان اللجنة التي شكلت لبحث ازمة الطبقة الوسطى تضم وزراء الصحة والعمل والتربية، وفي مصر لجنة وحيدة معتمدة هي لجنة السياسات،

منها كذلك ان اللجنة المذكورة ستقدم إلى الناس تقريرا سنويا عن اعمالها، وذلك تقليد غريب على بلادنا، التي تحرص فيها الحكومة على عدم اشغال الناس بهذه الامور، لكي لا تصرفهم عن مباريات كرة القدم وازمة نادي الزمالك ومسلسلات التلفزيون، وغير ذلك من القضايا الأخرى التي تهم الرأي العام مثل قتل سوزان تميم وقتل ابنة المطربة ليلى غفران وصديقتها.

بعدما تأكد لديك ان الرئيس أوباما هو الذي استدعى همَّ الطبقة الوسطى قبل ان يتولى منصبه رسميا، فلعلك تتساءل

لماذا شكل الرجل لجنة من وزراء الصحة والعمل والتربية للتعامل مع ملفها؟

ولماذا فتح الملف اصلا الآن في حين انه كان بوسعه ان يؤجله، متذرعا بأنه لا صوت يعلو فوق صوت «الوكسة» المالية؟

وردي على السؤال الأول انه يدل على ان الرجل جاد في تعامله مع المشكلة التي تعاني منها الفئة الأكبر والأهم في المجتمع وان تحسين الخدمات في المجالات الثلاثة يعني انه مهتم حقا بتعزيز عناصر العافية الحقيقية لهذه الفئة وتأهيلها لحياة أفضل،

أما اجابة السؤال الثاني المنصب على ادراج موضوع الطبقة الوسطى ضمن اولوية برنامجه، فردي عليه ان هذه الفئة هي التي اختارته وجاءت به إلى البيت الابيض، وانها ستحاسبه على ادائه وستعاقبه او تكافؤه في ولايته الثانية، ولذلك ينبغي ان يعمل لها ألف حساب،

وهذا سبب اضافي لحرق الدم يؤكد لك مجددا أننا نتحدث عن بلد آخر غير مصر.

..................

0 التعليقات:

Delete this element to display blogger navbar