Subscribe:

Ads 468x60px

27 ديسمبر، 2008

المخاصمة أضعف الإيمان

صحيفة الدستور المصريه السبت 29 ذوالحجة 1429 – 27 ديسمبر 2008

.............

ملحوظة : الجزءان الاول والثانى للموضوع هما

فضيحة بني مزار-فهمي هويدي

http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2008/12/blog-post_25.html

العدالة في خطر-فهمي هويدي

http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2008/12/blog-post_26.html

..................

المخاصمة أضعف الإيمان –فهمي هويدي

http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2008/12/blog-post_27.html

http://fahmyhoweidy.jeeran.com/archive/2008/12/761221.html

لو أن تبرئة الرجل الذي لُفِّقت له تهمة القيام بمذبحة بني مزار وأُكره على الاعتراف بجريمة لم يرتكبها، تمت في بلد آخر متحضِّر، لقامت الدنيا بسببها ولم تقعد. عند الحد الأدنى، فإن السلطة إذا لم تتحرك بسرعة لتحديد المسؤولية عما جرى، فإن المجتمع لن يبقى صامتاً أو متفرجاً، الأمر الذي كان لابد أن ينتهي بمحاسبة قانونية وسياسية بمقتضاها يعاقَب المتواطئون أو المهملون وتطير رؤوس المسؤولين الكبار من الحكومة، الذين تمت الفضيحة في دائرة اختصاصهم بحيث يخيرون بين الإقالة أو الاستقالة.

المدهش أن شيئاً من ذلك لم يحدث في بلادنا، وأن الجميع تعاملوا مع الحدث، كأنه واقع في بلاد بعيدة لا شأن لنا بها، فلا أحد عبّر عن صدمته لأن بعض الأجهزة الرسمية «ألبست التهمة» لرجل بريء وأرادت له أن يُعدم، لكي تغطي فشلها في العثور على المجرم الحقيقي أو لكي تتستر على ذلك المجرم، ولم نقرأ أن استجواباً قُدِّم في مجلس الشعب لوزيري الداخلية والعدل لتحري حقيقة الموضوع، ولا أن مدير الأمن أو رئيس النيابة في محافظة المنيا، التي وقعت الجريمة البشعة في نطاقها سُئلا عن عملية التلفيق التي تمت، كما لم نسمع أن توجيهات عليا صدرت من أي جهة مسؤولة بضرورة التدقيق في سلامة الأدلة المقدمة في القضايا حتى تأخذ العدالة مجراها الصحيح.

فيما هو ظاهر على الأقل، فإن المجتمع ـ نخبه على الأقل ـ من تعامل مع الفضيحة، وكأنها شيء عادي يمكن غض الطرف عنه وتمريره، مع حمد الله على أن الرجل المظلوم برّئت ساحته قبل فوات الأوان. صحيح أن الناس في مصر ألِفوا التلفيق في القضايا السياسية، بعدما توافرت ظروف كثيرة لتمكين الاجهزة المعنية من استخدام الدعاوى القضائية لتصفية الخصوم والتنكيل بهم، وقامت قوانين الطوارئ والتعديلات الدستورية والمحاكم الاستثنائية باللازم في هذا الصدد. ورغم أن ذلك أمر خطير لا ريب، إلا أن الأخطر منه أن تتسع دائرة التلفيق بحيث تصبح سلاحا يُشهَر في وجه المجتمع بأسره وليس فئة أو جماعة بذاتها.

المخيف في الأمر ايضا ان تصبح النيابة العامة طرفا في هذه العملية غير النظيفة، فتضعف أمام ضغوط اجهزة الأمن، وتلجأ إلى مسايرتها والتستر على مظالمها، أو تتواطأ معها فيما تلجأ إليه من أساليب غير نظيفة، أو تتقاعس عن أداء واجبها في التحقيق وجمع الأدلة. وهو مخيف لأن تحقيقات النيابة هي أولى مراحل التقاضي، وهي الباب الشرعي لتقرير الحقوق، بالتالي، فإن أي خلل في هذا المدخل يجعله بابا لإهدار الحقوق وتضييعها. وبسبب من ذلك، فإن المشرّع في قانون المرافعات خول صاحب المصلحة في أي قضية الحق في أن يخاصم النائب العام ذاته، في حال ما وجد أن النيابة ارتكبت أخطاء جسيمة، أثناء عملها في أي قضية بين يديها.

وإذا ما تم قبول المخاصمة فإن النائب العام في هذه الحالة يُوقَف عن عمله على الفور، إلى حين فصل المحكمة في الموضوع وتقرير عزله أو توقيع العقوبة عليه في حالة إدانته. وهو ما لجأ إليه الاستاذ عصام سلطان محامي الدكتور محمد عبدالحليم، رب الأسرة التي غرقت بكاملها في كارثة العبّارة، والوحيد الذي رفض أن يتقاضى تعويضاً عن اختفاء أسرته وظل مصرّاً على أن يأخذ العدل مجراه في القضية، بعدما أدرك أنها تعرّضت للتلاعب من جانب النيابة. استند الاستاذ سلطان إلى حق المخاصمة الذي قرره قانون المرافعات، وأعد مذكرة سيقدمها هذا الاسبوع الى محكمة استئناف القاهرة طالباً فيها مخاصمة المستشار ماهر عبدالواحد الذي كان نائباً عاماً وقتذاك (عام 2006) باعتباره المسؤول عن إحالة القضية باعتبارها جنحة ومخالفة الى نيابة البحر الأحمر، وذكر في طلب المخاصمة أن قرار الاتهام وجّه الى المتهمين في القضية اتهامات غير التي أثبتتها أوراق التحقيق «بما ينبئ بأن وراء ذلك ليس خطأ مهنياً جسيماً فحسب، وإنما غش وتدليس أيضاً».

ما يثير الانتباه أن مذبحة بني مزار التي لُفِّقت فيها القضية للشاب محمد عبداللطيف وقعت في نفس العام الذي تمت فيه «لفلفة» كارثة العبّارة وأن النائب العام السابق هو الذي أصدر قرار الإحالة في القضيتين، لذلك فإن الشاب الذي تمت تبرئته، بوسعه أن يقيم دعوى مخاصمة ضده أيضاً، آخذا بحق المظلومين، وكي يكون عبرة لغيره وذلك أضعف الإيمان.

.................

1 التعليقات:

السنونو يقول...

أهتقد أن اليرئ المتهم سابقاً لن يكون له أى رد فعل ولن يقف أحد من النواب بجانبه ولن يقدموا اى استشكالات أو استجوابات ولن يساعده حتى أى منمحامين الشهرة فالبرئ من الصعيد وواضح أنه حتى فى القضايا وتلفيق التهم فيه فرق بين مصر العليا ومصر السفلى!!!!!!!!!

Delete this element to display blogger navbar