Subscribe:

Ads 468x60px

25 ديسمبر، 2008

فضيحة بني مزار

صحيفة الدستور المصريه الخميس 27 ذوالحجة 1429 – 25 ديسمبر 2008

فضيحة بني مزار – فهمي هويدي

http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2008/12/blog-post_25.html

http://fahmyhoweidy.jeeran.com/archive/2008/12/759545.html

ماذا يكون شعور المرء حين يجد أن رجلا اعترف بقتل عشرة أشخاص، وتم تصويره وهو يمثّل كيفية ارتكابه للجريمة البشعة، وحين يُقدَّم الى محكمة الجنايات، فإنها تقضي ببراءته، ثم حين يُطعن في الحكم امام محكمة النقض، فإنها تؤيد البراءة؟ هذا السؤال تستدعيه بقوة قضية مذبحة بني مزار، التي وقعت في نهاية عام 2005، حين صُدمنا ذات يوم بخبر مقتل الاشخاص العشرة (بينهم ثلاثة أطفال) والتمثيل بجثثهم بطريقة غريبة. وأدهشنا أن القتلى كانوا يسكنون في ثلاثة بيوت متجاورة، وأن عملية قتلهم تمت في هدوء مريب ودون أي مقاومة. وما أثار انتباهنا آنذاك أنه لم تكد تمضي خمسة أيام إلا وخرجت علينا الصحف بخبر العثور على القاتل واعترافه بارتكابه الجريمة، وبعد ذلك طالعنا في الصحف صوره وهو يمثّل جريمته أثناء المعاينة، وقرأنا شهادة لأحد كبار الأطباء النفسانيين أقرّ فيها بأن المتهم - محمد علي عبداللطيف، البالغ من العمر 26 عاما (آنذاك) - كان يعالج من الاضطراب النفسي وازدواج الشخصية في مستشفاه الخاص.

بعد ذلك توالت المفاجآت حين عرضت القضية على محكمة الجنايات، ثم محكمة النقض على النحو الذي ذكرت توا. ورغم أن براءة أي متهم من تهمة نسبت إليه أمر يُثلج الصدر. فضلا عن أن الإدانة في القضية التي نحن بصددها كانت تعني الحكم بالإعدام على صاحبنا الذي «لبس» القضية وحده.

إلا أن ارتياحنا لبراءة الشاب المسكين لا يحجب أسئلة عديدة مهمة للغاية، منها مثلا: من الذي قتل الاشخاص العشرة إذن؟ وما هي ملابسات القبض على الشاب محمد عبداللطيف؟ وكيف دُفع إلى الاعتراف وتمثيل الجريمة أمام النيابة؟ وما مدى مسؤولية رجال المباحث الجنائية الذين قدّموا الشاب محمد على أنه القاتل؟ وما مدى مسؤولية النيابة العامة التي ثبت أنها لم تقم بواجبها في التحقيق بحيث فشلت في التعرف على المتهم الحقيقي؟

بعد البراءة التي قررتها محكمة النقض، لم يعد لدينا شك في أن القاتل لايزال مطلق السراح منذ ثلاث سنوات، وانه اريد التضحية بالشاب محمد لكي يُعدم ويُغلق ملف القضية الغريبة.

كما لم يعد لدينا شك في انه تم تلفيق القضية وإجبار صاحبنا على الاعتراف وتمثيل الجريمة، ولا يقل خطورة عن ذلك ان النيابة العامة في هذه الحالة إما أنها تواطأت مع المباحث الجنائية في تلفيق القضية أو أنها مارست إهمالاً جسيماً في التحقيقات أدى إلى تمرير اتهام الشاب البريء والسكوت عن الجاني الحقيقي.

إذا صح هذا التحليل، وأغلب الظن أنه صحيح، فهو يهز بقوة ثقتنا في خطوات البحث الجنائي وتحقيقات النيابة العامة، الأمر الذي يشيع قدرا غير قليل من البلبلة، لأن من حق أي مواطن ان يتساءل: اذا كان ذلك قد حدث في جريمة بتلك البشاعة، فما الذي يمنع حدوثه في جرائم أخرى مماثلة لها أو دونها؟

لقد شاءت المقادير أن يُفضح التلفيق في قضية مذبحة بني مزار في وقت امتلأ الشارع المصري فيه باللغط حول عدد من القضايا الأخرى، إحداها قضية ضابط الشرطة الذي قتل الشاب «تامر»، بطلق ناري من سلاحه الميري، إثر مشادة وقعت بينهما في القاهرة، وبعد تسليم جثته إلى النيابة العامة، فإن الطب الشرعي أثبت أن المقذوف الناري تم استخراجه منها بطريقة بدائية، الأمر الذي يعني أن الجثة تعرّضت للعبث وهي في حوزة النيابة، بالتخلص من المقذوف الذي يُعد أقوى أدلة إثبات وقوع الجريمة. ذلك أن الطلقات التي يزود بها رجال الشرطة لها علاماتها المميزة التي يمكن أن تشي بمصدرها. ولم يكن لذلك من تفسير سوى أن طرفا له مصلحة أراد أن يطمس معالم القضية ويبرئ الضابط من جريمة القتل.. وحين أشير إلى أن والد الضابط المتهم يحتل مرتبة رفيعة في سلك الشرطة بطل العجب.. إذ لم تعد الصحف مرة أخرى إلى واقعة استخراج المقذوف وإخفائه ولم نعرف ما ان كانت النيابة قد حققت في المسألة أم لا، لكن الثابت أن الجميع سكتوا عن الكلام المباح.. غدا نواصل بإذن الله.

.....................

2 التعليقات:

tareq يقول...

يا استاذ فهمي الى متى سيبقى كل ما نستطيعه هو ان نقول ويذهب كلامنا في الهواء وهذه الشرذمه الحقيره تعبث بمصير الناس خاصة وان هناك الكثير ممن هم فوق القانون وهناك من هم يغضون الطرف عنهم اليس هناك من سبيل لوضع حد لهؤلاء الاوغاد .

Medhat يقول...

ليس لدى سواء ان اقول حسبى الله ونعم الوكيل فى كل ظالم وكل مجرم يظلم الابرياء ويترك المجرمون يمرحون ويعيشون بين الناس لقد عدنا لعصر الاستعباد وفترة الستينات عصر عبدالحكيم عامر وصلاح نصر فلكى الله يامصر ياارض الكنانه والله يكون فى عون شعبك المسكين الذى يحكمه حفنه من الطواغيت المستبدين وعلى راسهم كبيرهم الذى علمهم السحر ولكن عدل الله موجود ولكل ظالم يوم سوف يكون عبره لكل الخلق حسبى الله ونعم الوكيل حسبى الله ونعم الوكيل

Delete this element to display blogger navbar