Subscribe:

Ads 468x60px

04 ديسمبر، 2008

أخيراً ليبيا على الخط

صحيفة الدستور المصريه الخميس 6 ذوالحجة 1429 – 4 ديسمبر 2008
أخيراً ليبيا على الخط – فهمي هويدي
http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2008/12/blog-post_04.html
http://fahmyhoweidy.jeeran.com/archive/2008/12/742876.html

منذ بدأ حصار غزة قبل ثمانية عشر شهرا وانا ابحث كل صباح عن صدى هذه الجريمة لدى العقيد معمر القذافي، كان بمقدوري ان اعرف ردود افعال اغلب الزعماء العرب، لكن موقف القذافي ظل محاطا بعلامات استفهام لم اجد لها جوابا، لانه أقنعنا من خلال ممارسات كثيرة انه من طراز القادة الذين يصعب التنبؤ بتصرفاتهم.

ورغم اي تحفظات يمكن ان يسجلها المرء على مواقفه، الا ان كثيرين لا يختلفون على ان الرجل في سياسته الخارجية يعبر احيانا عن شعور بالغيرة والنخوة لا يمكن انكاره. صحيح انه يخرج علينا بين الحين والآخر بمفاجآت بعضها يحيرنا وبعضها يصدمنا، الا انه يظل منطلقا من ذلك الشعور، الذي يتجلى بطرائق متعددة، تختلف تبعا لحالته المزاجية. وهو ليس وحيدا في ذلك، لأن عالمنا العربي الذي يغيب فيه حكم المؤسسات يتأثر كثيرا بأمزجة حكامه.

وقد سمعت من احد الذين اقتربوا حينا من الدهر من الرئيس انور السادات انه كان يتعرف على حالته المزاجية من خلال اول اتصال هاتفي يجرى معه في الصباح. فإذا قال صباح الخير او صباح الفل، فذلك يعني ان مزاجه رائق. وانه اليوم سيكون هادئا وصافيا. اما اذا رد على الهاتف قائلا صباح «الزفت»، فمعنى ذلك انه سيكون يوما اغبر، لن يمر بخير او سلام.

الذين يعرفون العقيد القذافي يقولون انه اصيب بصدمة افقدته توازنه في اعقاب الغزو الاميركي للعراق في عام 2003. وانه وقتذاك اعتبر ان الدور سيحل عليه بعد الرئيس صدام حسين. وهذا الشعور هو الذي دفعه الى الاقدام على التحولات التي شهدتها السياسة الخارجية الليبية. وبدا فيها ان العقيد انتقل من النقيض الى النقيض، مما اعطى انطباعا بأنه اصبح نسخة اخرى من الحكام الذين ظل ينتقدهم.

من بين تلك التحولات اننا افتقدنا صوت العقيد في مختلف التطورات المثيرة التي شهدتها الساحة الفلسطينية خلال السنتين الاخيرتين. اذ باستثناء معارضته وممانعته في الانضمام الى مشروع الاتحاد المتوسطي الذي رعته فرنسا واشتركت فيه اسرائيل، وهو ما اعتبره محقا بابا خلفيا للتطبيع، فإنه ظل معتصما بالصمت طوال الوقت ازاء بقية التحولات الاخرى، وربما تكلم لكن صوته لم يصل الينا.

الأمر الذي دعا امثالي الى التساؤل: اين ليبيا واين العقيد مما يجري؟ اخيرا بعث إلينا برسالة تقول انه لايزال على الخط.. وهذه الرسالة جاءتنا على ظهر باخرة ليبية حملت ثلاثة آلاف طن من المعونات الغذائية والدوائية الى المحاصرين في غزة.. وهي الباخرة التي منعتها الزوارق الحربية الاسرائيلية من الوصول الى ميناء القطاع.
وذكرت الانباء انها ستفرغ شحنتها في العريش، املا في ايصالها الى غزة عبر معبر كرم ابوسالم الذي تتحكم فيه اسرائيل.

في الشهر الثامن عشر من عمر الحصار الخانق جاءت الرسالة الليبية، متأخرة حقا، ومعبرة ايضا عن الحذر الليبي في التعامل مع السياسات الاميركية والغربية المؤيدة للحصار، لكنها مع ذلك تظل حالة افضل من الذين سكتوا تماما على الحصار، والذين شاركوا فيه.

وللأسف فإن مصر من الدول التي شاركت في الحصار، ومنعت اكثر من مرة قوافل الاغاثة التي نظمتها النقابات المهنية مع بعض الناشطين.

في الاخبار ايضا ان ثمة سفينة قطرية واخرى يمنية، انطلقت كل منهما محملة ببعض المعونات الاغاثية للمحاصرين في غزة. ورغم تقدير هذه الجهود التي لم تنجح حتى الآن في كسر الحصار، الذي افلحت فيه سفينتان جاءتا من اوروبا، إلا انها تبدو كأنها محاولات خجولة لرفع العتب، وهو امر مفهوم، في ظل عدم توافر موقف عربي واضح في هذا الصدد.

واذا كان لنا ان نتصارح اكثر. فلا مفر من الاعتراف بأنه اذا كانت مصر شريكة في الحصار، واذا كانت الجامعة العربية مترددة ازاءه وعاجزة عن تنفيذ قرارها السابق الداعي الى كسره، فإن المحاولات الليبية والقطرية واليمنية تظل موقفا متقدما يستحق الحفاوة، ويخفف من وطأة الخذلان لكنه لا يلغيه.
........................

0 التعليقات:

Delete this element to display blogger navbar