Subscribe:

Ads 468x60px

30 نوفمبر، 2008

بيان للناس -

صحيفة الدستور المصريه الأحد 2 ذوالحجة 1429 – 30 نوفمبر 2008
بيان للناس -فهمي هويدي –هام
fhoweidy@gmail.com
http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2008/11/blog-post_30.html
http://fahmyhoweidy.jeeran.com/archive/2008/11/739517.html

يسألني بعض الأصدقاء والمحبين عن سبب الاختفاء التدريجي لمقالي الأسبوعي الذي اعتادت ان تنشره جريدة «الأهرام» كل ثلاثاء منذ 22 عاما.

وهو الموضوع الذي ما تمنيت ان اخوض فيه، ليس فقط بسبب اعتزازي بالجريدة التي انتسبت اليها وتعلمت فيها خمسين عاما، وليس ذلك لان في الأمر جانبا يتصل بشخصي وهو ما لا احب ان اشغل القارئ به، ولكن ايضا لاقتناعي بأن جرح الوطن في بلادنا اصبح اكبر من اي جريح، ولكن ازاء تعدد الاسئلة التي باتت تلاحقني حيثما ذهبت، فإنني سأروي الحكاية باختصار، آملا ان اطوي بذلك صفحتها وان نتعرض بعد ذلك الى ما هو أهم واجدى.

كل ما في الأمر اننا اختلفنا بدرجات متفاوتة خلال العقدين الأخيرين بسبب آرائي ومواقفي التي اعبر عنها فيما اكتب، كنت اعرف ان للاهرام سقفا في الكتابة. وهو ما احترمته وحرصت طوال الوقت على ان اتمسك باستقلالي في حدود ذلك السقف.

لكن المشكلة انني كنت ومازلت مقتنعا بأن الكتابة الحق هي الكتابة الناقدة، التي تعلن حربا لا هوادة فيها ضد الظلم والقبح والفساد. ولان الأمر في بلادنا كما تعلم، فقد وجدت نفسي مشتبكا باستمرار مع اوضاعنا الداخلية باختلاف دوائرها، الامر الذي ظل سببا ومصدرا دائماً للتوتر بيني وبين الجهات الرقابية في «الاهرام»، ولدى رئيس التحرير خطابات متعددة سجلت فيها ضيقي واحتجاجي على استمرار العبث في محتوى بعض المقالات وعناوينها، او منع نشرها لاسباب غير مفهومة أو مبررة.

انني لم أتوقف مرة واحدة عن كتابة مقال الثلاثاء طوال السنوات الاثنتين والعشرين الماضية، وخلال تلك السنوات تدخلت يد الرقيب مرات عديدة بالحذف الجزئي أو الكلي فيما كتبت، ولم يبلغني أحد أو يفسر لي لماذا ولمصلحة من كان الحذف. وظللت أؤثر الصمت طوال الوقت، مكتفيا بملاحظاتي التي كنت ارسلها بين الحين والآخر إلى رئيس التحرير. من ثم فإننا تعايشنا على مضض، فلا «الأهرام» كانت سعيدة بما كنت اكتب، ولا أنا كنت سعيدا بالعبث الذي ظلت تتعرض له كتاباتي بين الحين والآخر، ويبدو أن كتاباتي في «الدستور» رفعت من رصيد الضيق وعدم الرضا، فلم تكتف «الأهرام» بالتدخل فيما اكتب على صفحاتها ولكنها قررت ايضا ان تعاقبني على ما اكتبه خارجها.

آية ذلك انني تلقيت في الخامس عشر من سبتمبر الماضي رسالة مقتضبة من سطرين على ورقة بيضاء لا تحمل شعار الأهرام على غير العادة وقعها مسؤول صفحات الرأي بالجريدة، أبلغتني بأنه تم إلغاء عقدي مع «الاهرام». وانه منذ الثلاثاء 16/ 9 سيتم نشر مقالاتي كل اسبوعين بدلا من النشر الاسبوعي المستمر منذ 22 عاما. ابتلعت المفاجأة وفسرت الموقف والاسلوب الذي اتبع في ابلاغي به، بأنه تعبير عن نفاد رصيد التسامح لدى المؤسسة. مع ذلك فإنني صبرت وقبلت بالوضع الجديد، لسبب وحيد هو حرصي على الوفاء بحق قارئ «الاهرام» الذي تعلق بمقال الثلاثاء طوال العقدين الماضيين. ولكنني فوجئت بمنع مقالين تاليين احدهما عن فشل المصالحة الفلسطينية والثاني عن السودان. فكتبت رسالة الى رئيس مجلس ادارة المؤسسة أبلغته فيها بأن ما جرى ليس الا دعوة الى الفراق والمفاصلة التي اريد لي ان أُدفَع اليها.

ولذلك فإنني قررت ان اوقف التعامل بصفة نهائية مع «الاهرام» التي امضيت في رحابها خمسين عاما. اما مقال الثلاثاء الاسبوعي فهو مستمر سواء في مصر، او في سبع دول عربية تنشره بانتظام (كل دول الخليج اضافة الى الاردن ولبنان) وثلاث دول اخرى تنشره بغير انتظام (المغرب والسودان واليمن).. ولدي عرض بترجمته الى اللغة الاسبانية مازلت أدرسه.

في ختام رسالة سابقة قلت لرئيس مؤسسة الاهرام انه في بلادنا ثمة ضريبة يتعين على الكاتب المستقل ان يدفعها اذا ما اراد ان يدافع عن شرف قلمه وحريته في التعبير، وقد دفعت الكثير جراء ذلك، انا وغيري. لذلك فإنني استقبلت القرار الذي اتخذ بحقي بقلب مطمئن ونفس راضية، واثقا من انني لا أقف وحيدا لان معي ربي سيهديني، وانه في النهاية لن يصح الا الصحيح.
..................

8 التعليقات:

حسن مدني يقول...

وبذلك تخسر الأهرام كثيرا
وأظن أن الاستاذ فهمي يربح بهذا الفراق. فلم تعد الأهرام كما كانت منذ خمسين عاما. بسبب السياسات الحمقاء المتبعة

م/محمود فوزى يقول...

بالفعل خسرت الاهرام كثيرا جدا
أما الاستاذ فهمي هويدي فهو رابح فقراؤه ومحبوه سيصلون باذن الله الى مقالاته والطرق كثيره والصحف تتهلف على نشرها
والاهرام كان سيكسب كثيرا فى الابقاء عليه لان فى ظل هذا الوضع من ثورة الاتصالات فلم يعد المنع يجدي كثيرا
يبدو انهم لم يلاحظوا ذلك
ربنا يرحمنا

محمد السيد..مش حاسكت يقول...

بارك الله فيك أستاذنا .. وأستاذ أجيال كثرة نشأت علي أيدي حضرتكم وعلي مقالاتكم في الأهرام وغيرها ...


ولعل هذا من رحمة الله بنا ... فلا نضطر لشراء الأهرام .. التي يعلم الله كم آلاف من المحبيين كان يدفعها مقالك لشرائها ..

ويعلم الله كم خسرت الأهرام ... وستستمر الخسارة ....

م/محمود فوزى يقول...

اخى الكريم محمد السيد
جزاكم الله خيرا
بالفعل كان مقال الاستاذ فهمي هويدي اهم الاسباب لشراء الاهرام
لقد خسرت الاهرام كثيرا

ar يقول...

ما تحتاجه الإمة الإسلامية هو رجل عاقل يتقي الله مثلك يا استاد فهمي ليديره و ليس الأوباش اللدين يتقاتلون مابينهم كل ليستولي على قطعة الآخر.
جرمُ كبيرُ يرتكبه الجميع هده الايام إلا من رحم ربي، "تقديم كلمة العرب على الإسلام"! و متى كان للعرب قائمة من غير اللإسلام؟
إنطلق يا أستاد فهمي بقول الحق لعلك تكون السبب في تغيير حال الأمة، و ليحفضك الله

أندريفنا بتروفتش يقول...

رائع أنت استاذ فهمي..منذ طفولتي وأنا أقرا لك..
فكن كما أنت..شامخا..
كنت أظن أن زمن الشرفاء الذين يدافعون عن أقلامهم قد انتهى..وها أنت تثبت العكس..

غير معرف يقول...

بدو ان بعض رؤساء التحرير لا يزالون يعيشون في عصور ما قبل الكمبيوتر والانترنيت ويحسبون ان منعهم كاتب كبير بحجم فهمي هويدي سيقلل من عدد قراءه. انصحهم: اتركوا العمل الصحفي واذهبوا الى بيوتكم فانتم رجعيون متخلفون لا تناسبون المرحلة الراهنة من التقدم التكنولوجي والاعلامي ولا يناسبكم الا ان تكونوا كتبة استدعاأت على ابواب المؤسسات الحكومية.

غير معرف يقول...

الأستاذ الفاضل فهمي هويدي
لقد كنت اشتري الأهرام يومين في الأسبوع الجمعة من أجل الرحل عبد الوهاب مطاوع والثلاثاء من اجل سيادتكم. وكل يوم في الأجازة الصيفية
وبعدما جاء "المفكر العبقري والصحفي الألمعي و المحلل الجهبز اسامه سرايا" توقفت عن شراء الجريدة عدا الثلاثاء. والحمد الله ربنا رحمنا من منشورات الوطني بعد ترك سيادتكم الأهرام وتنويركم الدستور.

Delete this element to display blogger navbar