Subscribe:

Ads 468x60px

28 نوفمبر، 2008

مقعد عرفات لايزال شاغراً

صحيفة الدستور المصريه الخميس 29 ذو القعدة 1429 - 27 نوفمبر 2008
مقعد عرفات لايزال شاغراً - فهمي هويدي
http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2008/11/blog-post_28.html
http://fahmyhoweidy.jeeran.com/archive/2008/11/737686.html

في العام الرابع لوفاة الرئيس ياسر عرفات اصبح الحديث عن قيام اسرائيل بقتله بالسم أمراً متفقاً عليه، وليس ذلك وحسب، وإنما جرت الإشارة إلى الرئيس الأميركي جورج بوش ضمن الذين طالبوا بتغييره، ومن ثم التحريض على اغتياله، جنبا إلى جنب مع القائدين الاسرائيليين ارييل شارون وشاؤول موفاز. وإذا كان الحديث عن تسميم عرفات قد تردد خلال السنوات التي خلت الا أنها المرة الأولى التي يشار فيها صراحة إلى الرئيس الأميركي باعتباره واحدا من الذين دعوا إلى التخلص منه.

تأكيد تسميم الرئيس الفلسطيني وانتقاد دور الرئيس بوش في العملية، جاءا على لسان السيد ناصر القدوة رئيس مؤسسة عرفات (ابن شقيقته الذي كان مندوبا لفلسطين في الأمم المتحدة ثم وزيراً للخارجية لاحقاً) في تصريحات ادلى بها للوكالة الفرنسية يوم الاثنين الماضي 10- 11.

كان عرفات قد توفي في عام 2004 اثر اصابته بمرض غامض بعد محاصرته من جانب القوات الاسرائيلية طوال ثلاث سنوات في «المقاطعة» برام الله، وازاء تدهور حالته ثم نقله إلى احد مستشفيات باريس، حيث توفي هناك بعد عدة أسابيع.

وقتذاك كتبت مقالاً نشرته «الأهرام» في 30/11/2004 كان عنوانه «لا تغلقوا ملف عرفات» شككت في ملابسات موت الرجل، وكان احد الذين رجعت إليهم قبل كتابة المقال الدكتور اشرف الكردي طبيب الاعصاب المرموق ووزير الصحة الاردنية الاسبق، الذي ظل يشرف على حالة عرفات الصحية طوال الـ 25 سنة السابقة على وفاته. إذ كان يدعى إلى المقاطعة كلما ألم عارض بأبوعمار، كما كان يتصل به هاتفياً كل اسبوع للاطمئنان على صحته، وقد اثار انتباهه آنذاك انه في مرض موته الأخير لم يستدع من عمان الا في الأسبوع الثالث لمرضه وحين ذهب إلى رام الله فإنه وجد حوله أربعة أطباء تونسيين وخمسة مصريين وجميعهم كانوا يرونه لأول مرة، وحين التقاه سمع منه تفاصيل ما جرى له وشعر به، وإذ ادرك أن تشخيص حالته غير متيسر في رام الله، فإنه اقترح نقله إلى باريس وبعد ان تم ذلك لاحظ الدكتور الكردي انه استبعد بعد ذلك من الفريق المعالج فبقي في عمان يتابع حالته من خلال ما تنشره وسائل الاعلام المختلفة.

كنت قد تحدثت أيضاً بشأن أبوعمار مع خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس باعتبار انه نجا من محاولة تسميم اسرائيلية سابقة عام 1997، بعد الضغط على اسرائيل من خلال الملك حسين والرئيس كلينتون ومما قاله أبو الوليد انه بعد علمه بتدهور حالة عرفات وشكه في تسميمه اتصل هاتفياًً بمختلف قيادات السلطة الفلسطينية مطالبا اياهم بالتحرك والضغط على اسرائيل لانقاذ حياة الرجل من براثن السم، ولكنه فوجئ برد فاتر من جانبهم، اذا عبروا له عن رغبتهم في التهدئة وعدم تصعيد الموقف، وفسر ذلك بأن أولئك القادة المقبولين لدى الاسرائيليين لم يريدوا أن يفسدوا علاقتهم بشارون (رئيس الوزراء آنذاك) عن طريق اتهامه بالضلوع في مقتل الرئيس الفلسطيني، لأن من شأن ذلك تلغيم احتمالات المفاوضات التي ستجرى معه في المستقبل.

الطريف أنني حين كتبت هذا الكلام انتقده احد كبار الصحافيين المصريين واعتبره ترويجا غير مبرر لفكرة المؤامرة، ولا أعرف ان كان صاحبنا الذي لايزال يكتب يومياً إلى الآن لايزال عند رأيه أم لا؟! لكن الأهم من ذلك أن أبو وليد كان على حق في شكوكه لأن رفاق أبو عمار الذين يتمسحون في اسمه ويذرفون الدمع عليه الآن سارعوا إلى دفنه ولم يكترثوا بالتحقيق في ملابسات وفاته، واستعجلوا وراثته ومضوا بعيدا في التفاوض مع «اصدقائهم» الاسرائيليين، لكنهم لم يدركوا ان مقعده لايزال شاغراً، لانهم قفزوا اليه وصادروه لحسابهم منذ أربع سنوات.

0 التعليقات:

Delete this element to display blogger navbar