Subscribe:

Ads 468x60px

11 نوفمبر، 2008

ألغام فى طريق المصالحة الفلسطينيه – ممنوع

مقال ممنوع من النشر فى الأهرام المصريه ومنشور فى الشرق القطريه والخليج الاماراتيه والوطن الكويتيه ومدونة مقالات فهمي هويدي ومدونة مقالات فهمي هويدي

ألغام فى طريق المصالحة الفلسطينيه – ممنوع – فهمي هويدي
http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2008/11/blog-post_25.html
http://fahmyhoweidy.jeeran.com/archive/2008/11/722845.html

الثلاثاء 13 ذو القعدة 1429 – 11 نوفمبر 2008

واضح أن الأمور لم تنضج بعد لاتمام المصالحة الفلسطينية، ناهيك عن انه من المبكر جداً الحديث عن مشروع وطنى فلسطينى.

(1)
قبل أسبوعين نشرت صحيفة «الجريدة» الكويتية حوارا مع السيد فاروق قدومى امين سر حركة فتح، قال فيه ان الشقاق الحاصل الان -في جوهره- ليس بين حماس وفتح، ولكنه بين حماس ورئاسة السلطة الفلسطينية. وذلك تعبير دقيق يسلط ضوءا مهما على الاطراف الحقيقيين للازمة. ومن ثم يدعونا الى مراجعة توصيف المشكلة وتشخيصها على نحو مغاير، الأمر الذي يستدعى أسئلة مهمة لا تتعلق فقط بأطراف النزاع، وإنما تنصب أيضا على توقيت وملابسات نشوئه وموضوعه الاساسى. وما لم تتوافر إجابة صحيحة على تلك الاسئلة الجوهرية فاننا نخطئ في تشخيص المشكلة، كما نخطئ في علاجها.
ومن الواضح ان تلك الاجابات المطلوبة لم تكن حاضرة أو لم توضع في الاعتبار بشكل كاف في ترتيبات اجتماع الفصائل الذى تشهده القاهرة، الأمر الذي بدد التفاؤل الذى عبرت عنه من قبل، وأثار شكوكا قوية حول احتمالات نجاح المصالحة. وهو ما يبرر التصريح المتشائم الذى عبر عنه نائب الامين العام لحركة الجهاد الاسلامى زياد النخالة، نقله موقع عرب ٤٨ (في ٦/١١ الحالي) ودعا فيه الفلسطينيين الى عدم التفاؤل بالحوار المرتقب، لان هناك عقبات كثيرة وكبيرة تواجهه. وأشار فيه إلى أن كلا من السلطة وحماس له وجهة نظره الخاصة التى يعتبرها الاصوب والأسلم، الأمر الذي يعطل فرصة التلاقي وإنجاح الحوار، إضافة الى ان الاعتقالات السياسية التى تتم من جانب الطرفين والمواقف السياسية المعلنة لا توفر أجواء مواتية للتفاؤل بامكانية مد الجسور بينهما. وذلك من شأنه أن يهدد نجاح المصالحة، ويفتح الباب لإمكانية تأجيل انطلاق الحوار الى وقت آخر.
هذه الشكوك ليست آتية من فراغ. ذلك ان هناك ثغرات في الإجراءات أضعفت الأمل في إمكانية إجراء المصالحة المنشودة، وحتى ندرك حقيقة تلك الثغرات فان الامر يقتضى ان نرجع قليلا الى الوراء، لكى نتتبع جذور المشكلة وخلفياتها.
(2)
كانت نتائج انتخابات المجلس التشريعى التى تمت في ٢٥ يناير ٢٠٠٦ اول مفاجأة استدعت المشكلة بقوة الى قلب الساحة الفلسطينية، ذلك انها كشفت عن المدى الذى بلغه التغيير في خريطة القوى السياسية، التى لم تكن موازينها معلومة بدقة طيلة العشرين عاما السابقة، منذ اجتماع المجلس الوطنى الفلسطينى بالجزائر سنة ١٩٨٨، الذى لم ينعقد منذ ذلك الحين وحتى اللحظة الراهنة. اذ طوال تلك الفترة كانت حركة فتح هى القيادة وهى السلطة. وظل ذلك أمرا مسلما به، حتى اعلنت نتائج اول انتخابات ديمقراطية متضمنة خريطة مختلفة. جاءت عاكسة لموازين القوى التى استجدت خلال العقدين السابقين.
صحيح ان الساحة شهدت مطالبات عدة باعادة النظر في تمثيل الشعب الفلسطينى ومرجعيته، من خلال انتخابات مجلس وطنى جديد يستوعب المتغيرات التى ظهرت في ساحة العمل الوطنى منذ عام ١٩٨٨، وكان ذلك موضع اتفاق كل الفصائل التى اجتمعت في القاهرة وأصدرت في هذا الصدد بيانها الشهير في مارس ٢٠٠٥، الا ان رئاسة السلطة حالت دون انجاز هذه الخطوة. وفيما اعلم، فان العناصر الوطنية المستقلة تقدمت باكثر من طلب مكتوب الى رئاسة السلطة لدعوة اللجنة التحضيرية التى شكلت لهذا الغرض للاجتماع، ولكن هذه الطلبات تم تجاهلها، على نحو بدا واضحا فيه ان السلطة حريصة على ان تبقى الوضع كما هو عليه دون تغيير .

التغيير فرضته الانتخابات التشريعية مع بداية عام ٢٠٠٦، ذلك انه حين جرى التنافس بين الفصائل التى شاركت في الانتخابات على ١٣٢ مقعدا للمجلس كانت النتائج كالتالى: حماس ٧٧ مقعدا - فتح ٤٥ مقعدا- المستقلون ٤ مقاعد (٣ منها شغلها مرشحون دعمتهم حماس) - ٣ مقاعد للجبهة الشعبية (قائمة أبو على مصطفي) - مقعدان لكل من قائمة البديل والطريق الثالث والمبادرة الوطنية.

هذه النتيجة منحت الاغلبية في المجلس التشريعي لحركة حماس. وجعلت فتح باختلاف تياراتها وأطيافها تتراجع عن موقعها التاريخي في المركز الأول لتحتل المركز الثانى. في الوقت ذاته فان النتائج اعلنت ان الحركتين الكبيرتين حصلتا على ٩٨ % من أصوات الناخبين، في حين لم تحصل بقية الفصائل المشاركة على اكثر من ٢ % من الاصوات.

من الامور الجديرة بالذكر في السياق الذي نحن بصدده ان خمسة فصائل لم تشارك في الانتخابات أصلا هى: الصاعقة - ألوية الناصر صلاح الدين- الجهاد الاسلامى- جبهة النضال الشعبى - الحزب الشيوعى. اما كل من جبهة التحرير الفلسطينية وتنظيم فدا وجبهة التحرير العربية فقد شاركت ولم تفز أي منها بأي مقعد.

الانتخابات استدعت إلى الواجهة حقيقتين مهمتين. الاولى ان فرزا جديدا تم وتحددت بموجبه الأوزان النسبية لمختلف الفصائل، التى تبين ان بعضها له حضوره المتواضع للغاية في الشارع الفلسطينى، وان البعض الآخر لا حضور يذكر له، في حين ان القوتين الأساسيتين هما حماس وفتح. الحقيقة الثانية ان تصويت الاغلبية لصالح حماس لم يكن بالضرورة تعبيرا عن الانحياز الى موقفها الفكرى، ولكنه كان بالأساس تصويتا لصالح موقفها المقاوم للاحتلال الاسرائيلى.
(3)
منذ اللحظات الأولى لظهور نتائج الانتخابات، ظهرت بوادر الازمة بين رئاسة السلطة وبين حركة حماس على النحو الذي يعرفه الجميع. ذلك ان السلطة التى اتخذت من فتح عناونا لها، رفضت في حقيقة الأمر الاعتراف بالنتائج، ورغم أن حصول حماس على اغلبية مقاعد التشريعى اقتضى قيامها بتشكيل الحكومة، الا ان هذه العملية واجهت صعوبات جمة من البداية، تراوحت بين مقاطعة السلطة لها، وبين سحب صلاحيات الحكومة، الأمر الذي جرت محاولة احتوائه وقتذاك بوثيقة الوفاق الوطنى ثم باتفاق مكة، وأدى لاحقا إلى تشكيل حكومة الجبهة الوطنية. لكن ذلك لم ينه الانقسام. وإنما ظلت علاقات الطرفين مسكونة بالتوتر، الذى رفع من وتيرته الفلتان الامنى في قطاع غزة الذى كان لاجهزة السلطة دورها فيه، الامر الذى استدعى حسما من جانب الحكومة المنتخبة لمعالجة موقف تلك الاجهزة. وهو ما انتهى بإعلان القطيعة بين غزة ورام الله. وتوالت تداعيات الموقف سلبا بعد ذلك بما اوصل الامور الى ما وصلت اليه الان.

ما الذى يعنيه ذلك كله الان؟ - ازعم انه يعنى عدة أمور مهمة في مقدمتها ما يلي:

• ان رئاسة السلطة طرف اساسى في النزاع كما عبر عن ذلك بحق فاروق قدومي، وليست طرفا محايداً فيه. وبالتالي فان المصالحة الحقيقية ينبغى ان تتم بين رئاسة السلطة وقيادة حركة حماس. وبغير ذلك فان فرصة انهاء الانقسام ستكون منعدمة، مهما كان عدد الفصائل الاخرى التى توافقت على مشروع المصالحة.
• انه لا بديل عن تفاهم حول كافة الملفات العالقة بين الفصيلين الكبيرين الممثلين في المجلس التشريعي، حماس وفتح.

• ان احترام مختلف الفصائل الفلسطينية امر مفروغ منه، لكن احترام اختيار الشعب الفلسطيني في الضفة والقطاع ضروري أيضا. لذلك فان رأى الذين صوت لهم الناس بنسبة ٢ % لا يمكن ان يحتج به في مواجهة الذي أيدهم ٩٨ % من الناخبين.

• انه من الناحية الموضوعية والسياسية فان الأوزان النسبية للفصائل يجب ان تكون محل اعتبار، بحيث يصبح من غير المنطقى أو المقبول أن تتساوى الفصائل التى فشلت في أن تحصل على اى تأييد شعبى، أو تلك التي لم تستطع ان تحصل الا على مقعد أو اثنين أو حتى ثلاثة مع فصيل آخر حصل على ٧٧ او٤٥ مقعدا. اعنى ان اصوات الفصائل يجب ان تحتسب تبعا لاوزانها في الشارع الفلسطينى، حتى تكون القرارات التى تتخذ في ضوئها تعبيرا صادقا عن نبض ذلك الشارع ومشاعره الحقيقية.
• ان وصف ما بين السلطة وجناح فتح فيها وبين حماس بأنه خلاف حزبي أو تنظيمي، وان بدا كذلك في ظاهره هو تشخيص غير دقيق ومغلوط. لأنه في جوهره خلاف حول النهج السياسى والموقف من المقاومة بوجه اخص. فالسلطة لا ترى غير التسوية السياسية بديلا، في حين ان حماس ومؤيديها مع المقاومة وضد الاستمرار في المفاوضات بلا نهاية. وهو موقف انحازت إليه مؤخرا شخصيات فلسطينية عديدة، بعضها من داخل فتح ذاته وبعضها من المستقلين والمثقفين البارزين. وهؤلاء شكلوا فريقا للدراسة الاستراتيجية اشرفت عليه مجموعة اكسفورد للابحاث في لندن. وهم الذين دعوا ابومازن في أغسطس الماضي إلى وقف المفاوضات وإنهاء خيار الدولتين.

(4)
الورقة المصرية التي قدمت للفصائل احتاجت الى تنقيح ومراجعة، لأنها بمثابة مشروع للمصالحة، ولا يمكن اعتباره مشروعا وطنيا كما قيل لاسباب كثيرة، منها مثلا انه لا يمكن اعتبار التهدئة من ركائز المشروع الوطنى، وإنما هي إجراء مؤقت لمواجهة ظرف مؤقت. كما ان المشروع الوطنى لا يمكن ان يغفل حق عودة الفلسطينيين المشردين في الشتات. فضلا عن انه يتعذر الجمع في بلد محتل بين الاعتراف بالمقاومة كحق مشروع وبين اشتراط التوافق الوطنى حول ممارسة ذلك الحق، ثم اعتبار الاجهزة الامنية وحدها المخولة بمهمة الدفاع عن الوطن والمواطنين. خصوصاً أننا نشاهد بأعيننا تلك الأجهزة كل يوم عاجزة عن الدفاع حتى ضد المستوطنين وليس ضد تغولات واجتياحات الجيش الاسرائيلى.

هذا قليل من كثير أكد الحاجة إلى إعادة النظر في الورقة، لتكون معبرة عن نقاط الالتقاء بين القوى الوطنية الفلسطينية، ولا تعبر فقط عن وجهة نظر فصيل بذاته.

والتحفظات الأخرى التي أبداها على الورقة السيد عبد القادر ياسين -السياسى الفلسطينى البارز- فيما نشرته صحيفة الاسبوع المصرية ( في ١ / ١١) نموذج لمآخذ المستقلين على مضمون الورقة، التى ينبغى ان تعالج في الصياغة النهائية لها.

الملاحظة الأخيرة الاخرى الجديرة بالنظر في الموضوع هي ان صحيفة «يديعوت احرنوت» -اوسع الصحف الاسرائيلية انتشاراً- نقلت في عددها الصادر في ٥ / ١١ عن وزيرة الخارجية تسيبي ليفنى قولها انه في حالة أسفرت حوارات الفصائل عن اتفاق ينهى الخالف بين فتح وحماس، فان إسرائيل ستوقف المفاوضات مع السلطة، الا اذا تضمن الاتفاق قبول حماس لشروط الرباعية (التى تتضمن وقف المقاومة والاعتراف بإسرائيل)، الأمر الذي يثير علامات استفهام كثيرة حول مآلات الحوار ومستقبله.

0 التعليقات:

Delete this element to display blogger navbar