Subscribe:

Ads 468x60px

22 نوفمبر، 2008

شرف المحاولة

صحيفة الدستور المصريه الجمعة 23 ذو القعدة 1429- 21 نوفمبر 2008
شرف المحاولة – فهمي هويدي
http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2008/11/blog-post_22.html
http://fahmyhoweidy.jeeran.com/archive/2008/11/732061.html

ينبغي ألا نذهب بعيدا في التفاؤل بحكم وقف بيع الغاز لإسرائيل، بحيث نتوقع أن تمتثل الحكومة وتسارع الى دراسة كيفية تنفيذ الحكم مع مستشاريها القانونيين، ليس فقط لأن الحكم قابل للاستئناف امام محكمة أعلى، ولكن ايضا لأن الحكومة بدورها «سيدة قرارها»، وليس من عادتها ان تنفذ أحكام المحاكم إذا لم تكن على هواها، فحزب العمل الذي صدر قرار بتجميده في سنة 2000 حصل حتى الآن على 13 حكما قضائيا بإلغاء قرار التجميد، ولكن الحكومة لم تقتنع بأن ذلك سبب كاف للرجوع عن قرارها. ولا ننسى ان المعتقلين السياسيين لا تنفذ بحقهم أحكام المحاكم التي تقرر اطلاق سراحهم، وفي حدود علمي فإن بعض أولئك المعتقلين من قررت المحاكم الافراج عنهم عشر و12 مرة، ومع ذلك لم ير أحد منهم النور.

لأن الأمر كذلك، فليس أمامنا سوى ان نحيي أولئك الرجال الوطنيين من مثقفي مصر، في مقدمتهم السفيران السابقان ابراهيم وامين يسري، الذين حملوا قضية بيع الغاز لإسرائيل الى القضاء، واستبسلوا في فضح خبايا تلك الصفقة المريبة والمشينة، كما ينبغي ان نحيي شجاعة القاضي المستشار محمد احمد عطية الذي اثبت ان في مصر قضاء نزيها لا يمتثل ولا يداهن. يكفينا ذلك في الوقت الراهن، لان اوضاعنا، التي تعرفها، لا تحتمل ما هو ابعد،

فان يستنفر بعض الشرفاء في مصر للدفاع عن حقوق شعبها وكرامتها، ويرفعوا مظلمتهم الى القضاء، فذلك امر جيد لا ريب. وان ينجح هؤلاء في اثبات حق بلدهم، ثم يصادفوا قاضيا من عجينة الشرفاء، فذلك شيء ممتاز، وان يصدر القاضي حكمه بما يرضي ضميره ويرضي الله، وهو يدرك ان حكمه يمثل سباحة ضد التيار، فذلك شيء عظيم، اما ان نتوقع ان تستجيب الحكومة لقراره، فذلك طمع اكثر من اللازم، لأن خبراتنا علمتنا ان غاية طموح الواحد منا ان ينصفه القضاء، لكن حين يتعلق الامر بالقضايا العامة، والسياسية خصوصا، فإن تنفيذ الحكم يظل مشكوكا فيه الى حد كبير، حيث المعتاد ان يكتفي صاحب الحق بشرف المحاولة، واعرف كثيرين من هذا الصنف من الناس الذين نالوا «الشرف»، لكنهم لم ينالوا حقوقهم. فكانوا كمن قبض الشيك، ثم عجز عن صرفه من البنك!

من باب الفضول سألت بعض أهل الخبرة: لماذا لم تستطع الحكومة ان تلعب في الحكم، وان تستخدم نفوذها الذي نعرفه لكي «تطبخ» المسألة بحيث لا يسبب لها الحكم حرجا أو يضعها في مأزق جديد؟

الرد جاء كالتالي: إن القاضي النزيه الذي لا يخشى في الحق لومة لائم لايزال موجودا في مصر، ولا غرابة من حيث المبدأ في ان يصدر واحد من هؤلاء حكما كهذا الذي بين ايدينا، لكن الحاصل في القضاء العادي اذا ما أريد التدخل في الحكم، ان الامر يرتب في مرحلة مبكرة، بحيث يتم التلاعب في التحقيقات التي تسبق توجيه التهمة وتكييف القضية (كما حدث في قضية العبارة حيث كانت تهمة صاحبها ممدوح اسماعيل انه لم يبلغ السلطات بغرق السفينة، واعتبرت القضية جنحة انتهت ببراءته)، وفي احيان اخرى تحال القضية الى قاض بذاته من «أهل الثقة» ليصدر حكمه على النحو المطلوب. اضافوا ان ذلك اذا حدث في القضاء العادي، فإن حدوثه اصعب في القضاء الاداري، لسبب جوهري هو انه مستقل عن وزارة العدل، التي ليس لها أن تتدخل في أوضاعه الادارية أو اختيار شاغلي مناصبه الرئيسية التي تتم بالاقدمية المطلقة.فرئيس المجلس هو الذي يجب ان يرأس المحكمة الادارية العليا، ونائبه الأول هو الذي يرأس الجمعية العمومية للفتوى والتشريع، ونائبه الثاني يرأس محكمة القضاء الإداري، والثالث يرأس قسم التشريع.. وهكذا.

الحكم الذي نحن بصدده نموذج آخر للحالات التي يكتفى فيها «بشرف المحاولة»، اذ سيُطعن فيه امام المحكمة الادارية العليا، وايا كان الحكم فإنه لن ينفذ لأسباب يطول شرحها، ويصعب الخوض فيها لان بعضها يتعلق بالدوائر الحمراء التي يشير اليها المرء على البعد ثم يسكت عن الكلام المباح، انتظارا لأوان يلوح فيه الصباح.

2 التعليقات:

حسن مدني يقول...

في انتظار أن يلوح الصباح
ولعل الصبح قريب

م/محمود فوزى يقول...

يارب
اتمنى ان يكون قريب

Delete this element to display blogger navbar