Subscribe:

Ads 468x60px

25 نوفمبر، 2008

مصر مطالبة بتحرك جاد فى افريقيا -ممنوع

مقال ممنوع من النشر فى الأهرام المصريه ومنشور فى الشرق القطريه و الخليج الاماراتيه و الوطن الكويتيه و مدونة مقالات فهمي هويدي و مدونة مقالات فهمي هويدي

الثلاثاء 27 ذو القعدة 1429 – 25 نوفمبر 2008

مصر مطالبة بتحرك جاد فى افريقيا -ممنوع –فهمي هويدي
(2 من 3)
http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2008/11/blog-post_1535.html
http://fahmyhoweidy.jeeran.com/archive/2008/11/734744.html

ملف السودان الذي أهمل طويلا يستحق حوارا واسعا ومعمقا. وما
كتبته في الأسبوع الماضى بمناسبة زيارة الرئيس حسنى مبارك للخرطوم وجوبا - عاصمة الجنوب - فتح شهية بعض الخبراء المعنيين بالموضوع لكى يدلوا بشهاداتهم وآرائهم التى تجاهلناها طويلا. ومن هذه الشهادات افسحت المجال لمساهمتين من القاهرة والخرطوم لاثنين من كبار اولئك الخبراء، احدهما الدكتور السيد فليفل العميد السابق لمعهد البحوث والدراسات الإفريقية والثاني هو الدكتور حسن مكى عميد البحوث والدراسات العليا بجامعة افريقيا العالمية، حيث اجاب كل منهما من زاويته عن السؤال: ما العمل؟ - اليك نص شهادة الدكتور السيد فليفل. (فهمى هويدى)
أوافق على الضرورة القصوى لوضع السودان في أعلى أولويات السياسة الخارجية المصرية، وأن يكون ذلك وفق رؤية استراتيجية واضحة المعالم، وازعم أن الأعوام القليلة الماضية شهدت شيئا من ذلك، تمثل في وجود مصري ضمن القوات الأممية والافريقية في كل من إقليم جنوب السودان وإقليم دار فور، فضلا عن النهج التنموي الذي صاحب عودة الدور المصري إلى السودان، والذي جاءت زيارة الرئيس مبارك لتشهد افتتاح عدد من محطات المياه والكهرباء والمدارس والوحدات الصحية قدمتها مصر هدية للشعب السوداني الشقيق سواء في الإقليمين المذكورين أم في غيرهما.

ولكن الحقيقة التى يجب الاعتراف بها أن كل ذلك لا يعبر عن رؤية استراتيجية بعيدة المدى، واضحة المعالم والأهداف. ذلك أننا رغم كثافة الوجود الإنساني والوجود التنموي والمشاركة في حل المشكلات، لسنا بين الأرقام الأولى من الفاعلين الدوليين فى السودان، علما ان أصحاب هذه الأرقام لا يشربون من ماء النيل، بل ليسوا أفارقة أصلا، ونحن هنا لا نتحدث عن الصين أو الولايات المتحدة، بل نتحدث عن إيران وتركيا على سبيل المثال.

إن وضع رؤية استراتيجية لدور مصر الافريقي، وفي القلب منه دور مصر بالسودان، يحتاج أولا لان يدرك المصريون أن عهد الاعتماد على العمل مستشاراً إقليميا للولايات المتحدة قد أدى إلى خسارة أرضية كانت واسعة، وقاعدة كانت راسخة لدور مصر الدولي بدوائره العربية والافريقية والإسلامية، فضلا عن دورها في دائرة الجنوب الجنوب التى عبر عنها الحياد الإيجابي وعدم الانحياز من قبل. أقول ذلك بعدما لاحت عدة مؤشرات دلت على إدراك القيادة المصرية لأهمية الانفتاح على شركاء الماضى القريب من روس وهنود وصينيين، بل وحتى فرنسيين، ربما حتى لا يفوتها قطار البناة الجدد لنظام عالمي متعدد الأقطاب، بعدما تراجع دور الولايات المتحدة وحلفائها، وتبين ان الذين كانوا اقل تضررا فى سياساتها هم أولئك الذين حافظوا على مسافة ثابتة بينهم وبينهما، الامر الذى أكد جدارة مقولاتنا الوطنية القديمة حول التنمية المستقلة، ليس فقط لما فيها من دفع لقوى الفعل الإنتاجي الوطني، ولا لما فيها أيضا من كرامة وحماسة وطنيتين، بل لأنه ثبت أنها طوق نجاه من أزمات الآخرين التى لا ناقة لنا فيها ولا جمل.
(2)
إذا كنا قادرين على الفعل المستقل، وعلى التحرك كفاعل إقليمي مرعى الجانب، فإن الأمر يقتضي أن نوضح عدداً من المداخل والاقترابات، قبل أن نوغل في وضع الرؤى والاستراتيجيات. من هذه المداخل ما يلي:

*أولاً: إن مصر عليها أن تتحرك في إفريقيا كقوة إفريقية أصلية، وليس كقوة خارجية دولية، وإن هذا يقتضي مراجعة شاملة للهوية الوطنية والقومية والقارية في إطار التكامل النفسي الداخلي للمواطن المصري العربي الافريقي في آن.

* ثانيا: الإحساس العميق بإفريقيتنا يجعل القسم الأكبر من مصالحنا القومية والوطنية والمائية والدولية يستند إلى العروبة والافريقية والإسلام معاً، فافريقياً هى جماع دوائرنا الخارجية كلها. وهذا في حد ذاته يسقط حساسيات تاريخية كثيرة، كما يفتح الباب واسعا للاندماج العربي الافريقي، وينهي كثيرا من أوجه الصراع الثقافى، سواء الحقيقى منها، أو المدعى، والحادث منها نتيجة تفاعلات وطنية داخلية، أو المصطنع منها بالخارج.

* ثالثا: إن السودان هو حقا مدخل مصر والعرب لإفريقيا، لكنه بالنسبة لمصر هو مصلحتها القريبة والحياتية الحيوية، وهو كرامتها ومحور دورها المباشر عربياً وافريقياً وإسلامياً، فإذا لم تحفظ فيه مصالحها، فلا حديث بعدئذ عن أي دور في هذه الدوائر جميعا.
* رابعاً: إن انفراط عقد السودان هو مدخل مباشر لانفراط عقد عشرات الدول الافريقية، بل وحتى العربية ذلك أنه يؤذن بتفكك دول مثل أوغندا وكينيا وتنزانيا وإثيوبيا وتشاد، على نحو ما حصل في الصومال وليبيريا وسيراليون، ويحدث الآن في الكونغو. وعندئذ فإن على مصر أن تتوقع قدوم الملايين من المهاجرين، على النحو الذي تشكو منه أوروبا، وتصطنع له اتحاداً فى البحر المتوسط، من أجل وقف أو تنظيم الهجرة، تسخر فيه إمكانياتنا لحماية رفاهيتها، بعدما خربت بأيديها في مراحل الاسترقاق والاستعمار والاستلاب (خلال عصر الاستقلال الوطنى الافريقي منذ الستينيات) عن طريق إدارة الحروب الأهلية وتهريب السلاح وماس الصراع ونهب الموارد المنظم من خلال المرتزقة وشركات الأمن والشركات متعددة اللصوص الدوليين.
* خامساً: إن أي تحرك مصري اليوم- وإن بدا متأخرا مهما كانت الأسباب، ومهما كان صانعوها أو المتسببون فيها- يستند إلى رصيد قوى لهذا الوطن المميز، ذى البريق الحضاري النادر، بتراث هائل من إنجاز زعاماته التاريخية قادر على حرق المراحل، وتعويض ما فات، شريطة أن ينشغل الوطن بكل مؤسساته في عملية تعليم حقيقي لقياداته المسؤولة عن الاتجاه الافريقي، مقرونة بتدريب راق للمتنفذين في الميادين الافريقية، حسب التخصصات النوعية للعمل في المجالات التنموية المختلفة صحة وتعليما، استثمارا وتجارة، هندسة وزراعة، وكل مجال نملك فيه خبرة، وتحتاجنا افريقيا فيه، كأبناء بررة يلبون نداء الأم التى أرضعتهم ماء الحياة.
* سادسا: إن سؤالا كبيرا تجب الإجابة عنه: هل يمكن أن تضع جهة ما تصورا لدور مصري في السودان وافريقيا دون حوار وطني "حقيقي" بين الأكاديميين والمسؤولين في كافة الأجهزة وأهل الفكر والرأى؟ إن صياغة استراتيجية ما ليست مسؤولية جهة سيادية، ولكنه ترجمة لحاجة المجتمع المصري. وإن المرء ليشعر بقدر كبير من وخز الضمير- رغم ما قضاه من سنوات العمر عاكفا على الشأن الافريقي منبها ومحذرا وداعيا للاهتمام- من أن هذا الجيل من المصريين لم يترك شيئا من الإنجاز القومى للجيل التالي يقطع بها عقدين أو ثلاثة من الزمان، ريثما تواتيه الفرصة ليضيف هو نفسه لجيل قادم. وبحساب الإنجاز، علما ان جيلاً سبقنا ترك لنا السد العالي الذى تحمل زيادتنا السكانية في نحو نصف قرن من أقل من ثلاثين مليون مواطن إلى ثمانين مليون نسمة.
* سابعاً: إن العمل المصرى تجاه السودان وافريقيا يقتضى جهة تخطيط وإدارة، فى الأولى وعلى الأقل، وزير للشؤون السودانية، وفى الثانية المجلس الأعلى للشؤون الافريقية يرأسه الرئيس نفسه، ويكون أمينه العام وزيراً للشؤون الافريقية، بصلاحيات كاملة، فى إطار السياسة الخارجية. فإذا كان للجزر البريطانية، وزير للشؤون الأوروبية، وآخر للشؤون الافريقية، فاننى أتساءل لماذا نتقاعس نحن؟ •
ثامناً- إن أي حركة تجاه السودان وافريقيا يجب أن تحسب خطواتها بدقة، وتحدد القوى الفاعلة- سواء مع أو ضد المصلحة المصرية والعربية والافريقية- وكذلك التنظيمات والمؤسسات والتجمعات الخارجية والقارية والإقليمية. فثمة تفاعلات صنعها "أصدقاؤنا الأمريكان" قد تعوق حركتنا، وثمة فخاخ نصبت لأطراف عربية-أفريقية قد تصيبنا بنيران "صديقة"، وعلينا التحرك بسرعة. وعلى سبيل المثال فإن بعض القوى التى تصادفنا في القارة تفرض علينا حسابات دقيقة للمصالح مع أطراف كالصين والهند وإيران، لكنها تفرض علينا عدم التردد مطلقا في حسابات دقيقة للخسائر من التغلغل الإسرائيلي.
(3)
إنني أتمنى ان تقرأ جيدا التفاعلات الاستراتيجية التالية:
1ـ لدى الأمريكان مبادرة الشرق الأوسط الكبير وليس فيها السودان، ولديهم مبادرة القرن الأفريقي الكبير وليس فيها شمال السودان ولا مصر، ولديهم مبادرة خليج غينيا تشد دار فور إلى نطاق البترول في غرب القارة، ليصب في السيارات الأمريكية بترول افريقي بمعدل 25% من الاستهلاك الأمريكى قبل 2015. ولدى الأمريكان كذلك قيادة عسكرية جديدة لأفريقيا مقرها الآن في ألمانيا، وتبحث عن موطئ قدم لها في القارة، لكن القارة التى تعاني الضنك والجوع أبت كرامتها أن تقدمه لهم "رغم كل ادعاءات الصداقة" وإشارات الترغيب والترهيب.
2ـ ولدى فرنسا فرانكفونية ثقافية واقتصادية وسياسية، يفعلها ساركوزى بعدما أهملها شيراك في أواخر أيامه، ولديها أيضا مبادرة الاتحاد من أجل المتوسط، وهى تجذب دول شمال افريقيا إليها، وذلك على حساب الاتحاد المغاربي وتجمع الساحل والصحراء، وتجمع الكوميسا.

3ـ ولدى بريطانيا الكومنولث، فضلا عن التعلق بذيل الولايات المتحدة تعلق بلير ببوش، ولديها ركائز إقليمية مشتركة مع الأمريكان مثل غانا وأوغندا وكينيا وجنوب افريقيا ونيجيريا. فكيف بعنا مصالحنا، بيع القطاع العام، وركنا إلى صديق اعتاد بيع أصدقائه، ويحبذ جنوب أفريقيا ونيجيريا فى مجلس الأمن؟ أليس من حقنا أن نجرى مع الصديق حواراً استراتيجياً حقيقياً، وأن نصنع مثله مع هذه القوى الإقليمية الشقيقة وأن نتحرك لكى لا يملأ غيرنا ما يسِّميه فراغا، وهو فضاؤنا وأرضنا وكياننا.

4- على صعيد التفاعلات الإقليمية ماذا نحن فاعلون مع بناء الاتحاد الأفريقي، ومع مبادرة نيباد التنموية التى اعتمدت أفريقيا فيها على شراكة مع الغرب الذى أوردته الأزمة المالية موارد الاحتياج للبترودولارات الخليجية.إننى أتوقع فراغاً فى تمويل نيباد، فهلا طرحت مصر جديداً مفيداً للمبادرة بالتنسيق مع الأشقاء العرب؟ أم ستضيع هذه الفرصة المواتية؟

5- على صعيد المنظمات الإقليمية: الاتحاد المغاربى فى الشمال وس/ص بين دول الساحل فى الشمال ودول جنوب الصحراء، وكوميسا فى الشمال والشرق حتى الجنوب، وسادك فى الجنوب، وإيكواس فى الغرب، وايكاس فى الوسط: أليست مصر مدعوة لخطوات إيجابية فى جمع جهودها وتنسيقها فى إطار كل من الاتحاد المغاربى (حيث العرب)، وس/ص (الساحل والصحراء) حيث اللحمة العربية الأفريقية(الإسلامية) وكوميسا(حيث النيل)؟

وكيف ننقل حركتنا الاستراتيجية من تجمع لآخر برشاقة ويسر؟ وكيف تكون لنا حركة فاعلة ونحن نبيع أدواتنا الناجحة من الشركات العامة؟ وكيف نؤدى دورنا من خلال رجال الأعمال؟ ونسأل أى رؤية لهم؟ أى انتماء لهم؟ وقد أخذوا ولم يعطوا، واستدان أغلبهم ولم يسدد، واتجه أكثرهم غنى لدول النفط وأوروبا وإسرائيل، التى لا نكف عن التحذير من تغلغلها فى "ديارنا" الافريقية؟

وكيف ننسق بين وجودنا كقوة فاعلة فى كوميسا واتحاد شرق افريقيا الوليد الذى يبغى بناء "جمهورية شرق افريقيا" أو بالسواحيلية "جمهورى دالأفريقا مشارقه" وهى تسعى لجذب جنوب السودان إليها فى إطار افريقى غير متعاون مع الشمال العربى- الأفريقى، فماذا عن مصالحنا النيلية، وفرص التوسع فيها لصالح الأجيال القادمة فى هذه الحالة؟
وكيف ننسق أيضا مع تجمع (ايجاد) لدول القرن الافريقى، وهى التى نجح "شركاؤها" الأوروبيون فى إبقاء الصومال ممزقاً، وفرض رئيس صُنعَ فى أديس أبابا، ودعاها إلى وطنه لتقتل شعبنا العربى الافريقى فى الصومال وتوقع مجازر تعد أهوال دارفور قياساً لها "معسكر كشافة"؟ وماذا عن تجمع صنعاء الذى يضم اليمن والسودان وإثيوبيا، وتأثيره على اريتريا، وهى ركيزة مهمة فى الأمن والاستقرار فى البحر الأحمر والقرن الأفريقى؟

وماذا عن مبادرات حوض النيل، وحوض النيل الجنوبى، وحوض النيل الشرقى؟ وما صلتها بكل ما سبق؟ وماذا عن جمهورية جنوب افريقيا، التى تعد احد أهم الدول الركائز فى الحركة الأمريكية فى القارة، وعن جهدها لطرح نفسها فى مناطق أمننا القومي وهى لا تعرف عنها الشيء الكثير، ثم هى تنجح فى سحب تنزانيا من تجمع كوميسا، وهى دولة نيلية، كيف نتحرك للتصويب والتصحيح؟ وأى أوراق فى أيدينا؟ وماذا عن اتجاه جنوب افريقيا لعقد تحالفات جنوبية- جنوبية، مع قوى تطرح نفسها للعضوية الدائمة بمجلس الأمن مثل الهند فى الشرق والبرازيل فى أقصى الغرب؟ وما تأثير هذا التحرك على فرصنا نحن؟ ثم ما تأثير هذا التحرك على شد أطراف دول الاتحاد الأفريقي خارج القارة وخارج الاتحاد؟
د. السيد فليفل

0 التعليقات:

Delete this element to display blogger navbar