Subscribe:

Ads 468x60px

15 نوفمبر، 2008

مصر بيت الداء

صحيفة الدستور المصريه الجمعة 16 ذو القعدة 1429 – 14 نوفمبر 2008
مصر بيت الداء - فهمي هويدي
http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2008/11/blog-post_15.html
http://fahmyhoweidy.jeeran.com/archive/2008/11/726112.html

أحدث عرض لفيلم التمديد الرئاسي الديمقراطي تم في الجزائر خلال اليومين الماضيين، ذلك إنه مع اقتراب انتهاء الولاية الثانية والأخيرة - طبقاً للدستور - للرئيس عبدالعزيز بوتفليقة، كان من الطبيعي أن تثور التكهنات وتتعدد الأسئلة حول خلافته.
ولكن الرجل أراح الجميع من عناء البحث في الموضوع، حيث أجري خلال الأشهر الماضية بعض التعديلات علي الأجهزة والمؤسسات ذات الصلة في الدولة، علي نحو ينتهي بتغيير نص الدستور «المادة 74» مما يسمح له بالترشح لولاية ثالثة، وهو ما تحقق أمس الأول «12 – 11 »، حين وافقت علي التعديل أغلبية أعضاء البرلمان، ورغم أن الانتخابات الرئاسية ستجري بعد ستة أشهر تقريباً «في أبريل من العام المقبل»، فإننا نستطيع أن نطمئن أمة العرب، خصوصاً الشعب الجزائري الشقيق الذي أفزعته الأخبار التي ترددت عن صحة الرئيس بوتفليقة، وصدمته الشائعات التي تحدثت عن احتمال تركه لمنصبه إذا ما التزم بالدستور، إلي أن تلك الغمة قد زالت ولله الحمد، وأن إرادة الشعب نجحت في هزيمة الدستور، بالتالي فإن الرئيس بوتفليقة سينتخب مرة ثالثة، بل سيحقق فوزاً ساحقاً علي كل من تسول له نفسه أن ينافسه علي المنصب، وليس ذلك مجرد تخمين، ولكنه استقراء مبني علي متابعة دقيقة لأوضاع الانتخابات الرئاسية في العالم العربي، التي تحرص فيها الأجهزة المعنية علي ترتيب أمر نتائج الانتخابات «بمنتهي الشفافية»، في وقت مبكر يسبق أجراءها تحقيقاً للاستقرار، وتجنباً لاحتمالات القفز إلي المجهول.
يقولون إنه في مختلف بلاد الدنيا كل بلد له جيش إلا الجزائر، لأن العكس فيه هو الصحيح، حيث الجيش له البلد، بمعني أنه الذي يصنع السياسة ويصنع الرؤساء فيه، الأمر الذي يعني أن الجيش هو المنتج والمخرج الأصلي و«الحصري» لفيلم إعادة انتخاب بوتفليقة، باعتبار أن لقادته مصلحة في ذلك، ولعلمك فإن قادة الجيش في الجزائر هم أهم رجال الأعمال في البلد، وهم الذين يديرون عجلة الاقتصاد ويحتكرون استيراد سلعه الأساسية، ولكل واحد منهم إمبراطوريته الخاصة.
ما حدث في الجزائر ليس استثناء في العالم العربي، خصوصاً في جمهورياته التي صنفت يوماً ما باعتبارها «تقدمية»، ولكن حكامها تحولوا بمضي الوقت إلي «ملوك جدد»، تشبثوا بمقاعدهم وأعدوا أبناءهم لوراثتهم فمنهم من فعلها ومنهم من ينتظر.
وفي تونس تجري الآن حملة لانتخاب الرئيس بن علي للمرة الخامسة، بعد أن تم تعديل الدستور هناك، بحيث يتمكن الرئيس من البقاء في السلطة حتي آخر لحظة في حياته، وإذا كنت قد سمعت بهذه العبارة من قبل، فسيؤكد ذلك أننا بصدد حالة عربية لا حالة جزائرية أو تونسية أو ليبية أو يمنية.
السؤال الذي يطرح نفسه في هذا السياق: هل كان يمكن أن تستشري تلك الحالة في العالم العربي لو أن مصر قدمت نموذجاً جيداً لاحترام الدستور والممارسة الديمقراطية؟، خبرة نصف القرن الأخير علي الأقل دلت علي أن «الريادة» المصرية إذا ما قدمت نموذجاً إيجابياً، فإن ذلك يحدث أصداء قوية مماثلة في العالم العربي.
«هل تذكر سنوات المد القومي ورايات الكبرياء والعزة التي رفعتها مصر أثناءها؟» أما إذا قدمت نموذجاً سلبياً فإنه سرعان ما يترك بصماته السلبية علي مختلف جوانب المشهد العربي، لاحظ حالة العالم العربي بعد الانفتاح الاقتصادي والصلح مع إسرائيل والانكفاء علي الداخل في شعار مصر أولاً.
إذا صح ذلك الاستنتاج الذي سمعت تأييداً له في أكثر من عاصمة عربية فإنه يقودنا إلي معادلة مفادها أن مصر بيت الداء في الأمة، إذا استقام أمرها اعتدل العالم العربي ودبت فيه الروح وشاعت أمارات العافية - أما إذا انكسرت وهان أمرها انكسر العالم العربي وسري الوهن في أوصاله، لا أعرف حلاً للإشكال لكنني أتمني أن نتفق علي تشخيصه أولاً.

2 التعليقات:

حسن مدني يقول...

يقول كثير من الفاقهين
العرب كلهم تبع لمصر، فبرهم تبع لبرها، وفاجرهم تبه لفاجرها، وعالمهم تبع لعالمها، وجاهلهم تبع لجاهلها.
بل وحليمهم تبع لحليمها، وسفيههم تبع لسفيهها.

وقد يتوفق التلميذ على أستاذه، ولكن يظل الأستاذ هو الأستاذ.

م/محمود فوزى يقول...

مصر دوله كبيره ولها المكانه والامكانات البشريه والماديه
ولكن للاسف ادارة الموارد هذه ليست بالشكل المناسب
وبالفعل يتفوق التلميذ على الاستاذ وهذا ما نراه حاليا فى كثير من الدول
بينما هنا الكثير مازالوا يتغنون بكلمة الريادة بالتناقض مع مبدأهم بالانكفاء على النفس تناقض غريب
ربنا يرحمنا

Delete this element to display blogger navbar