Subscribe:

Ads 468x60px

12 نوفمبر، 2008

أسئلة مهرجان نيويورك

صحيفة الدستور المصريه الثلاثاء 13 ذو القعدة 1429 – 11 نوفمبر 2008
أسئلة مهرجان نيويورك - فهمي هويدي
http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2008/11/blog-post_12.html
http://fahmyhoweidy.jeeran.com/archive/2008/11/723696.html

لم أفهم لماذا يذهب شيخ الأزهر ومفتي مصر إلى نيويورك للقيام بدور «الكومبارس» في فيلم دعائي لا ناقة لهما فيه ولا جمل. الفيلم الذي أعنيه هو مهرجان الحوار بين الثقافات والأديان الذي تبنته الأمم المتحدة، ويفترض ان ينعقد يومي 12 و13 نوفمبر الجاري.

وللعلم فإن هذا المهرجان فكرة سعودية في الأصل استهدفت تحسين صورة المملكة، التي تأثرت سلبا بعد احداث 11 سبتمبر، التي اتهم فيها عدد غير قليل من الشبان السعوديين، الأمر الذي دفع المسؤولين فيها إلى بذل جهد كبير لإزالة الانطباعات التي روج لها الإعلام، وربط فيها بين المملكة والتطرف والارهاب. ولذلك تركزت جهودها على الإلحاح على فكرة التسامح والحوار واحترام الآخر وما إلى ذلك. في هذا السياق عقدت المملكة مؤتمرا عالمياً للحوار في جدة، اعقبه مؤتمر آخر شهدته العاصمة الاسبانية مدريد، وراقت الفكرة للأمم المتحدة فتبنتها ودعت إلى مؤتمر ثالث في نيويورك لتأييد مسيرة الحوار بين الاديان والثقافات.

رغم براءة الفكرة ووجاهتها، إلا أنه لدي تحفظان بشأنها، احدهما ينصب على الشكل والثاني يخص الموضوع. ما أثار قلقي في الشكل انني قرأت في صحيفة الحياة اللندنية ان شمعون بيريز رئيس اسرائيل وتسيبي ليفني رئيسة الوزراء سوف يحضران المؤتمر ضمن اليهود المدعوين إليه. وكنت قد قرأت قبل ذلك ان عاهل السعودية الملك عبدالله بن عبدالعزيز قد غادر المملكة في طريقه الى الولايات المتحدة لحضور المؤتمر، باعتباره صاحب فكرته الاصلية، واذا صح ذلك وجلس خادم الحرمين الشريفين مع شمعون بيريز على طاولة واحدة، او حتى في قاعة واحدة، فإن المؤتمر بذلك سيكون قد قدم هدية ثمينة لاسرائيل، وستكون هذه اول خطوة علنية في رحلة التطبيع، التي تعرف ان الولايات المتحدة ترحب بها، وان اطرافا سعودية أصبحت لا تمانع فيها.

ومعروف ان الملك عبدالله كان قد اطلق وهو ولي للعهد المبادرة ـ التي صارت عربية لاحقا ـ التي عرضت الاعتراف الكامل وتبادل السفراء مع اسرائيل. اذا قامت بالانسحاب الكامل من الاراضي التي احتلتها في عام 1967. وهي المبادرة التي رفضتها اسرائيل في البداية، واستحسنها شمعون بيريز اخيرا. وخلال السنوات التي خلت تذرع بها بعض العرب واستخدموها لتغطية اتصالاتهم الخجول مع اسرائيل، حيث قالوا انهم قاموا بتلك الاتصالات «لشرح المبادرة» التي لم يكونوا بحاجة إلى شرحها لهم.

لا اعرف مَن من القادة العرب سيشترك في المؤتمر الدولي، ولا افهم لماذا يشاركون اصلا، وهم أهل سياسة، في حوار للاديان والثقافات، لكن حضور أي عدد منهم سيفقد المؤتمر براءته الأولى، ويحوله الى مؤتمر سياسي يستخدم عنوان حوار الاديان للتطبيع مع اسرائيل ـ تكسب فيه اسرائيل الكثير، ويأكل فيه العرب والمسلمون الهواء! أما فيما يخص الموضوع فإنني ازعم ان مشكلاتنا مع الآخرين ليس منبعها اختلاف الاديان، اذ ليس للمسلمين مشكلة مع المسيحيين واليهود. ولكن مشكلتهم الحقيقية هي مع الأقوياء والمستكبرين من أي ملة كانوا، لذلك فإن معادلة مسلم وغير مسلم لا تزعجنا كثيراً، رغم ان اسرائيل اغتصبت فلسطين وشردت اهلها متذرعة بدوافع دينية. لكن معادلة القوة والضعف هي التي تزعجنا حقا.

بكلام آخر فإنه لا مشكلة لنا مع الغرب الجغرافي أو المسيحي، لكن مشكلتنا الحقيقية هي مع الغرب الطامع والمستعمر. كما أننا لسنا ضد اليهودية كدين ولكننا ضد الصهيونية كحركة عنصرية واستيطانية احتلت ارضنا واغتصبتها. وحين نقفز فوق ما هو سياسي لنجري حوارا يشارك فيه القادة السياسيون حول ما هو ديني وثقافي، فإننا نخسر السياسي ولا نكسب شيئاً فيما هو ديني.

لست ضد الحوار بين الأديان، لكن ذلك الحوار له أهله ومجاله وساحته وأوانه، وهذا المهرجان العالمي لا يلتقي في شيء مع ما ذكرت، وذهاب شيخ الأزهر والمفتي اليه هو لأخذ الصور التذكارية لا أكثر، علما بأن مقام الأزهر الذي يمثلانه أكبر من ذلك بكثير.

0 التعليقات:

Delete this element to display blogger navbar