Subscribe:

Ads 468x60px

11 نوفمبر، 2008

تقدميون فى الوقت الضائع

صحيفة الدستور المصريه الاثنين 12 ذو القعدة 1429 – 10 نوفمبر 2008
تقدميون فى الوقت الضائع – فهمي هويدي
http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2008/11/blog-post_11.html
http://fahmyhoweidy.jeeran.com/archive/2008/11/722843.html

في أحدث زياراته الى الخارج دعا العقيد القذافي إلى إقامة «اتحاد تقدمي» يواجه الهيمنة الأميركية، وكانت تلك أهم نقطة أبرزتها التقارير الصحافية التي تابعت زيارته الأخيرة إلى موسكو ومينسك (عاصمة بيلاروسيا). ونحن نعرف ان الاخ العقيد مهجوس دائما بمسألة الوحدة ومشتقاتها، حتى أحسبه الوحيد من بين الحكام العرب الذي لايزال يتحدث في الموضوع، وذلك مما يحسب له على اي حال.

لكن المشكلة فيما يبدو ان الرجل يطلق دعوته اما في المكان غير المناسب او في الوقت غير المناسب، ثم ان فكرة الوحدة لديه هي اقرب إلى الحلم والخاطرة منها الى المشروع المدروس الذي يُطرح ليبقى، ونحن نذكر له حديثه والمسيرة التي اطلقها للوحدة مع مصر، ثم انخراطه لبعض الوقت في الاتحاد المغاربي، الذي ما إن بدأت مسيرته حتى تعثرت وتوقفت.

في الوقت ذاته فلا يُنسى له إلحاحه المستمر على فكرة الوحدة العربية، التي يئس من الاستجابة لها، فأدار ظهره للعالم العربي مؤقتا ووجد ضالته في افريقيا، التي تجاوبت بعض فئاتها وقبائلها معه حتى نصبته أخيراً ملك ملوك القارة. ومن الواضح أن العقيد لم يقنع بدوره الافريقي (القائم على ما تقدمه ليبيا او ما هو متوقع منها من مساعدات مالية)، فوجدناه يتجه إلى موسكو داعيا إلى فكرة الاتحاد التقدمي، ذاهبا إلى أبعد من الدوائر المغاربية والعربية والافريقية.

الجديد في هذه الدعوة ـ اذا اردنا ان نحملها على محمل الجد ـ انها تنطلق من موقف فكري وسياسي، ليس مرتبطا بالجغرافيا. ثم انها تسعى لبناء تجمع لا يستهدف تحقيق هدف مشترك يفيد الدول المنخرطة فيه، وإنما هي اقرب إلى الجبهة التي تتصدى للهيمنة الاميركية. وذلك أمر محير من أكثر من زاوية، اهمها ان مصطلح «التقدمية» الآن بات يحتاج إلى اعادة تعريف، بمقتضاه نستدل على الدول المرشحة للانضمام الى الاتحاد المفترض. ثم ان الفكرة اذا صدرت عن الزعيم الليبي فيفترض في هذه الحالة ان تكون ليبيا ذاتها دولة تمثل النموذج التقدمي الذي يدعو الاخ العقيد للاصطفاف إلى جانبه.

قبل عقدين من الزمان رفع الماركسيون في مصر والعالم العربي شعار التقدمية وانتحلوه لأنفسهم، وانتشرت الشائعة حتى سلّم بها البعض بحيث اصبح التقدمي هو الماركسي، ومن عداه لابد ان يكون رجعياً. وكانت تلك الثنائية ملائمة للمرحلة التي كان العالم العربي تروج فيه مثل هذه الشعارات، التي صنفت الملكيات في صف الرجعية، ورشحت الجمهوريات لتقف على منصة التقدمية. وفي اجواء الحرب الباردة، فإن الاولين ساندتهم الولايات المتحدة والأخيرين تلقوا دعمهم من الاتحاد السوفييتي. ثم انقلب ذلك الوضع بعد ذلك ليس فقط لان الجمهوريات التقدمية لم تكن افضل من الملكيات التي انقلب بعضها عليها، ولكن ايضا لان الاتحاد السوفييتي ذاته انهار، وتخلت موسكو عن نصرة التقدمية ونبذت فكرتها، وتحولت اللافتة الى اثر تاريخي من ملامح مرحلة اندثرت وتم تجاوزها.

بالتالي فإن استعادتها الآن اصبحت بلا معنى، فضلا عن ان الشعار حين يصدر عن العقيد القذافي، في ظل احتكاره للسلطة وتحوله للالتحاق بالغرب والتطبيع مع الولايات المتحدة، مع تخليه المشهود عن القضية الفلسطينية وصمته على حصار غزة. فإن ذلك يشوش كثيرا على مفهوم التقدمية الذي يدعو اليه الرئيس الليبي ويفقده جاذبيته، فضلا عن جديته. خصوصا انه لم يتذكر التقدمية الا في الوقت الضائع، عندما زار موسكو بعد طول غياب، حتى يبدو كأنها خاطرة طرأت له من وحي ذكريات المكان.

لست ضد دفاع الدول عن استقلالها في مواجهة التغول والهيمنة الأميركيين، لانني من الداعين إلى ذلك طوال الوقت، لكن هذا الموقف شيء وادراجه تحت لافتة التقدميين شيء آخر، ثم ان اطلاق الدعوة من ليبيا في وضعها الراهن شيء ثالث لأن الجدية لها شروط، ومستقبل الاوطان لا يجوز العبث به او الهزار فيه.

2 التعليقات:

abdulwahab يقول...

هلا فيك أستاذي مشكور

www.forexye.blogspot.com

نسر الشرق يقول...

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الحقيقه يا استاذ فهمى انا مش عارف اعلق ازاى على الموضوع ده
لانى بصراحه مش فاهم حاجات كتير بدور حوالينا
القائد الليبى اللى بيدافع عن الحق
الاقيه بيعفو عن الممرضضات قاتلات الاطفال
فى ازدواجيه شديده فى السياسه
على فكره رايس كانت فى زياره الى ليبا مؤخرا
على العموم انا بدعوك لزيارتى
لو غاووى روايات سياسيه على الرابط دهhttp://nisr-elsharq.blogspot.com/search?updated-max=2008-09-25T13%3A41%3A00-07%3A00&max-results=7
ولو غاوى سياسه ساخره يبقى الرابط ده
http://nisr-elsharq.blogspot.com/

Delete this element to display blogger navbar