Subscribe:

Ads 468x60px

07 نوفمبر، 2008

بين المعلم والضابط

صحيفة الدستور المصريه الأربعاء 7 ذو القعدة 1429 – 5 نوفمبر 2008
بين المعلم والضابط – فهمي هويدي
http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2008/11/blog-post_07.html
http://fahmyhoweidy.jeeran.com/archive/2008/11/719337.html

ماالفرق بين مدرس يعتدى بالضرب على تلميذ فيقتله وبين ضابط يفعلها بحق مواطن سيء الحظ ويكرر النهاية ذاتها؟ الفرق كبير طبعا بحجم الفرق بين المدرس الذى أصبح يستثير العطف والشفقة وبين ضابط أمن الدولة الذى يفير الرهبة والخوف.

وإذا جئنا من الأخر فان المدرس ستقوم عليه الدنيا ولا تقعد ويستنفر كل المدرسين فى وزارة التربيه والتعليم من مدير المدرسه الى الوزير ومن فوقه لتجريم فعلته الشنعاء واذا قارنا مصير ذلك المدرس بفعلته الشنعاء وانزال اقصى العقوبه به بمصير ضابط أمن الدولة فسنجد أن صاحبنا هذا له شأن مختلف تماما .

ففى تقرير الحادث وأقواله سنجد وكيل النيابه الذى يتولى (تنقيحها) لمصلحة الضابط وسنجد أن تقرير الطبيب الشرعي جاهز للمطابقه مع الاقوال الثابته بالمحضر وسنقرأ خبرا موزعا على الصحف القوميه ينسب الى مصدر مسئول بالداخليه أن الوزير أمر باجراء تحقيق فى الموضوع تبين منه ان المجنى عليه قاوم الضابط وَ هّمَ بالاعتداء عليه بسكين كان يخفيها فى طيات ثيابه وأنه تم ضبط السكين كما ذكر الطبيب الشرعي الذى حلل البصمات ولم يكن أمام الضابط سوى ان يدافع عن نفسه مستخدما سلاحه خصوصا أن المواطن الشرير من أصحاب السوابق كما بينت صحيفته الجنائيه, فضلا عن أنه كان تحت تاثير المخدر وقت وقوع الحادث..

والى جانب الخبر سنقرأ تعليقات لزملائنا ( المخبرين ) تندد بالحملات الظالمه التى تشنها بعض الصحف على رجال الأمن الذين حموا البلاد والعباد ضد التطرف والارهاب ومختلف محاولات التخريب واثارة الفوضى فى البلاد, وتشيد بالجهود التى يبذلها السيد الوزير لتكثيف دورات اشاعه ثقافه حقوق الانسان بين ضباط الشرطة دفاعا عن كرامه المواطنين وتنفيذا لللبرنامج الانتخابي للسيد الرئيس.

باختصار سيجد ضابط الشرطة ظهرا يحميه وغطاء يخفف من جريمته ويرتب أمر براءته مثيرا التعاطف معه ومحرضا الرأى العام ضد ذلك المواطن الشرير الذى تطاول على الضابط وأجبره على الدفاع عن نفسه.

هناك فرق أيضا بين سلوك كل من المدرس وضابط الشرطة فالمدرس لا يشك فى أنه حين يضرب التلميذ وان قسا عليه فانه يريد ان يعاقبه على خطأ ارتكبه فى حين ان ضابط امن الدولة يمكن أن يفعل ذلك بحق المواطن دون ان يرتكب الاخير اى خطأ ولمجرد ان المذكور ليس محل رضا الحكومة او ان الضابط مفسه غير معجب به لسبب او اخر..

والمدرس حين يضرب تلميذا فانه يتصور انه يؤدبه أو يقومه , أما الضابط فانه يريد أن ينكل به ويعذبه لاذلاله او لانتزاع اعتراف منه , وضرب المدرس للتلميذ استثناء أما ضرب الضابط للمواطن فهو قاعدة والمؤكد أن المدرس حين يضرب فانه لا يفعل ذلك بناء على تعليمات بل ضد التعليمات , أما الضابط حين يضرب المواطن وينكل به فقد يكون ذلك تنفيذا للتعليمات خصوصا فيما يتعلق بالنشطاء السياسيين بدليل أن هناك أقساما وأماكن للتعذيب يعرفها (المجربون) الذين أسأل الله ألا تنضم اليهم.

ليست هذه استنتاجات أو خيالات ولكنه وصف لما يجري على أرض الواقع واذا لم تصدقنى فتابع ماجري لمدرس الاسكندريه الذى اعتدى بالضرب على التلميذ اسلام عمرو وادى الى وفاته , وما جري فى الاسكندريه كذلك لموظف شركة الاسكندريه للبترول حمادة عبد اللطيف الذى كسر ضباط أمن الدولة رقبته فاصابوة بشلل رباعى حتى اصبح شبه ميت ولم يحاسب الضباط على فعلتهم فى حين امرت النيابه بالتحفظ على الرجل المشلول!

إننى لا ادعو الى تبرئه المدرس , لكننى ارجو ان يجرم بنفس المعيار كل اعتداء على حرمات الناس وكراماتهم حتى اذا صدر عن ضباط الشرطة.

0 التعليقات:

Delete this element to display blogger navbar