Subscribe:

Ads 468x60px

05 نوفمبر، 2008

الديموقراطية الحقيقيه والديموقراطيه المغشوشه

صحيفة الدستور المصريه الثلاثاء 6 ذو القعدة 1429 – 4 نوفمبر 2008
الديموقراطية الحقيقيه والديموقراطيه المغشوشه – فهمي هويدي
http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2008/11/blog-post_05.html
http://fahmyhoweidy.jeeran.com/archive/2008/11/717908.html

اوباما أم ماكين؟ الجميع يطرحون السؤال ولا احد يستطيع ان يجيب عنه في داخل الولايات أو خارجها.
وانما كل ما هنالك ان التكهنات تتحدث عن حظوظ كل واحد منهما في هذه الولايات او تلك، وان الجميع على ثقة بأن المجتمع هو الذي سيحسم الأمر من خلال التصويت الذي يتم اليوم، او في الإعادة اذا كانت هناك اعادة، ولا مفر من الاعتراف بأن المشهد كله غريب علينا، وربما غير مفهوم لدى شباب اليوم جميعا، الذين لم يعرفوا ان رئيسا يمكن ان تنتهي ولايته، وان اكثر من واحد يمكن ان يتنافسوا على الرئاسة من بعده. ولا يخطر على بالهم أن يكون الاختيار بين المرشحين باعثا على الحيرة وان تكون النتائج موضوعاً للاجتهاد والتكهن.

وهم اذا قبلوا فكرة ان الناس يجهلون مصير السباق ولا يعرفون بالضبط من الذي سيفوز بالمنصب، فانهم لن يصدقوا ان الحكومة لا تعرف. ولديهم منطق مفهوم في ذلك، فإذا كانت الحكومة هي التي تعين عمدة القرية والمحافظ وعميد الكلية، وهي التي تحدد الناجحين في انتخابات المجالس المحلية والتشريعية، وهي التي تتحكم في الاحزاب والنقابات ومنابر الإعلام الرئيسية، فمن الطبيعي أن تكون هي التي تقرر نتائج «الانتخابات» الرئاسية، ولا يحتاج الامر الى حجج واستشهادات، لان ثمة واقعا مفروضا لا يدع مجالا للشك في ان الرئاسة في بلادنا قدر وليست اختيارا. ذلك ان خبراتنا علمتنا ان هذا المنصب محجوز سلفا، ومكتوب في سجل اناس لا يعرف بأمرهم إلا الله في البدء والمنتهى، ولا راد لقضائه سبحانه، هو الذي يهب الملك لمن يشاء ووحده الذي ينزع الملك عمن يشاء. والناس في كل ذلك متفرجون، فلا هم الذين اختاروا البداية ولا هم الذين غيّروا رأيهم في النهاية. الأمر الذي يحول موضوع الرئاسة إلى مسألة قدرية وغيبية، تتنزل على الناس دون ان يملكوا إزاءها شيئاً.

البعض يستشهدون بالقول المأثور «كما تكونوا يولى عليكم» بما يوحي بأننا ننال ما نستحق وان الغلط فينا، وعلينا ان نتحمل مسؤولية ضعفنا وسوء حالنا. لكني كثيراً ما جادلت في رد هذه المقولة، مذكرا بأنها يمكن أن تنسحب علينا إذا كنا نحن الذين اخترنا فأسأنا الاختيار. اذ حينذاك فقط يمكن أن نتحمل مسؤولية ما تورطنا فيه. اما حين لا نملك من الأمر شيئاً بحيث يفرض علينا من لا رأي لنا فيه وتستخدم اجهزة الدولة وسلطة الادارة لاضعاف المجتمع وتفكيكه، وإحكام السيطرة وحرق البدائل لضمان الاستمرار حتى آخر لحظة في العمر فإنه لا يصح القول بأن ذلك تعبير عن ارادتنا وتجسيد لحالنا.

إنهم في أميركا اليوم لا يعرفون من سيكون رئيس الدولة غداً، الذي سيتولى منصبه رسمياً في شهر يناير المقبل. وبيننا في مصر من يتصور ان مفاتيح السلطة أصبحت في جيبه، ويتصرف من الآن باعتباره الرئيس القادم بعد ثلاث سنوات.
واذا صح ذلك فانه يعني اننا سنكون «مطمئنين» إلى شغل منصب الرئاسة لمدة عشرين سنة اخرى على الأقل، إلا إذا شاء علام الغيوب شيئاً آخر، الذي بيده الامر والقادر على كل شيء.

من فضائل ثورة الاتصال في السياق الذي نحن بصدده، انها مكنت مجتمعات كتلك التي نعيش فيها من أن «تكتشف» بعضا مما يجري في العوالم الأخرى، الامر الذي يفتح اعين شبابنا على تلك «العجائب» التي تجري هناك: التنافس على المنصب والمناظرات بين المرشحين وسجل كل واحد منهم منذ لحظة ميلاده الى الآن، وتسابقهم على تحديد مواقعهم ازاء مختلف الملفات التي تهم الناس في داخل البلاد وخارجها، ومميزات وعيوب كل منهم التي يتبارى المعلقون في استدعائها من خلال البرامج التلفزيونية والحوارات الصحافية.. الخ.

ونحن نتابع كل ذلك بخليط من مشاعر الدهشة والحسد وحين يتحول المرء ببصره عن شاشة التلفزيون الى الواقع المحيط به فلن ينتبه فقط الى عمق الفجوة بيننا وبينهم، ولكن سيدرك الفرق بين الديموقراطية الحقيقية والديموقراطية المغشوشة، وسيتحقق من مدى الجرم الذي يرتكبه بعض مثقفينا حين يديرون ظهورهم للاولى، ويسوّقون للثانية.

0 التعليقات:

Delete this element to display blogger navbar