Subscribe:

Ads 468x60px

04 نوفمبر، 2008

إيضاحات مطلوبه

صحيفة الدستور المصريه الاثنين 5 ذو القعدة 1429 – 3 نوفمبر 2008
إيضاحات مطلوبه – فهمي هويدي
http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2008/11/blog-post_04.html
http://fahmyhoweidy.jeeran.com/archive/2008/11/717161.html

لم آخذ على محمل الجد المهرجان الذي اقامه الحزب الوطني طوال اليومين الماضيين. واحسب انني لست وحيدا في ذلك. لانني ما لقيت احدا من المواطنين العاديين إلا ووجدته غير مكترث بالموضوع، ولولا الاعلام الذي فرض على الناس ان يشاهدوا خطبة الرئيس مبارك وجلسة الافتتاح واعمال اللجان، لما سمع احد بالمؤتمر فضلا عن الحزب ذاته.

من ناحيتي اعتبرته مجرد فيلم سياسي يعرض بأمر الحكومة على الشاشات لعدة ايام ثم تسحب نسخته لعرضها في موسم آخر. لهذا السبب ارحت نفسي ولم اتابع افتتاح المؤتمر على شاشات التلفزيون، لكنني لم استطع ان ابتعد عنه كثيرا. لانني اكتشفت ان الافتتاح لاحقني في صحف الصباح، الامر الذي اضطرني الى قراءة العناوين المنشورة. ولان بعضها استوقفني، فقد اضطررت الى قراءة التفاصيل واستوقفتني عدة امور تحتاج الى ايضاح، منها مثلا:

ـ ان الذين تحدثوا عن الحزب بذلوا جهدا ملحوظا لاقناعنا بأن الحزب موجود في البلد له اعضاؤه وفروعه واشتراكاته ولجانه وانتخاباته التحتية والفوقية، الى غير ذلك من الاخبار السارة التي نسمع بها لاول مرة، رغم ان المتحدثين لم يفكروا في الاجابة عن السؤالين التاليين: موجود اين؟ وماذا يفعل؟

ـ ان الامين العام للحزب السيد صفوت الشريف ذكر ان الرئيس مبارك هو مفجر طاقات الحزب، في حين ان المهندس احمد عز امين التنظيم قال ان السيد جمال مبارك هو مفجر ثورة التحديث والتطوير في الحزب. وهو ما يحير القارئ البريء، الذي قد لا يستطيع ان يقاوم إلحاح عدة اسئلة،
احدها يتعلق بتحديد المفجر الحقيقي، الاب ام الابن؟
والثاني يتعلق بما اذا كان تفجير طاقات الحزب يختلف عن تفجير ثورة التحديث والتطوير؟
والثالث ينصب على طبيعة ذلك «التفجير» الذي لم يسمع به احد؟
والرابع عما اذا كان التفجير واحدا وكلام كل من الرجلين صحيح، ولكن كلا منهما حرص على ان يسجل ولاءه لسنده ومصدر قوته؟

ـ ان بين المتحدثين من اهتم بإبراز تركيز الحزب على الشباب وحرصه على استيعاب اعداد كبيرة منهم، حتى وصلت نسبتهم الى 60 ٪ تقريبا من جملة الاعضاء، (اعمارهم ما بين 18 و40 عاما)، في حين ان الذين تجاوزوا 60 عاما فأكثر نسبتهم في حدود 6 ٪ فقط. لكن الذين ابرزوا هذه النسب لم يذكروا ان الستة في المائة هم الذين يقودون الحزب. فبعضهم بلغ سن العشرين اربع مرات والبعض الآخر وصلوا الى سن الخامسة والعشرين ثلاث مرات، والامين العام للحزب السيد صفوت الشريف من الأخيرين (من مواليد 19 ديسمبر عام 1933) - امسكوا الخشب.

ـ ان المتحدثين اشاروا كثيرا الى النموذج الديموقراطي الذي يقدمه الحزب، وتمنوا على الاحزاب الاخرى المعارضة ان تحتذيه في ادائها السياسي، لكي يستكمل البناء الديموقراطي اركانه، ولكي تترسخ أقدام التعددية في البلد، بل ذهب الامين العام للحزب الى حد دعوة احزاب المعارضة الى «كلمة سواء» للاشتراك في العمل من اجل الوطن. وهي دعوة غامضة ومحيرة وتحتاج الى ايضاح، لأن النموذج الديموقراطي الذي قدمه الحزب تمثل في احتكاره السلطة أكثر من ربع قرن، بالذوق حينا وبالتزوير والعافية احيانا كثيرة. كما تمثل في رفضه أي مشاركة، واضعافه المستمر لفكرة التعددية. الامر الذي يطرح السؤال التالي: ما هي بالضبط الوجبة او المائدة التي دعيت اليها احزاب المعارضة في خطاب الامين العام للحزب؟

ـ ان الفقراء ومحدودي الدخل احتلوا مكانة بارزة في الخطب الرئيسية، التي شددت على انحياز الدولة اليهم تحقيقا للعدل الاجتماعي، وحرصها على تقديم خدمات التعليم والصحة والاسكان الشعبي الى المواطنين ايا كانت قدراتهم. كما اعلنت عن ان الدولة لم تكن غائبة يوما ما، ولكنها ماضية على طريق الاصلاح والتنمية، وتلك بدورها اشارات بدت غامضة ومحيرة، لانها لم تحدد الدولة التي قامت بكل ذلك، واين يوجد اولئك المواطنون الفقراء الذين حظوا بذلك الاهتمام. وتلك ايضاحات مهمة، ليس فقط لاثراء المعلومات العامة لاعضاء الحزب الوطني. ولكن ايضا لانها يمكن ان تكون مفيدة في حالة ما اذا اتجه الحزب الى تطبيق تلك الافكار في مصر.

0 التعليقات:

Delete this element to display blogger navbar