Subscribe:

Ads 468x60px

03 نوفمبر، 2008

في الإتجاة المعاكس

صحيفة الدستور المصريه الأحد 4 ذو القعدة 1429 – 2 نوفمبر 2008
في الإتجاة المعاكس - فهمي هويدي
http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2008/11/blog-post_03.html
http://fahmyhoweidy.jeeran.com/archive/2008/11/716421.html

إذا كنت بحاجة إلى شهادة تؤكد لك أن الدنيا عندنا تمضي بالمقلوب، اقرأ هذا التقرير الذي نشرته صحيفة «التايمز» البريطانية الاسبوع الماضي، إذ ذكرت ان توني بلير رئيس الحكومة البريطانية السابق حقق خلال أقل من عام على تركه منصبه ثروة تزيد على 12 مليون جنيه استرليني (نحو 100 مليون جنيه مصري)، أي نحو ستة اضعاف دخله منذ دخل الى سوق العمل قبل 28 عاما.

وقد حصل بلير على هذه الثروة من وراء المحاضرات المدفوعة التي ألقاها، والمشورة التي قدمها إلى عدد من الاثرياء والمصارف والشركات الدولية، ونتيجة للدفعة الأولى التي تقاضاها عن مذكراته، وهو بهذه الحصيلة تفوق على الدخل الذي حققه الرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون في السنة الأولى لترك منصبه (9.2 ملايين دولار، تعادل 52 مليون جنيه مصري تقريبا)، ومعروف ان الرئيس الاميركي الحالي جورج بوش، حليف بلير في الحرب على أفغانستان والعراق، لن يحقق من مذكراته جزءا مما حصّله بلير وكلينتون، بسبب سوء سمعة عهده والكوارث التي تلاحقت خلال السنوات الثماني التي امضاها في السلطة، وانتهت بالكارثة الاقتصادية التي هزت العالم ومازالت.

أضافت «التايمز» ان بلير اصبح صاحب أعلى أجر كمتحدث في المؤتمرات والمناسبات في العالم أجمع، منذ بدأ نشاطه في هذا المجال في شهر أكتوبر الماضي، وهناك طلب متزايد على «محاضراته» لدرجة أن هناك قائمة انتظار للزبائن مدتها عامان. ويبدي العملاء والشركات الذين يريدون الحصول على خدماته في هذا الشأن استعدادا لدفع 57 ألف جنيه استرليني لإلقائه خطابا مدته 90 دقيقة تقريبا، وذكرت الصحيفة أن بلير يعد الشخصية المفضلة لمجموعة «كارلايل» أبرز المؤسسات الاستثمارية الاميركية في مجال الشؤون العسكرية، ومن بين مستشاريها الرئيس جورج بوش الاب وجون ماجور رئيس الوزراء البريطاني الاسبق.
ومن بين المؤسسات المالية العربية التي تحدث امامها الهيئة العامة للاستثمار في الكويت، التي تدير الصندوق المالي للدولة المسؤول عن اموال الاجيال القادمة، وتدير أموالا يتجاوز حجمها 250 بليون دولار.

وذكرت الصحيفة ايضا ان رئيس الوزراء البريطاني السابق يتلقى 84 ألف جنيه استرليني من دافعي الضرائب البريطانيين من أجل ادارة مكتبه الخاص، ومرتبا تقاعديا سنويا قيمته 63.5 ألف استرليني. وتعاقد لكتابة مذكراته بمبلغ 4.6 ملايين استرليني، كما انه يحصل على نحو مليوني استرليني اخرى من بنك ج. بي. مورجان شيس، وعلى نحو 500 ألف استرليني من شركة زيوريخ للخدمات العامة، وهو ما مكنه من ان يحصل على ذلك الدخل الذي لم يكن يحلم به من قبل.

حين يقرأ الواحد منا تقريرا من هذا القبيل فإنه يصاب بالدهشة لسببين،
اولهما ان المسؤول عندنا يحقق ثراءه أثناء توليه السلطة وليس بعدها كما حدث مع بلير. اذ القاعدة عندنا ان أبواب الثراء تفتح له على مصاريعها بمجرد توليه منصبه، فيولد من جديد هو وأسرته، وبعد ان يغادر المنصب يسقط من الذاكرة، ولا نراه الا في الافراح وفي سرادقات العزاء، في حين لا نقرأ اسمه الا في صفحة الوفيات.

أما عندهم فإن المسؤول يظل يعمل تحت رقابة المجتمع مادام في السلطة، التي لا تضيف الى حياته الاجتماعية أو وضعه المالي جديدا يذكر، لكنه وهو في منصبه يكتسب معرفة وخبرة كبيرتين، تسلحانه بالقدرة على الانطلاق، بحيث يستثمر خبرته تلك في مجالات جديدة، يولد في ظلها من جديد.

الامر الثاني العجيب ان الذمة المالية للمسؤول في تلك البلاد مكشوفة للجميع، وبوسع اي جهة وأي مواطن ان يعرف بالضبط ماذا حصّل المسؤول وهو في منصبه، وما هي موارده بعد تركه المنصب،
اما مثل هذه الأمور في بلادنا، فهي من الاسرار العسكرية التي لا يجوز البوح بها.

انهم يمضون في اتجاه، ونحن نتحرك في الاتجاه المعاكس، وأغلب الظن انك لست بحاجة الى أن أدلك على مآلات هذا الطريق أو ذاك.

2 التعليقات:

م/ الحسيني لزومي يقول...

شارك في الحملة الشعبية للقيد بالجداول الانتخابية وادعو غيرك
ضع بنر الحملة علي مدونتك
البنر موجود علي مدونتي

م/محمود فوزى يقول...

اشكرك على هذه الدعوة
بالفعل يجب ان نكون ايجابيين

Delete this element to display blogger navbar