Subscribe:

Ads 468x60px

02 نوفمبر، 2008

في التصحر السياسي

صحيفة الدستور المصريه السبت 3 ذو القعدة 1429 -1 نوفمبر 2008
في التصحر السياسي – فهمي هويدي
http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2008/11/blog-post_02.html
http://fahmyhoweidy.jeeran.com/archive/2008/11/715694.html

أهم إنجاز لمؤتمر الحزب الوطني الذي يعقد في مثل هذا الوقت من كل عام، انه يذكرنا بأن في مصر شيئا اسمه الحزب الوطني. ذلك اننا على مدار العام لا نكاد نرى للحزب اثرا في حياة الناس، ولا في الساحة السياسية.

ولكننا نطالع صورا لاجتماعات تعقد ومواكب تروح وتجيء، فتعطينا انطباعا بأننا بصدد «فيلم» كتبت قصته وتم اخراجه لتلميع البطل، الذي نراه في كل المشاهد واللقطات، محاطا بجوقة من الاشخاص الذين تم انتقاؤهم بعناية، لكي يقوموا بدور «الكومبارس» الذين يملأون «الكادر» ويتولون التهليل والتصفيق للبطل والهتاف له حيثما سار.

التهليل والتصفيق يتجليان ايضا فيما تبثه وسائل الاعلام المختلفة من رسائل بعضها يمجد البطل بصورة مباشرة، والبعض الآخر يتغزل في الحزب الذي ولد مرة اخرى على يديه وتحت قيادته. والرسائل الاولى مكشوفة ولا تحتاج الى تعليق، ولكن الرسائل الاخرى التي تحدثت عن انجازات الحزب ودوره التاريخي جاءت فكاهية الى حد كبير، رغم انها صدرت عن اناس لم تعرف عنهم خفة الظل او الظُرف.

وجه التفاهة فيما قالوه انهم حين امتدحوا الحزب فإنهم تحدثوا عما لم يفعله وليس عما فعله. دعك من التخبط في أعداد المنتمين اليه، بين قائل إنه يضم ثلاثة ملايين مصري، وآخر يقول انهم مليونان. مع فارق مليون نفر مرة واحدة (بسيطة) - انما الاهم من العدد ان الذين اعتبروا الحزب حدثا تاريخيا خلطوا بين الخاص والعام. بمعنى انه حدث تاريخي حتمي في حياة كل واحد منهم، إذ لولا انتماؤهم اليه لما احتل كل واحد منهم موقعه وحصل ما حصله من فرص وميزات «تاريخية»،

لكن احدا لا يستطيع ان يدعي ان الحزب ذاته يمثل حدثا تاريخيا في البلد. الدليل على ذلك ان كل الاحزاب التي شكلتها السلطة منذ قامت الثورة قبل 55 عاما (هي حزب واحد بمسميات مختلفة) سقطت من الذاكرة المصرية. ولا يستطيع احد ان يدعي ان مصير الحزب الوطني سيكون افضل من الاتحاد القومي او الاتحاد الاشتراكي.

لقد قرأت في الكتابات التي عددت مآثر الحزب الوطني انه قاد مسيرة الاصلاح السياسي والعدل الاجتماعي والحوار الديموقراطي ورفع لواء الدفاع عن حقوق الانسان والمرأة، وجعل المواطنة اساسا لجميع الحقوق والواجبات. والى جانب هذا كله وذاك فإن الحزب المذكور ظل منحازا الى جوار الدولة المدنية، وساعيا الى تحقيق النهضة في بر مصر. اما الحريات التي كفلها الحزب فهي بلا سقف او حدود - هكذا مرة واحدة! هذه اهم انجازات الحزب المعجزة، بشهادة الكتاب الذين احدث انتماؤهم اليه تطورا تاريخيا في حياتهم الشخصية والاسرية،

واذا سألت عن ترجمة هذه الانجازات على الارض، وذكرت شيئا من الحقيقة التي لا بد انك لست طرفا منها، فسيقال لك انك من المشككين والمثبطين ومنكري الجميل. اما اذا عددتها امام المواطن العادي، فسوف ينظر إليك مشدوها، ثم يستلقي على قفاه من الضحك، ولا اضمن لك ما الذي سيفعله بعد ذلك، خصوصا الاصوات التي ستصدر عنه او الاشارات التي سيلوح بها.

ادري ان هناك من اجهد نفسه لترتيب انعقاد مؤتمر الحزب. وتشكيل لجانه وتقديم الاوراق التي لم تترك شاردة ولا واردة الا وغطتها. إلا ان ذلك لا يعني بالضرورة ان هناك حزبا حقيقيا. ولكنه يمكن ان ينضاف الى مشاهد «الفيلم» سابق الذكر. ذلك اننا نضحك على انفسنا وعلى الناس اذا تصورنا ان التصحر السياسي الذي نعيش في ظله يمكن ان يفرز حزبا محترما.

واذا اردنا ان نتراجع عن خداع انفسنا فينبغي ان نعترف بأن الاحزاب لا تصنع الديموقراطية ولكن العكس هو الصحيح، بالتالي فإنه ما لم نعالج الموات المخيم باطلاق الحريات العامة والكف عن تزوير الانتخابات ورفع سيف الطوارئ ورد الاعتبار للقانون، فإن كل ما يقال عن انجازات سياسية سيظل من قبيل شهادات الزور التي نكذب بها لكي نتجمل في وسائل الاعلام، غير مدركين ان العالم من حولنا يعرف عنا كل ما تتستر عليه تلك الشهادات وتحاول إخفاءه عن الأعين.

2 التعليقات:

حسن مدني يقول...

الاحزاب لا تصنع الديموقراطية ولكن العكس هو الصحيح.

والأحزاب لدينا حاليا لم تخرج من رحم الديموقراطية، ولا تعبر عن قوى الشارع الحقيقية. فليست مؤهلة بالتالي للقيام بدورها المفترض.

فمازالت الأحزاب لدينا على نوعين، ذو شرعية رسمية، وغياب في الشارع. أو ذو شرعية شعبية، ومحجوب عنه الشرعية الرسمية.



تحياتي

م/محمود فوزى يقول...

الاخ حسن مدنى
أشكرك على تعليقك
بالفعل كما قلت للاسف عندنا فى مصر تجد احزاب كثيرة شرعيه ولكنها غير معروفه وكانها غير موجوده
واخرى غير شرعيه ولكنها هى التى موجوده فى الشارع

Delete this element to display blogger navbar