Subscribe:

Ads 468x60px

01 نوفمبر، 2008

صراحة شيخ الأزهر

صحيفة الدستور المصريه الجمعة 2 ذو القعدة 1429 – 31 أكتوبر 2008
صراحة شيخ الأزهر – فهمي هويدي
http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2008/11/blog-post.html
http://fahmyhoweidy.jeeran.com/archive/2008/11/714922.html

شيخ الأزهر رجل صريح أكثر من اللازم، ومعروف عنه انه لا يخفي انفعالاته ازاء الناس العاديين، ولا يكبح جماح انفعالاته تلك الا في مواجهة أهل السلطة لأسباب مفهومة طبعا، والذين احتكوا به ويعرفونه لديهم قصص لا حصر لها حول المدى الذي يذهب إليه في انفعاله، الامر الذي يورطه في توجيه سباب او ممارسة افعال غير مسبوقة في تاريخ مشيخة الازهر، مثل ملاحقة الأشخاص والاعتداء عليهم بالضرب.

قبل نحو اسبوعين زار الشيخ محمد السيد طنطاوي بيروت بدعوة من النائب سعد الحريري لحضور افتتاح احد المساجد في العاصمة اللبنانية، وحين تحدث عن رحلته يوم الاربعاء قبل الماضي 22 /10 فإنه اشاد بالاوضاع الامنية هناك، وقال انها «افضل ما تكون»، وهو ما ذكرني بزيارة شيخ الأزهر الأسبق الدكتور محمد الفحام للاتحاد السوفييتي في الستينيات، حيث استقبل بحفاوة بالغة في جمهوريات آسيا الوسطى، وحين تجول في طشقند وبخارى فإنه انبهر بحدائق الفاكهة هناك وبالكرم الذي قوبل به، وكان لذلك وقعه الطيب في نفسه، الامر الذي دعاه لأن يتحدث في كل لقاء عن ان الاوضاع في جمهوريات آسيا الوسطى «افضل ما تكون». وبذلنا في ذلك الوقت، نحن المرافقين له، جهدا لدعوته الى التحفظ فيما يقول، ليس فقط لأن النظام الشيوعي القائم وقتذاك يدعو صراحة الى الالحاد ومحاربة الاديان خصوصا في مجتمعات المسلمين، ولكن ايضا لان اوضاع المسلمين كانت بائسة الى حد كبير، بحيث يصبح استخدام عبارة «افضل ما يكون» شهادة مغلوطة، وإفراطا في المجاملة، الضرر فيه اكثر من النفع.

التقى الدكتور طنطاوي بالسياسيين وأهل السنّة في لبنان، ولم يرتب له اي لقاء مع مراجع الشيعة، الامر الذي جعل زيارته تصنف ضمن دعم تيار الحريري وجماعة 14 آذار، في مواجهة فريق المعارضة الذي يضم تجمع 8 آذار، وفيما يبدو فإن احدا لم ينبهه الى ان زيارته تلك استخدمت لمصلحة حملة للدعاية الانتخابية لسعد الحريري وجماعته، وبالتالي فإن زيارته لم تكن للبنان بقدر ما كانت لتعزيز موقف طرف ضد آخر في الانتخابات التي ستجرى هناك بعد خمسة أشهر.

في التصريحات التي نشرت على لسانه ابدى شيخ الأزهر ترحيبا بزيارة العراق، لكنه اشترط اولا موافقة الجهات الامنية والمسؤولين المصريين، وكان ذلك بدوره كلاما صريحا أكثر من اللازم، كشف فيه الرجل عن حقيقة يعرفها الجميع ولكنهم يتكتمونها، ذلك انه لا يتحرك في اي اتجاه الا بعد ان يتلقى الضوء الاخضر من الجهات الامنية، حيث لابد ان يسترشد الامام الاكبر برأيها فيما عليه ان يقدم عليه او يتجنبه، الامر الذي يكشف الستار عن المدى الذي وصل إليه نفوذ جهاز أمن الدولة في المؤسسة الدينية، واذا كان ذلك يحدث مع الامام الأكبر بجلالة قدره، فلك ان تتصور ذلك النفوذ في جامعة الازهر ومجمع البحوث الاسلامية ووزارة الاوقاف.

واذا كان شيخ الازهر لا يتحرك الا بموافقة جهاز الأمن، فلا غرابة في ان يدير الجهاز الجامعة وان يقرر متى تفتح المساجد او تغلق، وما اذا كان يسمح بالتهجد والاعتكاف في المساجد ام لا، ومن يسمح له بأن يعتلي منبر الخطابة يوم الجمعة، او من الذي ينبغي ان يمنع من مخاطبة المصلين.. الخ.

ان حالة شيخ الأزهر ليست استثناء ولا هي فريدة في بابها، ولكنها نموذج لقيادات المرحلة التي تتصدر العمل العام، وتتوافر فيها مواصفات القبول والاستمرار.

0 التعليقات:

Delete this element to display blogger navbar