Subscribe:

Ads 468x60px

26 أكتوبر، 2008

وساطة قطر في دارفور

صحيفة الدستور المصريه السبت 25 شوال 1429 – 25 أكتوبر 2008
وساطة قطر في دارفور – فهمي هويدي
http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2008/10/blog-post_26.html
http://fahmyhoweidy.jeeran.com/archive/2008/10/709725.html

حين علمت ان قطر قدمت مبادرة لحل مشكلة دارفور كان اول ما خطر ببالي سؤالان: اين مصر؟ واين الجامعة العربية؟ ليس لدي تحفظ عن المبادرة القطرية، التي تظل خطوة مرحبا بها في كل الاحوال. لذلك فتساؤلي لا ينصب على الحضور القطري بقدر ما انه يعبر عن الحيرة الممتزجة بالاستنكار ازاء غياب الآخرين. والمبادرة التي تناقلت اخبارها وكالات الانباء تظل نافلة وتطوعا من جانب قطر، اذا ادتها ربحت واذا انصرفت عنها فلا لوم عليها ولا تثريب.

اما الجهد المصري ودور الجامعة العربية فهما من الفرائض التي تخصم من رصيد الاثنتين اذا تقاعستا عن ادائهما. مصر لانها دولة كبرى لها مسؤولياتها ازاء اشقائها في المنطقة، والجامعة العربية لانها قائمة على الشأن العربي ومعبرة ـ في ميثاقها على الأقل ـ عن مصالح واشواق الأمة العربية. حتى يكون تشخيصنا أكثر دقة فإن غياب مصر والجامعة العربية ليس مقصورا على مشكلة دارفور وحدها، وانما هو تعبير عن غياب الاثنتين عن مجمل القضايا العربية المصيرية، الامر الذي احدث فراغا هائلا في الساحة العربية، اغرى دولة مثل قطر بمحاولة سد بعض ثغراته.

وهذه المحاولة تجلت في الوساطات القطرية في لبنان واليمن وفلسطين والصومال واخيرا في السودان. ولا يفوتنا ان نذكر هنا انه حين تعاملت مصر بجفاء مع اسماعيل هنية وقت رئاسته لحكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية، بحيث لم يقابله سوى وزير الخارجية المصري لدقائق معدودة، فإن قطر ارسلت الى القاهرة طائرة خاصة لتحمله الى الدوحة، وخرج اميرها الشيخ حمد بن خليفة لاستقباله في المطار. ومازالت قطر تفتح أبوابها لمختلف الاطراف الفلسطينية، في حين ان مصر تستقبل كل من هب ودب من الشرق والغرب، بمن فيهم رجل مثل سمير جعجع يداه ملطختان بدم الفلسطينيين واللبنانيين، ومازالت ابوابها مغلقة امام قادة «حماس» في غزة، بحيث لم يعودوا يدخلونها الا للقاء مسؤولي الأجهزة الامنية دون غيرهم.

الاجابة عن السؤال «اين مصر؟» لم تعد صعبة، بعدما اصبحت استقالتها من «الدور» امرا شائعا بين المتابعين والمحللين. لكن المشكلة في حالة دارفور انها لا تتعلق بالمكانة فحسب، وانما بالمكان ايضا. اعني انها لا تعد خصما من دور مصر كدولة كبرى فقط، وانما تمس صميم الامن القومي المصري. ذلك ان السودان ليس جيبوتي او موريتانيا في بعدهما الجغرافي عن مصر، ولكنه بلد لصيق بمصر تمر به مياه النيل التي هي شريان الحياة في البلد، بالتالي فإن كل استقرار للسودان يمثل امانا لمصر، وكل اضطراب او قلق له تأثيره السلبي على مصالحها العليا. ان مختلف الشواهد تدل على ان مصر الراهنة تخلت عن دورها الاقليمي، ولم توجه الاهتمام الواجب ازاء امنها القومي، واصبح شاغلها الاول هو وضعها الداخلي، وترتيب انتقال السلطة في المستقبل، الامر الذي ادى الى تراجع كل ما عدا ذلك من اهتمامات.

ايضا لم تعد صعبة الاجابة عن السؤال «أين الجامعة العربية؟» لانك اذا تابعت تحركات امينها العام فستلاحظ انه يتحرك وفق اجندة تفرض اولوياتها حسابات ليست عربية خالصة ولكن دولية ايضا، ففي حين لا تحظى المصالحة العربية او الموضوع الفلسطيني او موضوع دارفور او الاحتراب الاهلي في اليمن باهتمامه، فإننا وجدناه يركز على لبنان والعراق والمشاركة في المحافل الدولية. وهذه ليست مصادفات بطبيعة الحال، ولكنها أولويات تستجيب للضغوط الدولية التي تقودها الولايات المتحدة التي لها حساباتها الخاصة، التي اصبحت اولويات ما سمي بمحور الاعتدال في المنطقة.

وربما كانت هذه «مصادفة» لا تخفى دلالتها، فمادامت الدول العربية الكبرى ملتزمة بإطار تلك الحسابات، فلا مانع من ان تتحرك قطر وتنطلق في أرجاء العالم العربي لتحل مشكلاته.

0 التعليقات:

Delete this element to display blogger navbar