Subscribe:

Ads 468x60px

24 أكتوبر، 2008

لماذا أوباما وليس ماكين؟

صحيفة الدستور المصريه الخميس 23 شوال 1429 – 23 أكتوبر 2008
لماذا أوباما وليس ماكين؟ - فهمي هويدي
http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2008/10/blog-post_24.html
http://fahmyhoweidy.jeeran.com/archive/2008/10/708076.html

لا أخفي تعاطفي مع المرشح الديموقراطي باراك أوباما، رغم انني لست طرفا في معركته، كما ان صوتي لا يقدم أو يؤخر في حظوظه، واذ لاحظت ان الرجل يحظى بتأييد واسع في بلادنا، فإنني حاولت ان اتحرى السبب في ذلك. صحيح ان ثمة اهتماما عالميا بالانتخابات الرئاسية الأميركية، يرجع إلى قمة الحضور الاميركي في الساحة الدولية والى تأثير الاعلام الاميركي في العالم الخارجي، اضافة إلى الاسلوب المتبع في اجراء الانتخابات الرئاسية، الذي يستغرق امدا طويلا، ويعرض المرشحون مناظرات واختبارات تجذب اهتمام الجميع، إلا أن هذه اسباب تفسر بدرجة أو أخرى الاهتمام العالمي بأي انتخابات اميركية، لكنها لا تجيب عن السؤال: لماذا الانحياز إلى أوباما في العالمين العربي والاسلامي؟

أزعم أن من أهم الأسباب التي جعلت الاغلبية في عالمنا تؤيده انه بديل عن الرئيس الحالي دبليو جورج بوش، اعني ان الرصيد السيئ للرئيس الحالي - لا تفهمني خطأ من فضلك - دفع الاغلبية إلى الترحيب بأي بديل له، ليس بالضرورة حفاوة بأوباما ولكن كراهة في بوش، والى عهد قريب فإن سمعة الرئيس بوش كانت قد وصلت إلى الحضيض في العالمين العربي والاسلامي، وجاء الانهيار المالي في الولايات المتحدة ليجهز على ما تبقى للرجل من رصيد داخل بلاده ذاتها، وهذا الرصيد البائس الذي خلفه بوش وبطانته لم يعبئ الناس ضده فحسب، ولكنه ألقى بظلاله على المرشح الجمهوري الذي يريد ان يخلفه.

وأستبعد ان يكون لونه الاسود وأصوله الافريقية، وكونه ينتمي إلى الأقلية العرقية، من العوامل التي أثارت تعاطفنا معه. ورغم انه تنصل من ابيه «حسين»، ولم يفوت فرصة دون ان يعلن انه تعمد كاثوليكيا، وان ولاءه للكنيسة لا شبهة فيه، الا ان وجود الاب في خلفية الصورة ربما كان سببا آخر للتعاطف معه في العالم الاسلامي.

في برنامج أوباما ما يشجع على التصويت لمصلحته، سواء موقفه الداعي إلى التفاوض المباشر بغير شروط مع سورية وايران، أو دفاعه عن الحريات المدنية في داخل الولايات المتحدة، التي انتهكت في عهد بوش بدعوى مقاومة الارهاب، أو التزامه بالانحياز إلى الديموقراطية في تعامله مع العالم الخارجي. وهو الالتزام الذي تحللت منه ادارة بوش، حين غضت الطرف عن انتهاكات حقوق الانسان في بعض الدول «الصديقة»، مقابل تضامنها معه في الحرب المزعومة ضد الارهاب.

هذه العوامل تجعلنا نتعاطف مع الرجل ونتمنى له الفوز في الانتخابات، لكن النقطة الوحيدة التي لا نستطيع ان نراهن عليه فيها هي موقفه من إسرائيل، ذلك انه يمكن ان يختلف عن بوش فيما سبق من عناوين، وفي غيرها ايضا، الا ان مصلحة إسرائيل تظل الثابت الوحيد في السياسة الأميركية، مهما اختلفت العهود والميول السياسية، وليس ذلك مجرد استنتاج يتوصل اليه المرء من متابعته لتصريحات الرجل وكلمته امام منظمة «ايباك» التي تمثل اللوبي الإسرائيلي في الولايات المتحدة، ولكن هذا الموقف عبر عنه صراحة اثنان من أركان فريق أوباما للسياسة الخارجية، هما مادلين أولبرايت وزيرة الخارجية السابقة ومارتن انديك الديبلوماسي وسفير أميركا السابق لدى إسرائيل، اذ حين قاما بجولة في الشرق الأوسط اثناء اعدادهما ورقة تتعلق بسياسته ازاء الشرق الأوسط، فإنهما اجتمعا مع نفر من المثقفين العرب الذين أثاروا معهما موضوع إسرائيل واحتلالها الأراضي العربية، ودورها في عدم استقرار المنطقة، وكان ردهما حين سمعا الكلام ان كل شيء يمكن مراجعته في برنامج الرئيس الجديد، باستثناء الموقف من إسرائيل، وبالتالي فلا داعي لطلب المستحيل والتعلق بأمل لا يمكن تحقيقه.

هذا الكلام صحيح من وجهة النظر الاميركية، لكننا نعرف أنه في السياسة لا يوجد «آخر كلام»، وانما بوسع صاحب أي قضية أن يكسبها اذا توافرت له عناصر القوة التي تمكنه من تحقيق مراده، من هذه الزاوية فالعيب ليس في أوباما، ولكنه في «جماعتنا» الذي فرطوا في اسباب القوة، واختاروا ان يتسولوا الحق لا ان يقرضوه أو ينتزعوه.

4 التعليقات:

حسن مدني يقول...

اختاروا ان يتسولوا الحق لا ان يفرضوه أو ينتزعوه

هذا هو أساس المشكلة

م/محمود فوزى يقول...

بالفعل هذا اساس المشكله
يجب التحرك بقوة لاخذ الحق والعمل باسباب القوة
ربنا يصلح الاحوال

غير معرف يقول...

الموقف اكبر من ان يغيرة رئيس عبر انتخابات

م/محمود فوزى يقول...

الموقف الامريكي من قضايانا تؤثر فيه مجموعات ضغط كبيره فى امريكا تتعاون مع الكيان الصهيوني
بينما المجموعات العربيه والاسلاميه فى امريكا لا تلقى التعاون نفسه من الحكومات العربيه والاسلاميه
ربنا يصلح الاحوال

Delete this element to display blogger navbar