Subscribe:

Ads 468x60px

18 أكتوبر، 2008

هوان مضاعف

صحيفة الدستور المصريه الخميس 16 شوال 1429 – 16 أكتوبر 2008
هوان مضاعف - فهمي هويدي
http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2008/10/blog-post_18.html
http://fahmyhoweidy.jeeran.com/archive/2008/10/703250.html

استغربت الدعوة التي وجهها نائب رئيس جامعة القاهرة، لشؤون البحث العلمي الى العالم المصري الدكتور مصطفى السيد، الذي حصل على أرفع وسام علمي أميركي في علاج السرطان، لكي يستكمل أبحاثه في المعهد القومي للأورام بالقاهرة، وكانت الحجة التي أوردها في دعوته هي مصدر الاستغراب والدهشة، إذ طبقاً لما نشر على لسانه (في 3-10) فإن نائب رئيس الجامعة الدكتور حسين خالد، الذي كان مديراً سابقاً لمعهد الأورام، ذكر أن العالم المصري الأميركي أجرى تجارب علاج السرطان على الحيوانات فقط. وأضاف إن إجراء تلك التجارب الإكلينيكية على الإنسان عملية صعبة في الولايات المتحدة، لذلك فإنه عرض استضافته في القاهرة لكي يجري تجاربه على المرضى المصريين، بمشاركة فريق عمل من أساتذة المعهد.

ولإقناعنا بوجاهة الفكرة وتوافر الفرصة المناسبة لإجراء تلك التجارب ذكر الدكتور حسين خالد ان معهد الأورام مثقل بالمرضى، وأنه يستقبل سنوياً 20 ألف مريض سرطان جديد، إضافة الى المرضى القدامى الذين يتلقون العلاج فيه بانتظام. ظاهر الخبر لا يبعث على القلق فها هو عالم مصري مرموق أجرى أبحاثاً حققت نجاحاً مدهشاً في الولايات المتحدة، ولكن تبين أن ثمة صعوبة تعترض استكمال تلك الأبحاث هناك، فتقدم نائب رئيس جامعة القاهرة لكي يزيل تلك الصعوبة، وعرض عليه ان يواصل عمله الكبير في مصر، التي هي أولى بتشجيعه واحتضانه،

لكن هذه البراءة تتراجع حين يعيد المرء قراءة الخبر مرة ثانية، حيث يدرك ان العالم المصري اجرى تجاربه في الولايات المتحدة على الحيوانات فقط، وحقق نجاحه على هذا المستوى، ولأن مواصلة التجارب على الإنسان هي العنصر الحاسم في إثبات ذلك النجاح، فإنه كان عليه ان يخضع عدداً من مرض السرطان للعلاج الذي اكتشفه، وهذه مسألة ليست سهلة هناك، لأن إجراء التجارب الإكلينيكية على البشر في هذه الحالات له اشتراطات لا أول لها ولا آخر، تدور حول ضمان ألا تتم المخاطرة بحياة المريض بأي ثمن، ليس فقط لأن فشل العلاج الجديد وتعريض أي مريض للوفاة جراء ذلك يمكن ان يحمّل الجهة التي تجري التجارب بتعويضات تصل الى ملايين الدولارات، ولكن ايضاً لأن كرامة الإنسان الأميركي مصونة لا تمس، وقيمته أغلى من أن تجعله حقلاً للتجارب العلمية الخطرة، من ثم فلا غضاضة في إجراء مثل هذه التجارب على الحيوانات، أما الإنسان الأميركي فلا، وإذا كان لابد من إجرائها قبل توفير الضمانات والاشتراطات التي تحمي المواطن الأميركي، فليبحث العلماء عن إنس من جنس آخر أرخص، ويأخذوا راحتهم في إجراء تجاربهم عليه.

الاقتراح الذي قدمه نائب رئيس جامعة القاهرة يرشح المرضى المصريين ليكونوا حقل تجارب العلاج الجديد، والغرض في هذا الصدد صريح ولا يحتمل اللبس ولا يضع قيوداً على التجارب المفترضة سوى موافقة لجان البحوث العلمية المتخصصة ولجنة أخلاقيات البحث العلمي. وهي كما نعلم موافقات تتم على الورق وأحياناً من خلال الاتصال الهاتفي، هو عرض لا يخلو من إغراء، فسعر المواطن المصري أرخص إذا ما قورن بالأميركي، ثم إن مرضى السرطان عندنا كثيرون، والضغط على معهد الأورام يفوق طاقة استيعابه واحتماله، وإذا تمت التضحية ببعض المصابين بالمرض اثناء العلاج فالخسائر لن تكون كبيرة، ولن يزعج ذلك أحدا في السلطة التي ما برحت تشكو من الزيادة المستمرة في عدد السكان.

لست أشك في حسن نية نائب رئيس الجامعة، وأغلب الظن أنه لم يدرك ان اقتراحه يعبر عن الإقرار بدونية المواطن المصري ورخص سعره، وتلك مشكلة بحد ذاتها، لأن الإقرار بالدونية وقلة قيمة الإنسان اصبح أمراً عادياً يسلم به حتى كبار المسؤولين في البلد، وهو أمر يضاعف شعور الواحد منا بالهوان، حين يجد أن التراجع لم يصب حجم البلد ووزنه فحسب، وإنما ضرب قيمة الإنسان المصري ايضاً.

2 التعليقات:

☼♫♪ عمــاد الدين يــوسف ☼♫♪ يقول...

الاخوه الافاضل القائمين على هذا العمل الرائع فعلا
من باب حبي ومن منطلق زهوي باستاذي الفاضل فهمي هويدي
اشكر لكم مجهودكم الرائع فكم نحن بحاجه لافكار وآراء أمثال هذا الصرح المتعقل المستنير
وانا اجانب راي الاستاذ الكبير واقول :

لا فرق بين دوللي النعجه وبين متولي المصري

ولو ان هذا الذي دعى الدكتور الى معمل التجارب الممثل في غلابة مصر على درايه ولو في سحيق فكره بقيمة ابناء بلده لما تجرأ وتفوه بتلك الدعوه
وحسبنا الله ونعم الوكيل
تحياتي

م/محمود فوزى يقول...

جزاكم الله خيرا يااخ عماد

ربما لا يدرى هذا الدكتور الداعى للتجارب على ابناء مصر خطورة ما يدعو اليه

ربما لاننا تعودنا ان لا نعطى اهميه كبيره لاحتمالات الخطر
ربنا يرحمنا

Delete this element to display blogger navbar