Subscribe:

Ads 468x60px

14 أكتوبر، 2008

اقتصادنا ليس محصناً

صحيفة الدستور المصريه الاثنين 13 شوال 1429 – 13 أكتوبر 2008
اقتصادنا ليس محصناً – فهمي هويدي
http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2008/10/blog-post_14.html
http://fahmyhoweidy.jeeran.com/archive/2008/10/699940.html

لأننا اعتدنا سماع مصطلح «كله تمام» في كل أزمة نواجهها، كأن بلادنا محصنة ضد الاذى والضرر. فقد بات القلق يساورنا حين نسمع الكلمتين، وهو القلق ذاته الذي يكاد يطل برأسه الآن لكثرة التصريحات التي تتحدث كل صباح عن ان اوضاعنا المالية مستقرة، وحالة البنوك «زي الفل»، واقتصادنا في قوة الحديد، الامر الذي يعني ان الزلازل والاعاصير التي تضرب اسواق العالم وبورصاته تحدث في كوكب آخر لا علاقة لنا به.

ولا يحتاج المرء الى ان يكون ضليعا في الاقتصاد لكي يتشكك في صدق ذلك الكلام، حيث لا يتصور عاقل ان نظل نهتف باسم العولمة والسماوات المفتوحة طوال عقدين من الزمان، ثم حين تحل بالعالم نازلة من أي نوع، نحاول اقناع الناس بأنه لا علاقة لنا بذلك العالم، وان سفينتنا ـ حماها الله ـ نجت من الطوفان، بفضل القيادة الحكيمة والسياسة الرشيدة بطبيعة الحال. ولا أعرف لماذا نصر على افتراض الغباء والبلاهة في الناس، بحيث يظل شاغلنا هو كيف نضللهم ونوهمهم بأن «كله تمام»، في حين انهم يشاهدون بأعينهم ويسمعون بآذانهم اصداء الانهيارات تتردد في عواصم العالم، وفضاءاته المختلفة، بل انهم يرون بأعينهم ما حل بالبورصات العربية والبورصة المصرية من سقوط وتدهور لم تعرفاه من قبل.

لا اريد ان اقول ان ثمة كارثة حلت بنا يتكتم اولو الأمر اخبارها، لكنني فقط اتمنى ان يخرج علينا مسؤول شجاع ليقول صراحة ان اوضاعنا مستقرة في نواح معينة، ومقلقة في نواح اخرى، وجيدة في مجالات ثالثة. ان شئت فقل اننا ينبغي الا نهون من شأن ما يجري، كما ينبغي الا نهول منه.

لقد حاولت ان اتعرف على الصورة الحقيقية لواقع الاقتصاد المصري خلال مناقشات اجريتها مع بعض الخبراء الذين أثاروا ثلاث نقاط مهمة هي:
ـ انه لا قلق على وضع الجهاز المصرفي، ففلوس الناس وودائعهم في أمان بما في ذلك ودائع البنوك بالنقد الاجنبي خارج مصر، اولا لمحدودية نسبتها، وثانيا لانها مصانة بضوابط حازمة، توفر لها درجة عالية من الحماية، اما الحسابات والودائع الموجودة بالعملة المصرية في كل البنوك فهي لن تتأثر بما يجري في الخارج.

ـ ان الذي سيتأثر في مصر حقا هو الوضع الاقتصادي بشكل عام، اذ من الطبيعي ان تتأثر السياحة، ودخل قناة السويس، والاستثمارات الاجنبية. كما ان الاجانب الذين يتعاملون مع البورصة سيتركونها (وفي هذه الحالة سيرتفع سعر الدولار لأنهم سيقبلون على شرائه لتحويل أموالهم الى الخارج)، ومع الانخفاض المستمر في اسعار النفط فإن ذلك سيؤثر على دخول الدول النفطية واستثماراتها، الامر الذي سيكون له اثره السلبي على فرص العمالة المصرية في تلك الدول. وهذا التأثير المتوقع على الاقتصاد المصري لا بد ان يكون له صداه في خطط التنمية المنفذة، الامر الذي يستصحب اعادة نظر في اوجه الانفاق والاستثمار واولويات التنفيذ، بما يعني ان الاهداف الموضوعة للخطة ستتراجع بصورة نسبية.

ـ ان ما يحدث الآن ينبغي ان يُستقبل باعتباره جرس انذار يؤكد اهمية رد الاعتبار لقضية الإنتاج في استراتيجية الاقتصاد المصري، لان قوة الانتاج والعمل الدؤوب لزيادة معدلاته سيظلان العاصم الحقيقي للبلد في مواجة الهزات والزلازل السياسية، وللأسف فإن السياسة الاقتصادية المتبعة لا تولي قضية الانتاج الاهمية التي تستحقها، وتعتمد في التمويل على مصادر اخرى مثل الاقتراض وبيع الاصول والاستثمار الاجنبي الذي ثبت ان اغلبه يتجه الى المضاربة ولا يضع الانتاج ضمن اولوياته.

ان الحقيقة لا تحترم عقول الناس فحسب، ولكنها تظل اقصر الطرق لكسب ثقتهم وطمأنتهم، وهذه معادلة تنطبق على الاقتصاد بقدر انطباقها على السياسة التي هي بيت الداء.

0 التعليقات:

Delete this element to display blogger navbar