Subscribe:

Ads 468x60px

13 أكتوبر، 2008

حكايتان من مصر

صحيفة الدستور المصريه الأحد 12 شوال 1429 – 12 أكتوبر 2008
حكايتان من مصر – فهمي هويدي
http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2008/10/blog-post_13.html
http://fahmyhoweidy.jeeran.com/archive/2008/10/699215.html

تُبرز الصحف القومية اللفتات الإنسانية التي تصدر عن وزير الداخلية، حينما يسمح لسجين بزيارة أمه المريضة أو حضور جنازة أبيه أو ابنه، وهي أخبار لا تكاد تعطر الاجواء حتى نقرأ في الصحف المستقلة والمعارضة أخبار الفظائع التي يرتكبها ضباط الشرطة بحق الناس. الأمر الذي يجعل الحليم حيرانا، بحيث لا يكاد يعرف بالضبط،أيهما الوجه الحقيقي للجهاز الأمني؟ هل تمثله اللفتات
الانسانية أم الممارسات الوحشية؟

اقول ذلك بمناسبة ما تحفل به الصحف المستقلة في مصر هذه الأيام من أخبار مفزعة عن ممارسات لرجال الشرطة يصعب على المرء تصديقها، ويتعذر عليه ان يتجاهلها، ولأن القائمة طويلة نسبياً، فإنني سأعرض لحالتين تشتركان في البشاعة والفظاعة، إحداهما من الإسكندرية في الوجه البحري، والثانية من المنيا في صعيد مصر.

الرسالة الأولى جاءت على بريدي الإلكتروني، موقَّعة باسم السيدة نصرة عبدالودود محمد، وقد ذكرت أنها ذهبت مع زوجها حمادة عبداللطيف لتوصيل ابنتهما مريم البالغة من العمر أربع سنوات، لإلحاقها بصف الحضانة في مدرسة «الجزيرة » التي أصدر محافظ الإسكندرية قرارا بإغلاقها، تنفيذا لتعليمات الأمن، ولكن إدارة المدرسة حصلت على حكم قضائي بإعادة فتحها.

حين أراد الرجل الوصول إلى باب المدرسة تعرض له الجنود المحيطون بالمكان بالسب والشتم، طالبين منه الابتعاد عن المكان، وحين واصل تقدمه اختطف منه أحد الجنود الطفلة وألقاها جانبا، ثم انهال نفر من زملائه عليه بالضرب حتى طرحوه ارضا. وبتوجيه من ضابط أمن الدولة )م. ق( وتنفيذ فوري من نائب مأمور قسم شرطة مينا البصل )س.م.س( الاسمان كاملان في الرسالة فإنهم ظلوا يركلون الرجل بأحذيتهم، والضابط يقول للجنود: لا تتركوه حيا، ابن الكلب، وحينما استسلم الرجل للإغماء ألقوه في إحدى عربات الأمن المركزي واختفوا به، وبعد يومين علمت أسرته بأنه نزيل المستشفى الأميري، وأبُلغت بأنه أصيب بكسر في فقرات العنق، وتهتك شديد بالنخاع الشوكي، نتج عنه شلل رباعي وعدم تحكم نهائي في البول والبراز.

روت الزوجة في رسالتها صدمة الأسرة والشلل الذي أصاب حياتها، والترويع الذي اصاب الطفلة، التي أصبحت تستيقظ من نومها كل يوم صارخة من الفزع، والاكتئاب الذي أصاب الابنة الكبرى التي تدرس بكلية الطب، وفي ختام الرسالة سألتني: أين أذهب؟ ومن يقف معي حتى نأخذ حق عائلتنا التي دمرت حياتها بالكامل؟ وأنا أحيل السؤالين إلى وزير الداخلية ومنظمات حقوق الإنسان، والى اصحاب الضمائر الحية في مصر.

القصة الثانية، نشرتها الدستور أمس )السبت 11 / 10 (، وخلاصتها أنه في ظهر يوم الاربعاء 8/ 10 توقفت سيارة للشرطة أمام منزل في مدينة سمالوط بمحافظة المنيا وهبط منها ضابطان وبصحبتهما بعض المخبرين ورجال الشرطة، دخل احد الضابطين لتفتيش المكان وسأل عن صاحبه فقالت زوجته ميرفت عبدالسلام عبدالفتاح ) 30 سنة( التي كانت حاملا في شهرها التاسع، إن زوجها يعمل في ليبيا، فقال الضابط إنه يبحث عن مسروقات، وحين حاول مواصلة التفتيش اعترضت الزوجة طريقه كما ذكر الشهود، فما كان من الضابط إلا أنه لطمها على وجهها، وبصق عليها، ثم ركلها في بطنها، فسقطت على الدرَج، وأصيبت بنزيف حاد وأغمي عليها، وغادر لضابط المنزل على الفور وحين نقلت المرأة الى المستشفى لفظت انفاسها الأخيرة هناك.

بقية القصة أن سيارة الشرطة عادت بعد ذلك الى المكان لمعاينة الحادث، فقام الأهالي بمحاصرتها وإحراقها ومطاردة الضابط الذي أطلق أعيرة نارية لتخويف مطارديه وفر هاربا.

الحوادث أمثال هاتين الحادثتين البشعتين تسكت عنها الداخلية عادة، وفي حالات استثنائية، فإن لضباط المتهمين يبرأون، أو تصدر بحقهم أحكام مخففة، الأمر الذي لا يطمئننا الى أن مثل هذه لجرائم يحُاسب عليها مرتكبوها بالحزم الواجب،
هل كثير علينا أن نطالب بتشكيل لجنة برلمانية لتقصي حقائق هذه البشاعات التي تسمم حياتنا بين الحين والآخر؟!

0 التعليقات:

Delete this element to display blogger navbar