Subscribe:

Ads 468x60px

12 أكتوبر، 2008

هكذا يمسكون بخناق واشنطن

صحيفة الدستور المصريه الأربعاء 8 شوال 1429- 8 أكتوبر 2008
هكذا يمسكون بخناق واشنطن – فهمي هويدي
http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2008/10/blog-post_12.html
http://fahmyhoweidy.jeeran.com/archive/2008/10/698426.html

ينبغي الا نستغرب ذلك التسابق المفرط من جانب المرشحين للرئاسة الاميركية ونائبيهما في استرضاء اسرائيل والمزايدة على خدمة مصالحها. ذلك ان العجب يزول اذا عرفنا كيف تغلغلت اسرائيل من خلال اللوبي الصهيوني (ايباك) في مفاصل الحياة السياسية الأميركية، وهو ما كشف النقاب عن بعض جوانبه صحافي اميركي اسمه جفري بلانكفورت يعمل بمحطة اذاعية معادية للتغول الصهيوني.

فقد ذكر في حوار أجرته معه احدى الصحف المحلية ان هناك 12 منظمة نسائية صهيونية تضم في عضويتها مليون يهودية في الولايات المتحدة، كونت فيما بينها تجمعا رفع شعار «صوت واحد من أجل إسرائيل»، وهذا التجمع تشكل في عام 2002 للرد على الغضبة التي ترددت اصداؤها في الولايات المتحدة بسبب المجزرة التي جرت في جنين آنذاك على يد رئيس الوزراء ارييل شارون والجيش الاسرائيلي. ومنذ ذلك التاريخ وحتى الآن فإن عضوات تلك المنظمات يقمن في وقت واحد بالاتصال هاتفيا بأرقام البيت الابيض والكونجرس، ليوقفن اي اتصال بهاتين المؤسستين الكبيرتين واصابتها بالشلل، والهدف من ذلك هو ايصال رسالة الى الرئيس الأميركي والى اعضاء الكونجرس تنبههم إلى أن اسرائيل قادرة على شل حركة الاتصالات بهم في واشنطن في اي وقت يشأن، وهن يفعلن ذلك في كل القضايا التي تهم اسرائيل، حتى اذا اردن التنكيل بإيران مثلا فإنهن يقمن بالمحاولة ذاتها، ويجرين مليون مكالمة في وقت واحد.

مما قاله بلانكفورت ايضا ان اللوبي الاسرائيلي يتمتع بوضع غريب للغاية في اميركا، اذ رغم انه مسجل كلوبي في خدمة اسرائيل، الا انه ليس مسجلا كلوبي لدولة اجنبية. وفي كل القضايا التي تهم الشرق الأوسط يجلس ممثل لذلك اللوبي في مكتب كل عضو بمجلسي النواب والشيوخ، وهو ما لا يتاح لأي لوبي آخر، بل ان ممثلي اللوبي هم الذين يكتبون ويصوغون كل القوانين والقرارات التي لها علاقة بالشرق الأوسط، ومن النماذج الشهيرة على ذلك «قانون المسؤولية السورية» الذي اصدره الكونجرس، بعدما تمت صياغته في أروقة منظمة «ايباك»، التي تمثل اللوبي الاسرائيلي، وهذا امر معلن يفاخر به أعضاء اللوبي.

في الوقت ذاته توفر «ايباك» اعدادا من الشبان المتطوعين للعمل في مكاتب اعضاء الكونجرس. وهم يقدَمون الى الاعضاء باعتبارهم شبانا متخرجين حديثا في الجامعات او في سنوات الدراسة النهائية، ويتطلعون الى اكتساب الخبرة من خلال خدمة اعضاء الكونجرس لمدة سنة. وعادة ما لا يتردد أعضاء الكونجرس في استقبال هؤلاء المتطوعين اليهود وإلحاقهم بمكاتبهم. في الوقت ذاته تدعو اسرائيل ما لا يقل عن مائة عضو في الكونجرس لزيارتها مع زوجاتهم، ويتولى اللوبي تمويل هذه الرحلات المجانية وتغطية كل نفقات الضيوف. ورغم ان هناك تحقيقات تتحرى انشطة كل لوبي، لكن احدا لن يجرؤ على التحقيق في انشطة اللوبي الاسرائيلي، وإلا اعتبر ذلك من قبيل الانتحار السياسي.

الى جانب ذلك الانتشار في مكاتب اعضاء الكونجرس، فهناك اكثر من 36 لجنة للعمل السياسي ليس في اسمائها ما يشير الى انها تعمل لمصلحة اسرائيل، في حين ان تلك مهمتها الاساسية. وهي تحمل اسماء مثل لجنة العمل السياسي لشمال كاليفورنيا، ولجنة العمل السياسي لسانت لويس وغيرهما.. من ناحية اخرى يشكل تمويل الحملات الانتخابية مصدرا آخر لنفوذ اللوبي الصهيوني، ويتنافس اغنياء اليهود في هذه العملية على نحو يقنع المرشحين بأهمية كسب تأييدهم واموالهم. ومن النماذج الشهيرة على ذلك ان يهوديا اسرائيليا من اصل مصري اسمه حاييم صلبان تبرع ذات مرة بمبلغ 12 مليون دولار لمصلحة الحزب الديموقراطي، كما انشأ مركزا للدراسات الشرق اوسطية في معهد بروكينجز يرأسه سفير اميركا السابق في اسرائيل مارتن انديك،

اما اذا تجرأ احد على انتقاد اسرائيل فمنظمة مقاومة التشهير باليهود جاهزة للانقضاض عليه وتدميره، من خلال 12ألف عضو منضم اليها، و600 فرع يعمل لحسابها في انحاء الولايات المتحدة. وهذا الانحياز المفرط والاعمى لاسرائيل من جانب السياسيين الاميركيين هو حصاد كل ذلك.

0 التعليقات:

Delete this element to display blogger navbar