Subscribe:

Ads 468x60px

29 أكتوبر، 2008

سمعة مصر فى إسطنبول

صحيفة الدستور المصريه الثلاثاء 28 شوال 1429 – 28 أكتوبر 2008
سمعة مصر فى إسطنبول – فهمي هويدي
http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2008/10/blog-post_1163.html
http://fahmyhoweidy.jeeran.com/archive/2008/10/712282.html

الحضور المصري في لقاء إسطنبول كان مميزا ولافتا للأنظار، على الأقل من حيث الكم، فحين يمثل البلد 300 من رجال الأعمال الناشطين في مختلف المجالات والمحافظات، فذلك مؤشر ليس فقط على تنامي دور القطاع الخاص، وإنما على طموحات العاملين فيه ايضا. ذلك أنهم جميعاً جاءوا الى ذلك المنتدى الدولي يبحثون عن فرص للتواصل والمعرفة.

ولا أعرف إذا كان لحجم المشاركة المصرية الكبرى في المؤتمر علاقة بالانعكاسات المحتملة للأزمة المالية العالمية على الاقتصاد المصري أم لا، لكن ما أعرفه أن تلك المشاركة لها أهميتها الخاصة في الظروف الراهنة. فهو لابد أن يتأثر بما جرى، وهو في حاجة إلى دفع عجلة الاقتصاد بكل وسيلة ممكنة، وإذا كانت الانهيارات المتتالية للبورصة والأزمة الحاصلة في أوروبا قد دفعت بعض المستثمرين إلى تحويل أموالهم إلى الخارج، فمن الطبيعي والمنطقي أن تسعى مصر إلى محاولة جذب آخرين إلى السوق المصري.

وإذا تذكرت أن المنتدى الدولي لرجال الأعمال أقيم أصلا لتحقيق التعاون بين رجال الأعمال في دول منظمة المؤتمر الإسلامي، فإن مد الجسور المصرية في ذلك الاتجاه يمثل تطورا مهما في السياسة الاقتصادية الخارجية، ذلك أن مصر في الاقتصاد كما في السياسة، متجهة الى الغرب وليس إلى الشرق، وذلك أوضح ما يكون في السياحة، المصممة كلها لكي تستقبل السائح الغربي، في حين أسقطت من اهتمامها تماما السياح القادمين من العالم الإسلامي.

ولولا القفزة الكبرى التي حققتها الصين التي اقترنت بالأسعار الزهيدة التي هي بمقدور كل فرد، لما دخلت السلع الآسيوية إلى الاسواق المصرية والعربية. وقد سبقتنا تركيا إلى تطوير إستراتيجيتها الاقتصادية كما ذكرت امس، ورتبت أهدافها بحيث وضعت دول الجوار على رأس القائمة، وبعدها دول العالم الإسلامي، تليها أفريقيا التي تتحرك فيها بفاعلية مشهودة في الوقت الراهن. ولا تسألني عن إستراتيجينا أو أولوياتنا لأنني لا أعرف إن كانت لدينا إستراتيجية اقتصادية ـ أو سياسية ـ أم لا، كما أنني أعرف أن العشوائية في حياتنا لم تنجُ منها أولوياتنا على مختلف الأصعدة.

لا أستبعد أن يكون حجم الحضور المصري الكثيف مرتباً لإقناع منظمي المؤتمر بأهمية عقد دورته القادمة في القاهرة، بعدما طاف بدول أخرى منها ماليزيا وجنوب أفريقيا والسعودية وأبوظبي، وقد قوبل الاقتراح المصري بحماس ملحوظ، حيث صوتت لمصلحته 11 دولة في حين صوتت ثلاث دول فقط لمصلحة عقد الاجتماع في طهران.

وكان حضور وزير التجارة المصري م.محمد رشيد الى المؤتمر إشارة إلى أن مصر الرسمية تدعم الفكرة، رغم أن استضافة القاهرة لم تكن بحاجة إلى جهد كبير، ذلك أن مصر لاتزال تحتل مكانة خاصة في العالم العربي والإسلامي، ولحسن الحظ فإن أغلب رجال الأعمال في العالم الإسلامي لايزالون يذكرون مصر الكبيرة والعزيزة، ولم يحتكوا بمصر المغتصَبة والمنهوبة.

وأرجو أن تنجح الأطراف المعنية في مصر في تنظيم مؤتمر العام المقبل الذي قد يصل عدد المشاركين فيه إلى ثلاثة آلاف شخص (هذا العام حضر مؤتمر إسطنبول 2300 رجل أعمال). بعد التصويت وانتهائه عبّرت بعض الوفود عن قلقها من تدخل جهاز الأمن المصري في قوائم المشاركين، بما قد يؤدي إلى منع البعض من الحضور على الأقل، فهذا ما سمعت من الفلسطينيين والإيرانيين والعراقيين والجزائريين إذ رغم أن المشاركين ليسوا من أهل السياسة، إلا أنهم يخشون من السمعة التي تجاوزت الحدود أو أعطت انطباعا للمقيمين في الخارج بأننا نعيش في ظل دولة بوليسية، الكلمة الأخيرة فيها للتقارير السرية والقوائم السوداء،

وعندما ترددت هذه الانطباعات أمامي في إحدى الجلسات فإنني لم أكذب، وخجلت من ذكر الحقيقة!

0 التعليقات:

Delete this element to display blogger navbar