Subscribe:

Ads 468x60px

08 أكتوبر، 2008

مَنْ يجرؤ علي الكلام

صحيفة الدستور المصريه الثلاثاء 7 شوال 1429 – 7 أكتوبر 2008
مَنْ يجرؤ علي الكلام - فهمي هويدي
http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2008/10/blog-post_08.html
http://fahmyhoweidy.jeeran.com/archive/2008/10/695172.html

كلما قرأت تقريراً أو تعليقاً علي ما جري لرجل الأعمال حسام أبو الفتوح ازددت اقتناعاً بأن قصته الحقيقة لم تقل بعد، وأن الرواة والمعلقين يفصلون في أمور كثيرة، لكنهم يقفون عند نقطة معينة لا يتجاوزونها، بحيث يتركون القارئ حائراً، إذ يحدثوننا عن فصول القصة ونهايتها، لكن أحداً لم يجرؤ حتي الآن علي أن يقول لنا كيف بدأت.
أحدث ما قرأت في هذا الصدد ما كتبه زميلنا الأستاذ محمد سلماوي يوم الجمعة الماضي «المصري اليوم 3 -10»، ذلك أنه استعاد في مقالته وقائع قصة رجل الأعمال الذي قضي في السجن خمس سنوات وثمانية أشهر، ثم تم الإفراج عنه قبل عيد الفطر، إذ ذكرنا بأن الرجل دخل السجن مداناً في تهمة حيازة سلاح بدون ترخيص، مضيفاً أنه يهوي الصيد وقد عثر لديه علي 12 قطعة سلاح كلها مرخصة، باستثناء واحدة كان قد اشتراها ولم يكن قد قام بترخيصها بعد، وفي هذه الحالة فقد جري العرف علي الحكم علي الشخص بالحبس ستة أشهر مع وقف التنفيذ، وحين عرض الأمر علي محكمة أمن الدولة المشكلة وفق قانون الطوارئ، فإنها لم تجد مبرراً لإدانته وقضت ببراءته.
لكن رئيس الوزراء آنذاك ـ الدكتور عاطف عبيد ـ رفض التصديق علي الحكم، وهو المفوض في ذلك من قبل رئيس الجمهورية، الذي يقضي قانون الطوارئ بضرورة تصديقه علي أحكام محاكم أمن الدولة. بسبب الرفض أعيدت القضية مرة أخري إلي المحكمة، فقضت بسجنه خمس سنوات مع النفاذ!
اتهم الرجل أيضاً بأنه استولي علي أموال أحد البنوك، وحين عرض الأمر علي المحكمة وجدت أنه سدد مليار جنيه من مديونيته للبنك وبقيت 400 مليون أخري، تبين من الأصول التي يملكها أنه قادر علي تسديدها، وأدركت المحكمة أن الرجل لم يسرق شيئاً من أموال البنك، ولكنه فقط كان متعثراً في سداد مديونيته، شأنه في ذلك شأن أي رجل أعمال آخر، يتعامل مع تقلبات السوق.
تحدث الأستاذ سلماوي أيضاً عن عملية الاغتيال المعنوي التي تعرض لها صاحبنا، وكيف أن الجهات الأمنية قامت بتفتيش فيللا كان يستأجرها، وعثرت فيها علي أسلحة الصيد التي يملكها، كما وضعت يدها علي أشرطة واسطوانات معينة بينها شريط يتعلق بحياته الخاصة، ورغم أن كل المضبوطات، بما فيها الشريط المذكور، وضعت في أحراز وسلمت إلي الجهات المعنية، إلا أن ذلك الشريط بالذات تم استخراجه واستنساخه وطرحه في الأسواق، علي نحو سبب فضيحة مدوية للرجل، وبعد كل ذلك «اكتشف» القضاء أن تفتيش الفيللا كان باطلاً!
الخلاصة التي يخرج بها المرء حين يتابع هذه التفاصيل هي أن القانون والقضاء استخدما للتنكيل بالرجل وسجنه ظلماً لمدة قاربت ست سنوات، وأن أصابع مجهولة تعمدت إبقاءه في السجن طوال هذه المدة، كما تعمدت فضحه وتدميره علي المستويين الاقتصادي والاجتماعي.
الذين استعادوا شريط الوقائع أوصلونا إلي هذه الخلاصة المثيرة، لكنهم لم يقولوا لنا لماذا حدث كل ذلك؟ وما هي تلك القوة الجبارة التي سخرت القضاء والقانون والأمن للتنكيل بالرجل وتدمير حياته؟ وحين توجهت بالسؤال إلي من توسمت فيهم إمكانية حل اللغز فإنني صغته علي النحو التالي: ما هو الخط الأحمر الذي تجاوزه الرجل حتي حلت عليه اللعنة؟، لم يجرؤ أحد علي الكلام، وما تلقيته كان إجابات غامضة أحالت إلي المجهول، واحد فقط همس في أذني قائلاً إن «الانتقام» وراء كل ما جري وهو ما أكد الغموض ولم يفسره.
حين سمعت العبارة تذكرت قصة الدكتور محيي الدين غريب ـ وزير المالية الأسبق ـ الذي أمضي في السجن ثلاث سنوات في تهمة برأته محكمة النقض منها، وتبين لاحقاً أن الانتقام أيضاً كان محورها، الأمر الذي اضطر الرجل بعد خروجه في عام 2004 لأن يغادر البلد بأسره، حتي يبتعد عن القوي الجبارة التي سعت إلي ترهيبه واغتياله معنوياً وسياسياً.
لقد قيل لي إن حسام أبو الفتوح وعي الدرس والتزم الصمت، وبذلك حل مشكلته مؤقتاً، لكن الأسئلة المعلقة التي تثيرها قصته تعني أن في البلد مشكلة كبري تتطلب حلاً.

3 التعليقات:

غير معرف يقول...

مشكلة واحدة ، قل مشكلات متشابكة ومعقدة ، وكل منها توصل إلى مشكلة أخرى ، إن الوضع الحالي في مصر يشبه الخلايا الحيوية في الجسم المصابة بمرض السرطانية ، إنه ورم خبيث يصيب مصر في مقتل ويجعل الأطباء دائما يقولون : إنها حالة ميئوس منها إلا بمعجزة من الله ، ومفيش حاجة بعيدة على ربنا

م/محمود فوزى يقول...

اشكرك على المرو والتعليق
للاسف المرض ينتشر بالفعل ولكن هذا لا يعنى استحاله العلاج المهم ان يبدأ العلاج باصلاح البلاد وكلما تاخر العلاج زادت خطورة المرض

حسن مدني يقول...

وهل هناك علاقة بين ما حدث وبين ما يحدث مع هشام طلعت؟؟
أحسب أنه شؤال يستحق أن يطرح

تحياتي

Delete this element to display blogger navbar