Subscribe:

Ads 468x60px

05 أكتوبر، 2008

البحث عن إنجاز

صحيفة الدستور المصريه الأحد 5 شوال 1429 – 5 أكتوبر 2008
البحث عن إنجاز – فهمي هويدي
http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2008/10/blog-post_05.html
http://fahmyhoweidy.jeeran.com/archive/2008/10/692489.html

تعامل الإعلام المصري الرسمي مع قضية خطف السياح كان مضحكا وباعثا على الرثاء في نفس الوقت، المضحك فيما جرى ان اعلامنا صور العملية باعتبارها انتصارا وانجازا للقدرة العسكرية المصرية، فتحدث بعض الكتاب عن ان رجال قواتنا المسلحة البواسل قاموا بتحرير التسعة عشر مختطفا في عملية بطولية رائعة.

وابرزت «الاهرام» في عنوانها الرئيسي (1-10) ان ثمة اشادة عالمية بقدرة مصر على تحرير المختطَفين سالمين. تحت التقرير الإخباري الرئيسي نشرت «الاهرام» خلاصة لبيان اصدرته وزارة الدفاع المصرية تحدث عن ان عناصر من القوات المسلحة المصرية نجحت في «اعادة» السياح الاجانب والمصريين المرافقين لهم بسلام، وذكر ان النجاح الذي تحقق تم بعد التنسيق مع السودان، كما كان هناك تنسيق متبادل بين القوات المصرية الخاصة والقوات الخاصة الإيطالية والالمانية لتنفيذ عملية مشتركة لتحرير الرهائن. بيان وزارة الدفاع كان أكثر حذرا، حين ذكر ان القوات المسلحة نجحت في «إعادة» السياح، ولم يتحدث عن «تحريرهم»، كما ذكر انه كان هناك تنسيق مع السودان (على مستوى المعلومات)، كما انه كان هناك تنسيق مع الايطاليين والالمان لتنفيذ عملية مشتركة لتحرير الرهائن، ولم يشر الى ان العملية نفذت بالفعل.

راديو لندن ذكر في نفس اليوم (1-10) انه لم تكن هناك عملية ولا يحزنون، وان الذين اختطفوا السياح هم الذين حرروهم، وان القوات المسلحة المصرية لم تطلق رصاصة واحدة في المشهد، وهذا الكلام قاله وزير الداخلية الألماني وأيدته شهادات السائحين الذين تحدثوا إلى الصحافيين اثر عودتهم إلى بلادهم، ونقل راديو لندن عن المصادر الألمانية قولها ان القوات السودانية كانت قد قتلت ستة من الخاطفين واعتقلت اثنين منهم يوم الأحد 28-9، وحين واجه الخاطفون هذا الموقف فإنهم تخلوا عن السائحين وأخبروهم ان بامكانهم ان يعودوا ادراجهم، ثم هربوا، وقد تولى المرشدون المصريون الذين كانوا معهم قيادة سيارتهم حتى وصلوا إلى الحدود المصرية، حيث رتب أمر اعادتهم إلى القاهرة.

اذا صحت رواية راديو لندن فهي تعني ان ما ذكرته وسائل الاعلام المصرية كان ادعاء لا أساس له من الصحة، وافتعالا لبطولة وهمية، وذلك لا يعني ان القوات المسلحة المصرية كانت عاجزة عن ان تقوم بالمهمة، لأننا نثق في كفاءتها، وانما يعني فقط ان هذه الكفاءة لم تستخدم ولم تختبر، لأن المشكلة حلت قبل ان تضطر إلى استخدامها.

اذا سألتني لماذا اذن نفخ الإعلام المصري في العملية، وجعل من الحبة قبة، فحول المصادفة السعيدة إلى بطولة حققتها قوات الكوماندوز المصرية، استحقت توجيه التحية للأبطال والتعبير عن السعادة والفخر.. الخ؟ فردي ان هذا هو الجانب الباعث على الرثاء في الموضوع، ذلك ان مصر التي تراجعت اسهمها في عالم السياسة وفقدت ريادتها في المنطقة، أصبحت تبحث عن انجاز من أي نوع، حتى وان كان وهميا،

تشهد بذلك قرائن عدة، منها ما جرى حين فازت مصر بكأس الأمم الأفريقية لكرة القدم في فبراير الماضي، وهو الحدث الذي بولغ في حجمه وجرى النفخ فيه بصورة صاخبة، حتى صورته وسائل الاعلام الرسمية بأنه «قفزة كبرى» يهون إلى جوارها صعود الإنسان إلى القمر. ولا تفسير لمثل هذه المبالغات الا انها تحاول تعويض الغياب والاخفاقات من خلال استدعاء حضور وصور في سجلات الشرف، حتى اذا كان ذلك الحضور على صفحات الصحف وشاشات التلفزيون.

مشكلة هذا السلوك انه يستخدم لغة تجاوزها الزمن، ويستخف بالناس الذين لم يعودوا بدرجة السذاجة والعبط التي يتصورونها، ثم ان ثورة الاتصال أفشلت محاولات غسل عقول البشر والتحكم في مصادر معلوماتهم، آية ذلك ان البالون الذي نفخت فيه الصحف القومية المصرية في الصباح، فرقعته الإذاعة البريطانية عند الظهر، وكانت النتيجة ان خبر العيد تحول إلى نكتة الموسم.

0 التعليقات:

Delete this element to display blogger navbar