Subscribe:

Ads 468x60px

04 أكتوبر، 2008

العرب فى وضع مخل

صحيفة الدستور المصريه السبت 4 شوال 1429 – 4 أكتوبر 2008
العرب فى وضع مخل – فهمي هويدي
http://fahmyhoweidy.jeeran.com/archive/2008/10/691755.html
http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2008/10/blog-post_04.html

منظر العرب في مجلس الأمن كان مخجلاً وباعثاً على الرثاء في الاسبوع الماضي، لأنهم حولوا المجلس الى حائط مبكى ذرفوا عنده دموعهم ورفعوا شكاواهم ثم عادوا الى «فنادقهم» مطمئنين الى انهم قاموا بواجب «التبليغ» وكأنهم دعاة واصحاب رسالة لا أهل سياسة وأصحاب حق مهدور.

كان وزراء الخارجية العرب قد دعوا الى عقد جلسة خاصة لمجلس الأمن لبحث توسع المستوطنات الاسرائيلية على الأراضي المحتلة، وإصرار حكومة تل أبيب على استثمار التوسع في الاستيطان رغم الاتفاق على ايقافه في مؤتمر انابوليس. تناوب الحديث في الموضوع ثلاثة مسؤولين عرب هم الرئيس الفلسطيني محمود عباس ووزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل وأمين الجامعة العربية عمرو موسى، الثلاثة قالوا كلاما واحداً، خلاصته أن المستوطنات توحشت حتى اصبحت تحاصر معظم مدن الضفة الغربية، وأن اسرائيل ماضية في خططها التوسعية رغم قرارات مجلس الأمن التي دانت الاستيطان في الأراضي المحتلة رغم وعد اسرائيل في انابوليس بوقف الاستيطان، وأن الاستيطان يهدد عملية السلام، ويجعل من شبه المستحيل إقامة دولتين في فلسطين، عربية وإسرائيلية، الأمر الذي دفع بعض الباحثين الى تبني فكرة الدولة الواحدة بدلاً من الدولتين ولم يفتهم أن يذكروا ان العرب لايزالون يمدون ايديهم الى اسرائيل بمبادرة السلام لإنهاء الصراع المستمر منذ أكثر من نصف قرن.

السامعون انصتوا الى تلك الكلمات ولم يفعلوا شيئاً، خصوصاً ان العرب الذين تكلموا لم يطلبوا من مجلس الأمن اصدار قرار أو توصية، وإنما أعلنوا أنهم أرادوا إحاطة مجلس الأمن بما يجري في الأراضي المحتلة، وتطلعوا الى إدراج موضوع المستوطنات على جدول أعمال المجلس، ليمكن للعرب العودة الى مطالبته باتخاذ إجراءات ضد اسرائيل إذا رفضت تنفيذ التزاماتها والتوقف عن تشييد المستوطنات المخالفة للقانون الدولي.

اللغة التي تحدث بها العرب عبرت عن العجز وقلة الحيلة، إذ من حق أي عضو في مجلس الأمن ان يقول بعد الكلام الذي سمعه منهم إنه إذا كان الأمر بهذه الخطورة والجسامة التي يتحدثون بها، فلماذا لم يفعلوا شيئا يردع اسرائيل ويوقفها عند حدها؟ ولماذا يطالب المجتمع الدولي ممثلاً في مجلس الأمن بأن يفعل شيئاً في حين ان العرب انفسهم يتقاعسون عن فعل اي شيء؟ فالعلاقات الديبلوماسية بين بعض الدول العربية واسرائيل على ما يرام، والعلاقات الاقتصادية اقوى وأوسع نطاقا من الديبلوماسية والاجتماعات مستمرة بين ابو مازن والمسؤولين في حكومة تل ابيب ولا يوجد اي اثر لغضب العرب مما تفعله اسرائيل. هم غاضبون فقط في الخطب السياسية لكنهم متعاطون ودودون في الاجتماعات الثنائية وعلى موائد الطعام.

ليس جديداً هذا الموقف منذ اصبح شجب الممارسات الاسرائيلية هو غاية رد الفعل العربي على جرائم اسرائيل المختلفة، غارات كانت ام تصفيات واجتياحات. إن شئت فقل إنه حين عجزت الحكومات العربية عن الفعل فإنها استعاضت عنه بالمرافعات اللغوية والتصريحات الصحافية، ولأنه ثبت أن الكلمات لا توقف الجرافات، خصوصاً إذا كانت تعبر عن العجز والضعف فإن المتابع لوقائع جلسة مجلس الأمن يخرج مما سمعه بنتيجتين، أولاهما ان الكلمات التي ألقيت كانت محاولة لإبراء الذمة وموجهة اساساً الى الرأي العام العربي وليس الى اعضاء المجلس، والثانية أنها اعطت اسرائيل ضوءاً أخضر لكي تستمر في مخططاتها وهي مطمئنة الى ان الدول العربية ليست لديها قدرة على فعل اي شيء لوقفها، لأنها مهتمة بالإعلام اكثر من اهتمامها بالأرض،

وإذا صح ذلك فهو يعني ان العرب في مجلس الأمن كشفوا عن عوراتهم وظهروا في وضع مخل ومشين.

2 التعليقات:

قلم رصاص يقول...

شكرا جزيلا أخي الكريم على المقال المتميز لمفكرنا الكبير الأستاذ هويدي

تقبل تحياتي

م/محمود فوزى يقول...

جزانا واياكم وكل عام وانتم بخير

Delete this element to display blogger navbar