Subscribe:

Ads 468x60px

03 أكتوبر، 2008

بالسمن البلدي

صحيفة الدستور المصريه الجمعة 3 شوال 1429 – 3 أكتوبر 2008
بالسمن البلدي – فهمي هويدي
http://fahmyhoweidy.jeeran.com/archive/2008/10/690969.html
http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2008/10/blog-post_03.html

مصطلح الحرب الالكترونيه له رنينه الخاص المسكون بالهيبة والاكبار فكلمة الحرب وحدها تستدعى الى الذهن شريطا مليئا بصور الاثارة وقعقعة السلاح وحين تكون تلك الحرب الالكترونيه فانها تستدعى افاقا جديده تحملك الى عالم اخر وثيق الصله باحدث تقنيات العصر فى فنون التوجيه والرصد والحركة بسبب ذلك فاننى ظللت استشعر رهبة كلما مررت الى جوار مبنى مهيب علقت على بابه لافته رخاميه كتبت عليها (دار الحرب الالكترونيه). وكثيرا ما كان الفضول يغريني بأن أمد بصري وراء الباب أو عبرقضبان سوره الحديدي لكى اعرف ما الذى يجري فى داخله وارى وجوه هؤلاء الرجال الذين لابد أن نفخر بهم ممن تخصصوا فى فنون الحرب الالكترونيه . اذ كنت اعتبرهم ينتمون الى احدث الاسلحه تقدما واكثر أساليب الحرب تطورا.

لم يغب عن بالي أن الدار بمثابة ناد اجتماعي للعاملين بذلك السلاح تعمل على رعايتهم وتوفر لهم خدمات وانشطة تلبي حاجاتهم الانسانيه. وتتناسب مع مكانتهم باعتبارهم طليعة متميزه بين ضباط القوات المسلحه. لكنى فوجئت ذات يوم بأن بعض المحال التجاريه أقيمت فى جانب من الدار وكان انطباعي المباشر أن تلك المحال تخل بجلال المكان لكننى متأثر ربما بالاجواء السائده فى البلد. أقنعت نفسي بأن الدار قد تكون اضطرت الى ذلك فقامت بتأجير المحال التجاريه لتوفير دخل يمكنها من تغطية نفقاتها وتقديم خدمات أفضل للعاملين بالسلاح رغم أننى كنت أعلم من اقاربي أن ضباط كل سلاح يدفعون اشتراكات شهريه تخصم من رواتبهم لحساب النوادى الخاصه بهم.

في وقت لاحق لاحظت أن النادى أعلن عن عرض فيلم (اللمبي) وفيلما أخر لا اذكر اسمه فاستنكرت ذلك بيني وبين نفسي واستكثرت على دار الحرب الالكترونيه أن تُدخل عرض الافلام السينمائيه الهابطه ضمن انشطتها لكننى اقنعت نفسي أيضا بان من حق رجال السلاح واسرهم ان يروحوا عن انفسهم , الامر الذى جعلنى (أبلع) احتجاجى الصامت حتى اصبح تعليق اعلانات الافلام عند مدخل الدار مألوفا بمضى الوقت.

شاءت المقادير أن أغيب عن المكان عدة أشهر وأن أمر به قبل أيام أثناء شهر رمضان فتوقفت عند لافته من القماش بطول ثلاثه أمتار كتبت عليها العبارة التاليه : كل عام وحضراتكم بخير .. تعلن دار الحرب الالكترونيه عن بيع منتجات كعك العيد بأجود الخامات وأنسب الاسعار .. وجميع المنتجات مصنوعه بالسمن البلدي .
لم أصدق ماقرأته فاوقفت سيارتي ونقلت نصه حتى أتأكد من كلماته , ومازلت حتى هذه اللحظة عاجزا عن الربط بين الحرب الالكترونيه وبين تصنيع كعك العيد بالسمن البلدي ورافضا تصديق الكلمات المكتوبه على اللافتة . لكن ذلك لا يمنع من أن المشهد صحيح والواقعة لا شك فيها خصوصا أنني حرصت على ان اقف على الرصيف المقابل لكى أتأكد من ان المتجر تابع للدار وأنها تبيع حقا كعكا مصنعا بالسمن البلدي.

اعتبرت الاعلان نوعا من ابتذال عنوان (دار الحرب الالكترونيه) وعندما اعربت عن دهشتي لذلك , قال لى بعض العارفين:إن ذلك الابتذال حاصل في بقية نوادي القوات المسلحه التى لم تعد تقدم خدمات الى العاملين فى الاسلحه المختلفه فحسب, ولكنها أصبحت تمارس أنشطة تجاريه متعدده من بينها اقامة الافراح واعياد الميلاد بجميع مستلزماتها وهى انشطه أصبحت تدر دخلا طيبا , أصبح الضباط يتنافسون عليه وهم ليسوا وحيدين فى ذلك , لان الوضع فى مصر أصبح يشجع على التربح والاتجار والاستثمار من جانب مختلف المؤسسات العامة خصوصا بعدما انسحبت الحكومة ورفعت يدها – بصوره نسبيه – عن انشطة يُفترض أن تظل مسئوله عنها مثل خدمات التعليم والصحه والاسكان. كما أن عملية الابتذال طالت عناوين كثيره مثل الديموقراطيه والتعدديه والاصلاح السياسي والفكر الجديد ,
الامر الذى يعني أن ما فعلته دار الحرب الالكترونيه لم يكن أمرا انفردت به وانما كان عاكسا لواقع ترك بصماته على مختلف الأنشطة وظهر فى الدار المذكوره على هيئة كعك بالسمن البلدي.

0 التعليقات:

Delete this element to display blogger navbar