Subscribe:

Ads 468x60px

02 أكتوبر، 2008

شرعية ملعوب فيها

صحيفة الدستور المصريه الخميس 2 شوال 1429- 2 أكتوبر 2008
شرعية ملعوب فيها – فهمي هويدي
http://fahmyhoweidy.jeeran.com/archive/2008/10/690303.html
http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2008/10/blog-post_02.html

حتى مصطلح الشرعية أصبح ملعوبا فيه ولم يعد يوحى بالفقة والاجلال المفترضين ومن ثم انضم الى قائمه العناوين والقيم التى تم ابتذالها وفض بكارتها لاستخدامها فى تسويغ وتمرير بعض الشرور وقد لجأت الأنظمه إلى ذلك بعدما تمرست فى فنون الالتفاف والاحتيال وتجاوزت مرحلة المراهقة التى دفعتها حينا من الدهر الى ابطال الشرعيه وتحديها وهى المراهقة التى دفعت مسئولا فى مصر لأن يعلن يوما ما أن (القانون فى اجازة) وأن الشرعية الثوريه أصبحت قابضة على زمام الأمور بديلا عن الشرعية القانونيه.

واذا جاز لى أن اتصور ما حدث بعد تجاوز تلك المرحلة فلا استبعد أن يكون (الرجل الكبير) فى البلد قد صحا من النوم رائقا يوما ما ولأنه كان مقبلا على اصدار بعض القرارات المهمه التى قال له بعض مستشاريه انه قد يطعن فيها امام القضاء بسبب مخالفتها للقانون فقد خطر على باله السؤال التالى الذى همس به فى اذنه أحد المستشارين المخضرمين : لماذا لا يعدل القانون من اساسه ؟ لتكتسب القرارات شرعيه تغلق باب الطعن فيها وحين استعاد السؤال ارتسمت على وجهه ابتسامة هادئه وتساءل بينه وبين نفسه: كيف غابت عنه تلك الفكره العبقريه ولماذا لا يعاد النظر فى مختلف القوانين المعمول بها بحيث يتم تفصيلها على نحو يريحه ويحقق له مايريد؟

أتصور أن صاحبنا ما ان ذهب الى مكتبه حتى استدعى الشخص الذى اشار عليه بالفكره وطلب منه أن يعيدها على مسامعه مره اخرى ففعل وظل الرجل الكبير يهز راسه موافقا مستشاره على كل تفصيله ذكرها وما ان انتهى من كلامه حتى شكره بحراره ظاهره وأبلغه أنه سيجد على مكتبه حين عودته قرارا بتعيينه كبيرا لمستشاريه وطلب منه ان يجري بهذه الصفه اتصالاته مع مختلف الجهات المعنيه لترتيب امر اعادة النظر فى القوانين فى اطار (الثوره التشريعيه) التى كان صاحبنا قد اقترحها لتكون تمهيدا لاعادة ترتيب البيت كله من جديد.

كان المستشار المتمرس يعلم جيدا أن الالتزام بالشكل الديموقراطى يقتضى اصدار القوانين عبر المجلس النيابي وان تمريرها فى المجلس لا يمكن ضمانه الا بالاطمئنان الى وجود اغلبيه مؤيده للحكومه وذلك لا يتحقق الا اذا تم اجراء انتخابات (لاعاده البناء الديموقراطي) والتدخل فى الانتخابات بكل السبل ليس فقط لتوفير الاغلبيه المسانده للحكومة وانما ايضا للتضييق على المعارضه وقمعها بحيث تجنب الحكومة الصداع والاحراج , شرح المستشار لمسئولى الاجهزة التنفيذيه وقيادات الحزب الحاكم الخطوات الواجب اتخاذها والاهداف المتوخاه من (اعادة البناء الديموقراطى) وابلغهم أن الرجل الكبير يامل ان يتم انجاز هذه الخطوات فى اقرب وقت وانه واثق من أن رجاله لن يخيبوا ظنه وهو ما حدث بالضبط حيث أوفى كل واحد بما وعد به فى الموعد المتفق عليه وتحقق للرجل الكبير ما أراد فى نهايه المطاف.

هذا السيناريو ليس متخيلا تماما لانه يصف الحاصل على ارض الواقع الذى ينتهى بتزييف الشرعيه ثم الاحتجاج بها ذلك أننا نجرى انتخابات مزوره لكى نشكل مجلسا تشريعيا طبعا وظيفته تمرير طلبات الحكومه واصدار القوانين والتعديلات الدستوريه الجائره تشكل مرجعيه للمحاكم التى تصبح ملزمه بها اعمالا لسيادة القانون وحين يشكو الناس من الظلم الواقع عليهم جراء ذلك فان السلطه تلتزم الصمت وتدعى النزاهه والبراءه وتصر على رفع يدها عن الامر بدعوى احترام القضاء والتمسك بمبدا الفصل بين السلطات.

فى هذه الحاله نصبح بازاء تمثيليه فجه تجسد العبث واللهو بالشرعيه الامر الذى يسقط هيبة المصطلح ويفقده براءته وهو مادفع قاضيا كبيرا وجليلا مثل المستشار طارق البشرى الى اعلان شرعية الخروج على الشرعية المغشوشه التى تقنن الجور وتؤيد احتكار السلطة.
...................................................

2 التعليقات:

مهندس مصري يقول...

معاه حق
دي شرعية مزورة

م/محمود فوزى يقول...

جزاكم الله خيرا على المرور والتعليق
للاسف كلامه صحيح
ربنا يصلح الاحوال

Delete this element to display blogger navbar