Subscribe:

Ads 468x60px

01 أكتوبر، 2008

تسيس أحكام القضاء

صحيفة الدستور المصريه الأربعاء 1 شوال 1429 – 1 أكتوبر 2008

تسييس أحكام القضاء – فهمي هويدي

http://fahmyhoweidy.jeeran.com/archive/2008/10/689536.html

http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2008/10/blog-post.html

الى عهد قريب كان القضاء أحد أشرف المهن فى مصر وقد احتل مكانته السامقه بفضل تمسك القضاه بالدفاع عن استقلالهم أمام تغول السلطة التنفيذيه وضغوطها وعلى مدى عقود طويله ظل ذلك الاستقلال ما يميز القضاء المصرى ويشرف البلد فى ذات الوقت لكنه أصبح سببا فى توتير علاقتهم بالثوره المصريه منذ قامت فى عام 1952 لأن الخطوات التى اتخذتها لتأمين المجال العام واخضاعه لسلطة الدولة قوبلت بمقاومة عنيده من القضاه الذين دخلوا فى اكثرمن مواجهه مع الأنظمه المتعاقبه طوال نصف القرن المنصرم وكلفهم ذلك العناد الكثير فتعرض مجلس ادارة نادى القضاه للحل تارة والحصار والتضييق تارة اخرى كما تعرض بعض القضاه للفصل من وظائفهم وقبل هذا وذاك تم الاعتداء بالضرب على رئيس مجلس الدولة عبدالرزاق السنهورى باشا.

هذا الصمود لم يستمر طويلا لان صورته اهتزت خلال العقدين الاخيرين بوجة اخص الذى يسوغ لنا ان نقول ان السلطة التنفيذيه نجحت بصورة نسبيه فى اختراق حصن القضاء الحصين والراى السائد بين القضاه ان ذلك تم خلال السنوات التى قضاها وزير العدل الاسبق فاروق سيف النصر فى منصبه التى استمرت حوالى سبعة عشر عاما (من 1987 الى 2004) وبذل خلالها جهدا حثيثا لتمكين السلطة من التدخل فى الشأن القضائى من أبواب عدة عرضها بالتفصيل المستشار يحيي الرفاعى رئيس نادى القضاة السابق الذى اعلن اعتزاله المحاماة فى مذكره ضافيه أصدرها عام 2002 احتجاجا على الانتهاكات التى حدثت لاستقلال القضاء وحرمته صحيح أن تلك الانتهاكات لاتزال محدوده الا انها انها احدثت ثغرات فى جدار الحصانه والاستقلال لا ينبغى الاقلال من شأنها وهذه الثغرات تمثلت فى الاخلال بثلاثه مبادىء أساسيه هى ألا يعين قاض معين لنظر دعوى بذاتها والا يعين القاضى بعد أن تحدد الدعوى وأن يقدم المواطن امام قاضيه الطبيعي بحيث يحال المدنى الى محكمه مدنيه والعسكرى الى محكمه عسكريه.

هذه المبادىء الثلاثه التى تضمن حياد القاضى وتحقيق العدالة لم يعد معمولا بها الامر الذى ترتب عليه أن السلطة التنفيذيه اصبحت فى موقف يسمح لها أن تتحكم فى مسار بعض القضايا وهو ما مكن المحامين المتمرسين من التعرف على مصير الحكم فى بعض قضايا الشأن العام على الاقل فى حدود التشديد او التخفيف بمجرد علمهم باسم القاضى الذى احيلت اليه. وقال لى أحدهم ان رئيسا لمحكمة الاستئناف من اصدقائه حدثه ذات مرة عن دائره بذاتها وقال انها تابعه للحكومة وليس للسلك القضائى.


شأن أى بقعه سوداء فى الثوب الابيض فان مثل هذه الاختراقات هى اكثر ما يثير الانتباه ويؤثر على السمعه لدى الناظر الى الصورة من الخارج ولذلك فلسنا نبالغ اذا قلنا انه بعد صدور عدة احكام صادمة للراى العام خلال الاشهر الماضيه فان صورة القضاء تاثرت سلبا الى حد كبير ولا استطيع ان احدد حجم ذلك التاثير لكن لا اتردد فى القول بان الانطباع السائد عن مهنة القضاء لم يعد كما كان عليه فى السابق ومن ثم فان القضاه خسروا قدرا لا يستهان به من سمعتهم بسبب وضوح تاثير التدخلات والضغوط الحكوميه فى الاحكام التى صدرت حتى بعضهم او بما يمكن ان نسميه تسيس الاحكام القضائيه.


ليس القضاة وحدهم الذين ساءت سمعتهم هذا العام لكن رجال الأعمال ايضا تراجع رصيدهم الى حد كبير بسبب ضلوع بعضهم فى عمليات ماسه بالنزاهه والشرف او فى صفقات مريبه استغلت ضعف الدولة وترهل اجهزتها او تورط نفر منهم فى علاقات مع اسرائيل أثارت اسئله عدة حول صدق التزامهم بقضايا الامه ومصيرها.


لقد حاولت السياسه ان تستغل القضاه فاساءت اليهم وحاول بعض رجال الاعمال ان يستغلوا السياسه فكسبوا مالا وفيرا ربما لكنهم خسروا سمعتهم وشوهوا صورة الشرفاء من اقرانهم ولان العام لم ينته بعد فان قائمن الخاسرين والرابحين تظل مفتوحه للحذف والاضافه.

0 التعليقات:

Delete this element to display blogger navbar