Subscribe:

Ads 468x60px

25 سبتمبر، 2008

الطائفة أم الأمة؟

صحيفة الدستور المصريه الأربعاء 25 رمضان 1429 – 25 سبتمبر 2008

الطائفة أم الأمة؟ - فهمي هويدي

الزوبعة التي أثارها حديث د.القرضاوي عن الشيعة كشفت النقاب عن وجود تيارين او نمطين من التفكير في الساحة الاسلامية، احدهما مهجوس بالدفاع عن الطائفة، والثاني مشغول بالدفاع عن الامة. وغيرة الاولين شديدة على المذهب، في حين أن الأخيرين لا يقلون عنهم غيرة على المذهب، ولكنهم يحذرون من الاستغراق في تلك الغيرة على النحو الذي ينتهي بشق الصفوف، بما يؤدي الى اضعاف الجميع في مواجهة التحديات المصيرية التي لن ترحم الشيعة والسنة معا،

الاولون حريصون على الذود عن حياض الجماعة والأتباع في حين ان الآخرين استنفروا للدفاع عن الاوطان. إن شئت فقل إن الأولين يتحدثون عن المعتقدات، أما الآخرون فإنهم يتحدثون عن السياسات. والخلاف بين التيارين لا ينطلق من الأفضلية، ولكنه منصبٌّ على الاولوية، بمعنى ان الطرفين مطلوبان، ولابد من ان يتكاملا، وليس هناك طرف افضل من الآخر، لكن السؤال المطروح عليهما هو: اي المعيارين يتقدم على الآخر في الوقت الراهن الطائفة ام الامة؟ والانشقاق ام الوحدة؟ والاشتباك مع الشقيق أم الاحتشاد في مواجهة العدو المشترك؟

حتى أكون اكثر دقة، فإن التجربة أسفرت ايضا عن وجود تيار ثالث من المتعصبين والمهيجين ومثيري الفتن، ورغم قلة عدد هؤلاء إلا ان التقنيات الحديثة في وسائل الاتصال اثبتت لهم حضورا لا نستطيع ان نتجاهل تأثيره على تسميم الأجواء وإشاعة التوتر بين بعض اركان التيارين المذكورين، وفي حين يدور الحوار بينهما بلغة اهل العلم، فإن المتعصبين والمهيجين استخدموا لغة مغايرة، وفرضوا على الحوار مفردات يتأبى عليها الحس السليم، فضلا عن أدب المتعلمين. ولم يكن ذلك مقصورا على طرف دون آخر. وانما صدرت تلك الاصداء عن بعض منابر الجانبين الشيعي والسني في ذات الوقت، الامر الذي ادى الى هبوط مستوى الحوار في بعض جوانبه.

إن الاختلاف بين اهل العلم له تاريخ طويل سجلته كتب المناظرات. ولم يكن مقام العالم يحول دون نقد فكرته او هدمها. ومنهم من سمع من تلاميذه تقديرا ومحبة لشخصه، ثم قول بعضهم للشيخ إن كلامه «ليس عندنا بشيء » بمعنى انه ليس مقنعا ولا مفيدا، الى غير ذلك من الحوارات التي اشارت اليها قائمة الكتب الطويلة: «عيون المناظرات » للسكوني «وطبقات الشافعية » للسبكي «والبصائر والذخائر » للتوحيدي «والجدل بين الفقهاء » لابن عقيل الحنبلي.. إلخ. وفي نصوص القرآن حوارات لا نهاية لها، بل إن احدى السور سجلت «عتابا ،» كما ذكر الطبري في تفسيره، للنبي عليه الصلاة والسلام وخلّدته، وسميت السورة باسم المشهد الذي بسببه كان العتاب، أعني سورة «عبس » التي تحدثت عن النبي محمد، وانتقدته لانه}عَبسَ وَتوَلَّى أنَ جَاءهُ الأعْمَى وَمَا يدُْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنفَعَهُ الذِّكْرَى{.. الخ.

ورغم ان القياس مع الفارق، إلا أن هذا العتاب الذي وجهه الله سبحانه وتعالى لنبيه عليه الصلاة والسلام علّم المسلمين انه ليس بينهم احد فوق المراجعة، وفتح الباب واسعا امام اهل العلم لكي يفندوا افكارهم ويمحصوها ويصوب بعضهم بعضا، الامر الذي وفر لنا تراثا عريقا في ادب المناظرات وشروطها. وحين يستحضر المرء هذه الخلفية في الاجواء الراهنة، فإنه يصاب بالدهشة ازاء التدهور الذي وصلنا اليه.

حين ضاقت الصدور بالمراجعة والتصويب، ودخل المتعصبون والمهيجون على الخط، بحيث ارادوا الحوار احترابا والتصويب انقلابا والدفاع عن الامة تفريطا في حق الملة، وليس غريبا ان يظهر هؤلاء في الافق، لكن الغريب ان يصدقهم نفر من العقلاء، والاغرب ان يجذبوا الى صفهم بعض العلماء، وتلك كلها من تجليات الفتنة.



4 التعليقات:

غير معرف يقول...

استاذ فهمي
رغم محاولات التهرب وفلسفة الامور لا زال عليك ان تعي انك في هذا الموضوع مخطئ لانك لم تلتفت الى السباب الذي تعرض له الشيخ. تصنيف نفسك بانك من اهل العقل والدفاع عن الامة لا يعفيك من التلبيس الذي وقعت فيه.
ارجو ان تكون لك الجراة الكافية لكتابة اخطات يا مولاي ولكن بضم التاء هذه المرة
اذا كان يعنيك راي الشباب وقارئيك والفئة الواسعة من هذه الامة فلا بد ان تراجع ما كتبت. لم يطلب منك احد ان تسب احدا او تلعنه وانما ان تضع النقاط على الحروف: هل الشيخ القرضاوي صليبي وماسوني؟ وماذا تقول لمن اتهمه بذلك
انا شخصيا لاول مرة افاجئ بالطريقة التي تكتب بهاوتقفز بها على الامور. ورايي انه كان يسعك في مقالك الذي خطات فيه الشيخ مطلقا وصمت عن المفترين عليكان ترد في البداية على وكالة الانباء اياها ثم تمضي الي ما تريد ان تقول
المسالة الاخرى هي حول فقه الموازنات الذي بدى حجاجك فيه ضعيف جداحتى لا اقول شيئا اخر
حتى الخص:لماذا تغاضيت عن التعدي الموجه للشيخ
بعض المفكرين احيانا يظنون انهم هم الذين يمسكون بتوازن الكون وهو امر مخالف لحقيقة الاشياء. الانسان عليه ان يكول ما يعتقد والله تعالى هو الذي تكفل بحفظ التوازن في هذا الكون
ثم ماهذه الوحدة التي يتحمل عبئها طرف واحد في حبن يعبث الطرف الاخر كيفما يشاء
استاذ فهمي
فهمك الذي تدافع عليهالكثير منا - انا لا اتحدث باسم الامة ولكن باسم من لاول مرة يحس ان تصويبك في هذا الاتجاه خاطئء ولعل هؤلاء هم قاعدتك الصلبة- واذا خسرتنا نحن فانا لست متاكدا انك قد ربحت من براتهم او صمت
استاذ فهمي
الذين اتهمتهم بالتهييج ارجو ان تقرا جيدا ما كتبوا فان فيه كثيرا من الوقائع المثبة والتحليل السليم وعهدي بك من اهل الانتصاح

كلنا حريصون على وحدة الامة ولكن الوحدة المنشودة ليست بالتاكيد من زجاج. الذي في صدرك من وقوف ايران مع المقاومة هو في صدونا غير انك اذا كنت تعتقد انها تفعل ذلك لوجه الله فانت مخطئ. قل ما تعتقده وستستمر ايران في دعم المقاومة لانها تحتاج ذلك. اما عندما تنتهي الحاجة فمحيطات من الحبر لمديحها لن يجعلها تفعل ذلك
قبل ان تخسرنا وتخسر الاخرين فقرة وحيدة ولمحة من التواضح لمن كنت تعتره شيخك قد تزيل كل غشاوة

م/محمود فوزى يقول...

الاخ الكريم الذى لم يذكر اسمه او صفته

جزاكم الله خيرا على التعليق

الاستاذ فهمي هويدي لم يصف نفسه انه هو عنده توازن الكون

كل مافى الامر انه يختلف مع العلامه القرضاوى فى توقيت التصريح
وان كنت اختلف قليلا مع الاستاذ فهمي هويدي
الا ان اختلافه كان فى اطار الود والاحترام
وللعلم ماقاله العلامه القرضاوى قاله الاستاذ فهمي هويدي من قبل حيث نادى فى مقالات سابقه بعدم محاولة نشر التشيع خاثة فى البلاد السنيه وطالب بتحسين احوال السنه فى ايران وقال ذلك لمسئولين ايرانيين فى بلادهم

للعلم ايضا كثيرا ما استشهد الاستاذ هويدي بالعلامه القرضاوى وكثيرا ما دافع عنه واختلافه كان فى اطار الود والاحترام
لماذا لا نحاول ان نحترم جميع الاراء وخاصه اذا جاءت من اناس لهم كثير الاحترام والتقدير

جزاكم الله خيرا

غير معرف يقول...

لقد اختار شيخنا الجليل القرضاوي منذ زمن بعيد العمل بمفرده في وسط هذه الغابات الموحشة متناسيا بذلك وصية رسول الله صلى الله عليه و سلم بأن الذئب لا يأكل من الغنم الا القاسية. و اذا كان الأمر نفسه بالنسبة لأستاذنا الجليل فهمي هويدي فانه أثار أن يناضل كمراقبا لتشكل الظاهرة الاسلامية و حركيتها ابتداء في فكرها و منهجها على اعتبار أنهما المحك الأول في ترشيدها، بينما الشيخ القرضاوي اختار أن يلقي بنفسه في أتون المعركة وهذا ما نغبطه عليه الا اننا نرى أن هذا المنهج يحتاج الى المؤازرة تصديقا لما جاء به حديث رسول الله الآنف الذكر. أما الخوض في هذه البحار الساجرة بدون كيان ، فانه يعرض صاحبه الى أن يصبح فريسة سهلة لذوي المخططات العملاقة الجهنمية بدون أن يدري . و كيف لرجل واحد أن يواجه المخططات الجسام بدون عصبة تدعمه و تنير من حوله الطريق بالأراء السديدة و المواقف البناءة.

م/محمود فوزى يقول...

مازلت اخى الكريم لا تفصح عن نفسك وهذا لا يعجبنى كثيرا

من قال ان العلامه القرضاوى يتحرك وحيدا بل بالعكس العلامه القرضاوى منذ بدايته فى تنظيم الاخوان وهو فى تحركه العالمى وانشا الاتحاد العالمى لعماء المسلمين كان معه العديد من العلماء
وحتى فى منظمه ائتلاف الخير كان معه العديد

Delete this element to display blogger navbar