Subscribe:

Ads 468x60px

22 سبتمبر، 2008

الرمان الإسرائيلي فى الكويت

صحيفة الدستور المصريه الاثنين 22 رمضان 1429 –22 سبتمبر 2008

الرمان الإسرائيلي فى الكويت – فهمي هويدي

http://fahmyhoweidy.jeeran.com/archive/2008/9/681824.html

http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2008/09/blog-post_22.html

من مفارقات عالمنا العربي وغرائبه أن أبواب أغلب دوله أصبحت مفتوحة للبضائع والمنتجات الاسرائيلية، في حين تظل عواصمه معتصمة بالصمت إزاء حصار غزة ومنع وصول مستلزمات الحياة الاساسية اليها، فضلا عن مشاركة بعضها في إحكام الحصار وملاحقة وإجهاض محاولات توصيل البضائع إلى القطاع عبر الأنفاق، وهو الدور الذي تقوم به مصر، مع الأسف الشديد.

لقد نشرت صحيفة «الوطن» الكويتية (في عدد الاحد 21 سبتمبر) صورا لصناديق الرمان الاسرائيلي التي تباع في الجمعيات التعاونية هناك، واحدى الصور ركزت على احد الصناديق وابرزت عبارة «انتاج اسرائيلي» مكتوبة باللغة الانجليزية، واشار التعليق المصاحب للصور الى ان هذه ليست المرة الاولى التي تظهر فيها البضائع الاسرائيلية في الاسواق الكويتية لأن صحيفة «الوطن» سبق ان نبهت الى ذلك.

الخبر ليس مفاجئا ولكن نشر الدليل هو الجديد، ذلك ان الغزو الاسرائيلي للاسواق الخليجية معروف منذ عدة سنوات، والكلام عن وجود بضائع اسرائيلية يتردد بصوت عال في مختلف دول مجلس التعاون الخليجي، ولم يعد سرا ان دول الخليج تراجعت اكثر من خطوة الى الوراء في مسألة المقاطعة الاقتصادية، فضلا عن السياسية بطبيعة الحال، وإذا كان الإسرائيليون في السابق يتحايلون لإيصال سلعهم إلى الدول العربية عامة والخليجية منها بوجه أخص فإنهم الآن لم يعودوا مضطرين الى ذلك، حيث أصبحوا يعلنون صراحة انهم المصنعون والمنتجون.

وقد شاهدت قبل سنوات بضائع في دبي والشارقة، لم يسجَّل عليها اسم الدولة المصنعة او بعضها كُتب عليه «صنع في أوروبا» للتخفي وعدم الاشارة الى دولة بذاتها، وحين سألت البائع في احدى المرات عما اذا كانت هذه بضائع اسرائيلية ضحك وأشار الى صاحب المحل قائلا: إن الجواب عنده وأسرار الشغل كلها لديه!

بطبيعة الحال، فإننا لا نستطيع ان نوجِّه اللوم الى الدول الخليجية، لأن الدول العربية الأكبر فعلتها وسبقتها، ليس فقط الى فتح اسواقها للبضائع الاسرائيلية، وانما ايضا الى فتح ابوابها للقتلة ومجرمي الحرب من القادة الاسرائيليين، فضلا عن ان بعض القادة الفلسطينيين اضافوا فوق كل ذلك انهم فتحوا اذرعهم لاحتضان أولئك القتلة وتوزيع القبلات على وجناتهم، رغم كل ذلك فإن ثقتنا في نخوة وعروبة النخبة في تلك الدول تجعلنا لا نتردد في توجيه العتاب اليهم، وتذكيرهم بأن الجريمة الاسرائيلية ليست مستمرة فحسب، ولكن نطاقها اتسع في ظل استمرار التوسع في عملية الاستيطان ونهب الاراضي العربية سواء من خلال اقامة آلاف المساكن الجديدة، او تشييد الجدار العازل الذي يصادر ٪13 من أراضي الضفة، فضلا عن الاستمرار في تهويد القدس والتمهيد لطرد سكانها العرب، اذكرهم ايضا بأنه في حين تتسرب البضائع الاسرائيلية الى الاسواق الخليجية، فإن الاسرائيليين يضاعفون من جهدهم لإحكام حصار حول مليون ونصف المليون فلسطيني في غزة. ويمنعون عنهم الدواء والغذاء والوقود، في مسعى لا يمكن ان يوصف بأقل من أنه قتل بطيء.

حسب معلوماتي فإن دخول البضائع الاسرائيلية الى اسواق الخليج لايزال محظورا من الناحية القانونية، كما ان مكتب مقاطعة اسرائيل لايزال قائما في دمشق، ولكن الحاصل ان الضغوط الاميركية القوية التي استثمرت تراجع بعض الدول العربية عن موقف المقاطعة وإقدامها على مصالحة اسرائيل، أسفرت عن اضعاف موقف الدول الخليجية، وتهاونها بصورة نسبية في مسألة المقاطعة، لكننا ونحن ندين موقف الدول التي تصالحت مع اسرائيل ونجرم اشتراك بعضها في حصار قطاع غزة وتعذيب أهله، لا نستطيع أن نعذر الدول الخليجية إذا ما سمحت او غضت الطرف عن دخول البضائع الاسرائيلية اليها، في الوقت الذي تمنع فيه اسرائيل ادخال اي بضائع او مستلزمات معيشية الى غزة، ذلك ان خطأ الدول الكبيرة لا يغفر ولا يبرر ارتكاب الدول الأصغر لذات الخطأ، لأننا بصدد موقف أخلاقي ومبدئي قبل أن يكون سياسيا.

0 التعليقات:

Delete this element to display blogger navbar