Subscribe:

Ads 468x60px

20 سبتمبر، 2008

محور جديد تحت الطبخ

صحيفة الدستور المصريه السبت 20 رمضان 1429 – 20 سبتمبر 2008

محور جديد تحت الطبخ – فهمي هويدي

http://fahmyhoweidy.jeeran.com/archive/2008/9/680326.html

http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2008/09/blog-post_20.html

حين قال السيد أحمد أبو الغيط في انقرة ان الحوار الاستراتيجي بين مصر وتركيا لا يستهدف اقامة محور سني في مواجهة الرد الإيراني المتنامي في المنطقة، رجحت ان الخبر صحيح، وان مسألة المحور السني تطبخ فوق نار هادئة، ليس فقط لأن الديبلوماسيين اذا لم يكذبوا فإنهم عادة لا يفصحون عن الحقيقة، وليس فقط لاننا اعتدنا في مصر ان نفي الخبر غالبا ما يكون تأكيدا على صحته، ولكن ايضا لأن تصريحات وزير الخارجية الأخرى في أنقرة كانت مجافية للواقع، فقد ذكر في رده على السؤال الخاص بالمحور السني ان مصر لا تتبنى سياسة المحاور، وهو خبر جديد، لأن أي مراقب للشأن السياسي المصري، يعرف ان القاهرة تقف في محور الاعتدال، ضد من صنفهم الاميركيون بأنهم متطرفون، وكانت مقاطعتها لقمة دمشق العربية من نتائج ذلك الاصطفاف، ووقفت في لبنان مع فريق 14 آذار ضد تحالف السيد حسن نصر الله وميشال عون وتجمع 8 آذار، كما وقفت مع أبو مازن ضد حماس، وهي شواهد تناقض الادعاء بأن مصر لا تتبنى سياسة المحاور.

ايضا قال السيد ابو الغيط ان الوقت حان لكي تلعب القوتان (مصر وتركيا) لمصلحة الاقليم واستقراره (الاهرام 14/9). وهو كلام جديد لم نسمعه منه من قبل، ثم انه حين يستثني ايران، التي هي الضلع الثالث في مثلث القوة في منطقة الشرق الأوسط، فإنه قدم دون ان يقصد قرينة قوية تدحض ادعاءه استبعاد حكاية المحور المصري ـ التركي، او فكرة اقامة كيان سني في مواجهة الدور الإيراني الشيعي،

وبالمناسبة فإن وصف ما جرى في انقرة بأنه حوار استراتيجي يبدو بدوره غريبا على الاسماع، لأننا لم نعرف ان الخارجية تجري حوارات استراتيجية مع اي احد، وان الملفات الاستراتيجية كلها لدى الرئاسة، واذا صح ان لقاء انقرة له علاقة بالشأن الاستراتيجي، فذلك يعني ان الموضوع اكبر من وزارة الخارجية، ولا يراد الاعلان عنه في الوقت الراهن، وهذا الشيء ليس سوى مسألة «المحور» والتنسيق المشترك بين مصر وتركيا لمواجهة إيران، الذي نفاه السيد أبو الغيط.

من ناحية أخرى فإن توقيت الزيارة له دلالته التي لا ينبغي تجاهلها، ذلك انها تمت في اعقاب تطورين مهمين حدثا في الآونة الأخيرة، وكانت تركيا طرفا مهما فيهما، التطور الأول تمثل في انعقاد القمة الرباعية في دمشق، التي اشترك فيها الرئيسان الفرنسي والسوري اضافة الى حاكم قطر ورئيس الوزراء التركي، اما الثاني فهو اتفاق التنسيق الاقتصادي والأمني الذي وقعته تركيا مع مجلس التعاون الخليجي، قبل أسابيع قليلة،

وفي حدود المعلومات المتاحة فالأول كان موضوعه المحادثات المفترضة بين سورية واسرائيل، الذي تم بصورة غير مباشرة في انقرة، وايضا العلاقات السورية ـ اللبنانية، اما الحدث الثاني المهم فهو موجه ضد ايران بالدرجة الأولى، خصوصا اذا لاحظت ان الاتفاق ليس اقتصاديا فحسب، ولكنه أمني ايضا، وهذا الشق الأخير له دلالته الواضحة، لأن تركيا حين تقدم على هذه الخطوة مع مجلس التعاون الخليجي، الجار المباشر لإيران، والذي تسود علاقات اغلب دوله مع طهران حالة من التوتر والقلق سواء بسبب مسألة الجزر الاماراتية الثلاث أو بسبب الوجود الأميركي في المنطقة، فإن ذلك يعني شيئا واحدا هو ان رسالته موجهة الى إيران، رغم ان الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي نفى ذلك، ومن الواضح ان طهران تسلمت الرسالة وردت عليها بإجراءات اثبات الحضور التي اتخذتها في الجزر الثلاث.

القصة طويلة ومعقدة، لكن خلاصتها ان تركيا اصبحت طرفا في ملف امن الخليج، وهو تطور يرحب به الأميركيون لأن تركيا عضو في حلف الناتو، ولابد انه يقلق الإيرانيين ويثير حفيظتهم، وليس معروفا ما هي الخطوة القادمة للديبلوماسية الإيرانية، لكننا نعرف ان ثمة تنافسا وغيرة متبادلتين بين طهران وانقرة لم تمنعا التفاهم المستمر بينهما، والاخيرة تنظر بقلق لتمدد النفوذ الإيراني في العراق ولبنان.

ولكن لأن علاقة القاهرة بطهران أقرب الى الخصومة والقطيعة، فإنها بدلا من ان تتفاهم مع إيران لجأت الى الاصطفاف مع تركيا ضدها، وفي هذا المشهد فإن تركيا أصبحت القاطرة وتحولت مصر الى مجرد مقطورة وراءها، ولايزال اعلامنا يتحدث عن «ريادتها» في المنطقة!

0 التعليقات:

Delete this element to display blogger navbar