Subscribe:

Ads 468x60px

19 سبتمبر، 2008

لأن أحلامنا صغرت

صحيفة الدستور المصريه الجمعة 19 رمضان 1429 – 19 سبتمبر 2008

لأن أحلامنا صغرت – فهمي هويدي

http://fahmyhoweidy.jeeran.com/archive/2008/9/679518.html

http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2008/09/blog-post.html

حين كتبت في هذا المكان قبل أيام منتقدا غيبة مصر والعرب عموما عن استثمار التفاعلات الحاصلة في الساحة الدولية لصالح قضاياهم، فإن بعض القراء لم يستوعبوا كلامي واستثقلوه،

كان تعليقي منصبا على تداعيات التدخل الروسي في جورجيا، الذي احدث شرخا عميقا في العلاقات مع الولايات المتحدة، كما أدى إلى توتير العلاقات بين موسكو وتل أبيب، بسبب الدعم العسكري الذي تقدمه اسرائيل لحكومة جورجيا، واعتبرت ان من شأن هذه التطورات ان تحدث تغييرا، لا ينبغي تجاهله، في خريطة التحالفات والعلاقات في الساحة الدولية. الأمر الذي يمكن استثماره لصالح تعزيز موقف القوى الرافضة للهيمنة الاميركية في منطقتنا، كما يمكن توظيفه في حسابات الصراع العربي ـ الإسرائيلي.

هذه الفكرة التي عرضتها قال لي بعض القراء انها صعبة الهضم، وأنها ذكرتهم بمقالاتي يوم الثلاثاء، في حين انهم يتوقعون منى في هذه الزاوية كتابات أقل دسامة واسهل في الهضم. وهي فكرة لا اعتراض لي عليها، ليس فقط لأن القارئ ـ كالزبون ـ دائما على حق، وإنما أيضا لأن هذا ما تعلمناه من اساتذتنا في المهنة، ومنهم الاستاذ أحمد بهاء الدين الذي كان يقول ان المقال وجبة تقدم إلى القارئ، في حين ان الزاوية اليومية «رصاصة» وحيدة موجهة إلى هدف بذاته، مفضلا ان تظل مصوبة دائما نحو القبح والظلم والتخلف.

وكان تقديري ،ولايزال، انني فيما كتبت التزمت بهذه الحدود، لكن تعليقات بعض القراء جعلتني أراجع نفسي مرة أخرى، وأتساءل: هل كانت الفكرة التي طرحتها صعبة الهضم حقا، ام انها كانت غريبة على الاسماع، أي هل الغلط في الارسال ام في الاستقبال؟ رجحت الاحتمال الثاني لأنني لا أخفي قلقا من حالة الانكفاء على الذات الشائعة في الخطاب السياسي والإعلامي في مصر، وهي حالة أحسبها فريدة في تاريخنا المعاصر، لأننا عرفنا هذا البلد - وعشناه - مفتوح الأبواب للجميع، ومادا يد العون والتأييد للأحرار من العرب والأفارقة على اختلاف مشاربهم، وحاضرا في قضايا المنطقة الصغيرة منها والكبيرة، وساعيا الى عقد التحالفات التي تخدم قضايا المنطقة وتعزز من موقف الدول المعادية للاستعمار والساعية إلى الدفاع عن استقلالها الوطني والالتزام بعدم الانحياز.

في خطابنا السياسي والاعلامي تآكلت هذه الصورة حتى اختفت ملامحها من الادراك العام، وما تبقى منها لم يعد يتجاوز حدود الذكريات التي يستعيدها أبناء جيلنا والأجيال التي سبقتنا، ويجترونها بين الحين والآخر، لم تعد اقطارنا مشغولة لا بالقضايا الكبيرة ولا بالأحلام الكبيرة، وانما اصابت العالم العربي ومصر في المقدمة منه حالة من الانكفاء على الذات، غذتها عوامل عدة، منها الشعارات التي رفعت في أكثر من بلد، داعية إلى نفض الأيدي من قضايا الأمة واحلامها، بحجة ان «بلدنا أولا»، وهي التي عنت في أحيان كثيرة ان همومنا الحياتية هي ما ينبغي ان ننشغل به، وليذهب الآخرون إلى الجحيم،

وقد لقيت هذه الفكرة رواجا في أجواء الفشل الذي منيت به انظمتنا، التي عجزت عن توفير رغيف الخبر ومياه الشرب كما عجزت عن تقديم التعليم والسكن والرعاية الصحية للناس، حيث بدا من الصعب على اناس يقفون في طوابير الخبز ان يستوعبوا كلاما عن تحرير فلسطين او الأمن القومي العربي او عدم الانحياز، وبسبب قصور الرؤية الاستراتيجية وعجزها، فإن الخطاب السياسي والإعلامي فشل في ان يربط بين الأحلام الصغيرة والكبيرة، باعتبار ان تحقيق الاولى سبيل وشرط لبلوغ الثانية، وكان ذلك الفشل سببا في الخلل الذي أدى إلى التعلق بالأحلام الصغيرة، واسقاط الأحلام الكبيرة من الحسبان.

واذ يُشكل ادراك مشغول بمباريات الأهلي والزمالك، وبطوابير الخبز والسحابة السوداء وتسريب الامتحانات والعبارة وهشام طلعت مصطفى وحريق مجلس الشورى وكارثة الدويقة، فمن الطبيعي ان يستغرب الناس دعوة إلى الاحتشاد في مواجهة قوى الهيمنة، او استثمار متغيرات الساحة الدولية للدفاع عن مصالح الأمة.

لقد صغرت أحلامنا حين انكفأت مصر وصغرت، وصارت مفعولا به بعدما كانت فاعلا قويا ملء السمع والبصر.

2 التعليقات:

غير معرف يقول...

في خلال الثلاثين عاما الماضية تعرضت مصر الى حملة منظمة لنشر ثقافة الهزيمة - The Culture of Defeat - بين المصريين, فظهرت أمراض اجتماعية خطيرة عانى ومازال يعانى منها خمسة وتسعون بالمئة من هذا الشعب الكادح . فلقد تحولت مصر تدريجيا الى مجتمع الخمسة بالمئه وعدنا بخطى ثابته الى عصر ماقبل الثورة .. بل أسوء بكثير من مرحلة الاقطاع.
هذه دراسة لمشاكل مصرالرئيسية قد أعددتها وتتناول كل مشاكلنا العامة والمستقاة من الواقع وطبقا للمعلومات المتاحة فى الداخل والخارج وسأنشرها تباعا وهى كالتالى:

1- الانفجار السكانى .. وكيف أنها خدعة فيقولون أننا نتكاثر ولايوجد حل وأنها مشكلة مستعصية عن الحل.
2- مشكلة الدخل القومى .. وكيف يسرقونه ويدعون أن هناك عجزا ولاأمل من خروجنا من مشكلة الديون .
3- مشكلة تعمير مصر والتى يعيش سكانها على 4% من مساحتها.
4 - العدالة الاجتماعية .. وأطفال الشوارع والذين يملكون كل شىء .
5 - ضرورة الاتحاد مع السودان لتوفير الغذاء وحماية الأمن القومى المصرى.
6 - رئيس مصر القادم .. شروطه ومواصفاته حتى ترجع مصر الى عهدها السابق كدولة لها وزن اقليمى عربيا وافريقيا.
ارجو من كل من يقراء هذا ان يزور ( مقالات ثقافة الهزيمة) فى هذا الرابط:

http://www.ouregypt.us/culture/main.html

م/محمود فوزى يقول...

السلام عليكم
نشكركم على الزياره وعلى هذا التعليق وعلى دعوتكم الكريمه للاطلاع على هذة المقالات

Delete this element to display blogger navbar