Subscribe:

Ads 468x60px

10 أغسطس، 2008

إجازة لتشجيع الإنجاب

صحيفة الدستور المصريه السبت 8شعبان 1429 - 9 أغسطس 2008
إجازة لتشجيع الإنجاب – فهمي هويدي

بدأت حكومة سنغافورة حملة لتشجيع الشبان والفتيات علي التعارف، وتجاوز حالة الخجل التي يعانون منها، لحثهم علي الزواج والإنجاب، ولأجل ذلك أنشأت «الاتحاد الاجتماعي للتعارف» الذي يقوم الآن بأنشطة متعددة لتحقيق ذلك الهدف، فقد بدأ بتنظيم محاضرات لشرح الفروق بين الجنسين وتدريب الرجال والنساء علي أفضل سبل التعارف، في الوقت ذاته يشرف الاتحاد علي إقامة احتفالات مختلطة بين الطلاب والطالبات في الجامعات، لتشجيعهم علي التواصل ومن ثم الإقدام علي الزواج في وقت لاحق، كما أنه أصدر مطبوعات ومجلات تثقيفية توزع مجاناً في الجامعات لتحقيق الهدف ذاته.

هذا الذي تفعله حكومة سنغافورة ليس فريداً في بابه، وإنما هو نموذج للأساليب التي تلجأ إليها الحكومات لمواجهة مشكلة قلة المواليد والتناقص في عدد السكان، وأكثر تلك الوسائل شيوعاً هي المكافآت المالية التي تمنح للمواليد الجدد، وهو ما حدث في روسيا، التي تعد إحدي الدول التي تعاني من المشكلة، آية ذلك أن الرئيس فلاديمير بوتين أطلق قبل تركه منصبه خطة لتشجيع المواطنين علي الإنجاب، تقضي بأن تمنح المرأة التي تنجب للمرة الثانية أو الثالثة مكافأة تعادل تسعة آلاف دولار، وهو مبلغ يمكنها من الإنفاق علي تعليم الأولاد أو التقدم لشراء منزل جديد للأسرة.
ولأن المشكلة ملحة في روسيا فإن حاكم إقليم «أوليانوفيسك» أعلن أحد أيام الأسبوع إجازة للتفرغ تماماً لممارسة الحب، وأشار إعلانه إلي أن جوائز ستمنح لكل امرأة تنجب طفلاً في مناسبة العيد الوطني لروسيا «12 يونيو»، وهذه الجوائز قد تكون سيارة أو ثلاجة أوجهاز تليفزيون ملوناً، وناشد الحاكم «سيرجي موروزوف» أصحاب الأعمال أن يساهموا في حملة الكرملين لزيادة النسل، عن طريق إعطاء العاملين في مشروعاتهم إجازات لذات الغرض، معتبراً أن مسئوليتهم في التنمية ينبغي ألا تقف عند حدود زيادة الإنتاج، وإنما يجب أن تتجاوز ذلك إلي زيادة النسل أيضاً.

ومعروف أن روسيا إحدي الدول التي تشكو من التناقص في أعداد السكان، ليس فقط بسبب حرص الأغلبية علي الاحتفاظ بأسر صغيرة، وإنما أيضاً بسبب تفشي الإدمان علي الكحول والمخدرات وانتشار مرض الإيدز، ويحذر الخبراء من أنها ستفقد 40 مليون نسمة «حوالي ثلث السكان» بحلول منتصف القرن الحالي، إذا استمرت معدلات المواليد والوفيات كما هي عليه الآن.

المشكلة قائمة في ثلاث مناطق بالعالم، أشار إليها تقرير نشرته مجلة «الإيكونوميست» حول الموضوع، وهذه المناطق هي: أوروبا الوسطي والشرقية من ألمانيا إلي روسيا، وشمال البحر الأبيض المتوسط «إيطاليا وفرنسا وإسبانيا»، وأجزاء من شرق آسيا، بما في ذلك اليابان وكوريا الجنوبية. ذلك أنه بعد أن تضاعف عدد سكان العالم أربع مرات تقريباً خلال القرن العشرين، إلا أن زيادة السكان بدأت في التباطؤ في نهاية القرن، وتقدر الأمم المتحدة أن معدل الخصوبة سوف يستمر في التراجع بحلول عام 2025، وأن عدد سكان العالم سيبلغ ذروته في منتصف القرن، بحيث يصل الرقم إلي عشرة مليارات نسمة «يبلغ الآن 5.6 مليار».

ثمة قلق في اليابان من الظاهرة، حيث يتوقع الخبراء أن تتقلص قوة العمل بنسبة الخُمس في العقد المقبل، ففي الوقت الراهن هناك أربعة أشخاص في سن العمل مقابل كل شخص متقاعد، وبحلول عام 2030 سيكون لديها «هي وإيطاليا» شخصان فقط مقابل كل شخص متقاعد، وبحلول عام 2050 ستصبح النسبة ثلاثة أشخاص مقابل شخصين متقاعدين.
المشكلة تتفاقم في الأقطار التي تتراجع فيها نسب المواليد، فقد اضطر الجيش الروسي إلي تقليل معدل التجنيد، لأنه لا يوجد عدد كاف من الشباب، وفي اليابان تتحمل المناطق الريفية العبء الأكبر جراء الانخفاض الحاد في عدد السكان، حتي إن إحدي القري أعلنت عن رغبتها في الاستسلام وتحويل نفسها إلي مكب للنفايات الصناعية.

ما يلفت النظر في ذلك المشهد أن أغلب تلك الدول وهي تحاول جاهدة حل المشكلة، تضع قيوداً شديدة لوقف الهجرة إليها من دول الجنوب، كأنها باتت مستعدة لاحتمال أي نتائج مقابل تمسكها بإغلاق أبوابها في وجوه القادمين من الجنوب.

0 التعليقات:

Delete this element to display blogger navbar