Subscribe:

Ads 468x60px

17 أغسطس، 2008

مباراة مثيره فى التخابث

صحيفة الدستور المصريه الأحد 16 شعبان 1429 – 17 أغسطس 2008

مباراة مثيره فى التخابث – فهمي هويدي

http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2008/08/blog-post_17.html

سجلت الصحف المصرية المستقلة التفافا مشهودا على قرار حظر النشر في جريمة الموسم،حتى أزعم أن النائب العام حين أصدر قرار الحظر، فإنه اطلق في نفس الوقت إشارة البدء لحملة الالتفاف التي استفزت قدرات الصحافيين وجعلتهم يتفننون في تناول الموضوع بحيث حولوا القضية الى أحد أشهر الأسرار المعلنة في الساحة المصرية، بحيث قالوا كل شيء تقريبا، وأوصلوا المعلومات شبه كاملة إلى الناس، حتى الأسماء التي أريد حجبها تم التعريض بها بطرف خفى، وعلى نحو لا يمكن الخطأ فيه أو الالتباس، أكثر من ذلك فإن الحظر شجع بعض الكتاب على استثمار عملية الالتفاف في التطرق الى موضوعات حساسة تجاوزت حدود القضية، وطالت مساحات تعد من المناطق التي يحظر الاقتراب منها أو تصوير ما يجري فيها،وهو ما يدعونا الى القول بأن السلطة إذا كانت استخدمت «سلاح الإجراءات » لحجب الحقيقة، فإن الصحف المستقلة استخدمت فنون الصنعة لفضح الحقيقة، وإذا كانت السلطة سقطت في اختبار الشفافية، فإن تلك الصحف فازت في اختبار الالتفاف، وإذا كانت السلطة قد استعرضت قوتها القانونية في القضية فإن بعض زملائنا قدموا استعراضا متميزا في فنون التخابث والمكر.

في عالم السياسة فإن مصطلح «المحظورة » يستخدم في الإشارة الى جماعة الإخوان المسلمين، بحيث صار الإعلام الرسمي يتأبى على ذكر اسم الإخوان ويكتفي باستخدام كلمة المحظورة، بل إن بعض الصحف القومية أصبحت تطلق الوصف على بعض قياداتها، حتى نشرت إحداها خبرا تحدث عن إلقاء «القبض على 12 محظورا »، لكن يبدو أن الأمر تجاوز حدود السياسة أخيرا، إذ أصبحت لنا «قضية محظورة» ومتهمون محظورون، لكن الصحف المستقلة التي تحللت من الحظر السياسي ولم تجد غضاضة في الإشارة الى الإخوان باسمهم المعروف، لم تقف عاجزة امام الحظر القضائي، واستطاعت ان تتجاوزه وتتلاعب به.

لقد أفاضت تلك الصحف في الحديث عن القتيلة وزيجاتها وعلاقاتها بأصحاب الأموال ورجال الأعمال، وهذه النقطة الأخيرة استحوذت على اهتمام عدد غير قليل من الصحافيين، الذين تناولوها من زوايا مختلفة حسب المدارس التي ينتمون إليها، فمنهم من تحدث عن الجنس والبيزنس وعن عاهرات المخابرات اللاتي اصبحن نجمات لدى رجال الأعمال وملايينهم التي تنفق على مغامراتهم، وعن استخدامهم لرجال الأمن السابقين في أعمالهم القذرة، ومنهم من غمز في علاقة رجال الأعمال بالسلطة، ودعا الى ضرورة الفصل

بين الطرفين، حتى لا يتحمل طرف أوزار طرف آخر أو يستغله لحسابه، ومن المعالجات الخبيثة في هذا السياق ما كتبه أحد زملائنا الماكرين تحت عنوان «مدينتي ليست كمدينتهم »والإشارة هنا غامضةوفصيحة في نفس الوقت.

الإشارة الأهم وردت في نص آخر للزميل ذاته، تحدث فيها عن جماعة لجنة السياسات الذين كانوا بعيدين عن السياسة في مرحلة، ثم أصبحوا في قلبها في مرحلة تالية، وكان حضورهم سلبيا في نهاية المطاف، وللعلم فإن الكلام لم يكن غمزا في اللجنة المذكورة فحسب، ولكنه تضمن اشارة لا تخلو من دلالة الى مراكز القوة داخل اللجنة، التي استقطبت تلك العناصر وفرضتها على الساحة السياسية المصرية، وكان الضرر فيها أكثر من النفع، والفساد أكثر من الصلاح.

الإشارات الصحافية المتعددة بقدر ما أفشلت حملة الحظر، فإنها بدت كاشفة للتيارات التي تتصارع داخل السلطة حول اقتسام الحظوظ والغنائم، وللعلم فإن المصلحة الوطنية ليست واردة في هذا السياق، لأن ثمة دلائل عدة تشير الى ان الصراع الدائر الآن في طوابق السلطة العليا محوره تثبيت المواقع وتعزيزها، تحسبا لاحتمالات المستقبل المجهول لنا على الأقل، إن شئت فقل إنه صراع بين مراكز القوة في سلطة شاخت وأصبحت في ذروة ضعفها.

0 التعليقات:

Delete this element to display blogger navbar