Subscribe:

Ads 468x60px

16 أغسطس، 2008

الدور أصبح «كلام جرايد»

صحيفة الدستور المصريه السبت 15 شعبان 1429 – 16 أغسطس 2008

الدور أصبح «كلام جرايد» - فهمي هويدي

http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2008/08/blog-post_16.html

فيما تنشره الصحف وتبثه نشرات الأخبار فإن الدور المصري صاعد ولا يكل ولا يمل، آية ذلك ان الإسكندرية شهدت ثلاث قمم عربية خلال اليومين الماضيين إحداها مع ملك السعودية والثانية مع سلطان عمان والثالثة مع رئيس الوزراء اللبناني، وطبقا لما نشرته الأهرام يوم الخميس 14 /8 فإن هذه القمم جاءت في اطار سعي مصر للدفاع عن القضايا العربية، ومعالجة المشكلات والهموم العربية والإقليمية.. وتأتي القمم الثلاث في اطار جهود مصرية حثيثة يقودها الرئيس مبارك لرأب الصدع على الساحة العربية، ومواجهة المشكلات العربية الراهنة.. وتتناول القمم الثلاث تطورات الموقف النووي الإيراني، والوضع في الخليج والعراق والتطورات الراهنة في الأراضي الفلسطينية، وعملية السلام في الشرق الأوسط، والجهود المصرية في هذا الإطار. وحسب تصريح مصدر مسؤول فإنها ستبحث أيضا الوضع في السودان في ضوء قرار توقيف الرئيس السوداني عمر البشير، وكذلك الوضع في دارفور والصومال وموريتانيا بعد الانقلاب الأخير. حين يقرأ المرء هذا الكلام يلاحظ عدة أمور، أولها التشديد على الدور المصري في الدفاع عن القضايا العربية، وثانيها أنه اعطانا انطباعا بأن المحادثات ستتعرض لكل ما يحدث في العالم العربي والشرق الأوسط، (وهو ما يفسر عدم ادراج مسألة التدخل الروسي في جورجيا أو ازمة اقالة الرئيس الباكستاني برويز مشرف على جدول اعمال اي من القمم الثلاث).

هذا الكلام الكبير عن الدور المصري ينطبق عليه المثل القائل: أسمع (أو أقرأ) كلامك أصدقك، أشوف أمورك استعجب، ذلك ان القارئ العادي حين يطالع هذا الكلام، ثم يحاول ان يتلفت حوله بحثا عن أثر له على أرض الواقع فلن يجد. ولعلي لا أبالغ اذا قلت ان مصر لم تغب عن كل الساحات التي استعرضتها الاهرام بمثل ما غابت خلال السنوات الأخيرة. فهي خرجت من الموضوع الفلسطيني، ولم تعد مشغولة الا ببعض الجوانب غير الجوهرية في القضية، فضلا عن ان أحدا لا يستطيع ان يلمس لها أي دور ايجابي، في عملية السلام بالمنطقة، كما أنها لم يعد لها دور يذكر في السودان أو دارفور أو ما يحدث في شرق إفريقيا. ولا شأن لها بتداعيات أو أسباب انقلاب موريتانيا، تماما كما لم يكن لها دور في لبنان. ولا شأن لها بالمشروع النووي الايراني. لكي اكون أكثر دقة فإنها اصبحت تؤدي أدوارا في بعض هذه الساحات ولكن هذه الأدوار ظلت في حدود الانحياز إلى طرف ضد آخر، وتغليب سياسة على أخرى، وهي في هذا وذاك تتحرك في اطار محور «الاعتدال» الذي تباركه الولايات المتحدة وتعتبر اسرائيل نفسها عضوا فيه، فهي مثلا تؤدي دورا في الساحة الفلسطينية، ولكن هذا الدور يظل يتحرك في اطار إحكام الحصار حول قطاع غزة والتهدئة مع الإسرائيليين، والضغط لاطلاق سراح الجندي الأسير جلعاد شاليت.

لهذه الأسباب فإن القارئ العادي لا يستطيع ان يأخذ على محمل الجد الكلام الكبير المنشور عن القضايا المطروحة للبحث فيما سمي بالقمم العربية الثلاث، ولا أستبعد أن تكون موضوعات البحث مختلفة تماما، كما أنني لا أستبعد أن تكون اللقاءات مجرد زيارات شخصية بمناسبة المرور في الأراضي أو السواحل المصرية، يؤيد ذلك ان الصحف المصرية أفاضت في الحديث عن أهمية المباحثات الرسمية التي اجراها الرئيس مبارك مع رئيس الوزراء الإيطالي برلسكوني في جزيرة سردينيا، في حين أن الزيارة كانت خاصة وعائلية ولم تجر فيها مباحثات حقيقية، وهو ما حدث حين توقف الرئيس في أوغندا وهو في طريق عودته من جنوب افريقيا، وابرزت الصحف اهمية المباحثات التي جرت أثناءها مع الرئيس موسيفي حول قضايا المياه والزراعة، في حين أن الطائرة كانت مضطرة للتوقف في العاصمة الأوغندية كمبالا للتزود بالوقود، وتمت تغطية الأمر بحكاية «المباحثات المهمة».ان السياسة هي ما تفعله وليس ما تقوله، والالحاح على الدور المصري في التقارير الصحافية ومقالات كتاب السلطة لا يقنع أحدا في مصر بأن ثمة دورا حقيقيا، أما في العالم العربي فإن الكذبة لم تعد قابلة للتصديق.

2 التعليقات:

mohamed ahmed يقول...

استاذى الفاضل الاستاذ محمود فوزى
تم نشر تعليقك بنجاح فى مدونه فهرس المدونات
الرجاء القاء نظره على التعليق
ومتابعه كل ما هو جديد
واخبار من تعرف من المدونين للاشتراك معنا ووضع رابط لها فى مدونتك اذا اردت
وهذا هو الرابط
http://indexbloger.blogspot.com/
اخوك mohamed ahmed

StEEl BeaUtY يقول...

good blog
good post
thx 3ll blog & posts

Delete this element to display blogger navbar