Subscribe:

Ads 468x60px

14 أغسطس، 2008

لماذا حظر النشر؟

صحيفة الدستور المصريه الخميس 13 شعبان 1429- 14 اغسطس 2008

لماذا حظر النشر؟ -فهمي هويدي

يثير الدهشة القرار الذي أعلن عنه والخاص بحظر النشر في قضية مقتل المطربة اللبنانية في دبي، ذلك انها المرة الأولى في حدود علمي التي يصدر فيها قرار بهذا المعنى متعلقا بجريمة حدثت خارج الحدود المصرية وهو ما شككني في معلوماتي القانونية، التي اعترف بان معظمها تآكل بفعل الزمن لذلك فقد رجعت الى نصوص قانون العقوبات، واستشرت من اعرف من المحامين واساتذة القانون الجنائي.

واكتشفت ان نص حظر النشر في قانون العقوبات لا يزال كما هو، لم يتغير في مضمونه شيء عما درسناه اذ تقضي المادة 193 من القانون بانه: يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على ستة اشهر وبغرامة لا تقل عن 500 جنيه ولا تزيد على عشرة آلاف او باحدى العقوبتين كل من نشر باحدى الطرق اخبارا بشأن تحقيق جنائي قائم، اذا كانت سلطة التحقيق قد قررت اجراءه في غيبة الخصوم أو كانت حظرت اذاعة شيء منه، مراعاة للنظام العام او للاداب او لظهور الحقيقة. هذا النص يفترض ان الجريمة حاصلة في مصر، وان تحقيقا يجري فيها وهناك خشية من ان يؤدي النشر الى التأثير على سير التحقيق، بما ينسحب سلبا على النظام العام او الاداب او يعوق اظهار الحقيقة، وهي عناصر لا تتوافر للقضية التي نحن بصددها، لان التحقيق جرى في دبي، ونتائجه الاساسية نشرتها الصحف الخليجية (احدى الصحف الكويتية نشرت نص التحقيق وبثته على موقعها الالكتروني) وكان طبيعيا ان تهتم بها الصحف الخليجية لان الجريمة وقعت في دبي، بل ان قائد شرطة دبي عقد في منتصف الأسبوع مؤتمرا صحافيا اعلن فيه النتائج التي توصلوا اليها.

في الوقت ذاته فان الصحف اللبنانية لم تتردد في نشر كل التفاصيل المتعلقة بالحادث وبحياة المطربة وكلام ابيها وزوجها الاول وكان ذلك ايضا امرا طبيعيا لان القتيلة لبنانية، ولها «تاريخ» هناك. وعن الصحف الخليجية واللبنانية تناقلت وكالات الانباء وقائع ما جرى وعممتها على العالم العربي والكرة الارضية كلها. الامر الذي يعني في نهاية المطاف ان الامة العربية كلها كانت في الصورة ومتتبعة للتفاصيل، في حين ان الشعب المصري وحده اريد له الا يعرف شيئاً عن الجريمة، وان تكون الشائعات هي المصدر الوحيد للمعلومات المتداولة حول الموضوع. وذلك امر ينبغي الا يستهان به، لان الشائعات وسعت في الحكاية، وأثارت شبهات كثيرة حول تطوراتها حتى اصبح السؤال الكبير المثار على مختلف الألسنة لا ينصب على تفاصيل الجريمة ولا حتى اشخاص المتهمين فيها، ولكنه انصب على دوافع التعتيم والحظر، التي أصبحت محل «اجتهاد» اشاع قدرا غير قليل من البلبلة وسوء الظن بمن يفترض ان يكونوا بمنأى عن القضية، وليس لهم مصلحة في التعتيم عليها.

لقد شاءت المقادير ان تفجر القضية بعد ايام قليلة من صدور حكم البراءة في قضية العبارة التي قتلت اكثر من الف مصري والكل يعلم حجم الصدمة وقدر الشكوك والهواجس التي اثارها ذلك الحكم وكانت هذه الاجواء عنصرا مساعدا على التوسع في «الاجتهاد» في موضوع حظر نشر اخبار قتيلة دبي، وازعم انني لست الوحيد الذي سمع ربطا بين اللعب الذي جرى في حادث العبارة، والتعتيم الذي فرض على قضية المطربة اللبنانية وهو ما خلص منه البعض الى الشك في ان المقصود بالحظر هو تنويم الرأي العام لاتاحة الفرصة لتسوية المسألة وطي صفحتها في هدوء.

لقد ظلم القاضي في حادث العبارة، لان القضية قدمت اليه بصورة تجاهلت عناصر الجريمة الاصلية (مثل الاهمال الجسيم الذي أدى الى الغرق)، وبحيث يفضي الامر بالضرورة الى البراءة وفي الحالة التي بين أيدينا ظلم القانون ذاته، الذي اراد المشرع بالنص الذي اورده ان يحمي التحقيق، ولكن النص استخدم فيما يبدو لخدمة اغراض لا علاقة لها بالنظام العام أو الاداب أو حتى الحقيقة.

واذا صح ذلك فانه يعني ان حسابات معقدة ومصالح كبيرة تدخلت في الموضوع، وان الجرأة على العبث بالقانون فاقت كل حدود، وذلك اخطر ما في الامر

0 التعليقات:

Delete this element to display blogger navbar