Subscribe:

Ads 468x60px

08 أغسطس، 2008

الرسالة وصلت

صحيفة الدستور المصريه الخميس 6شعبان 1429 - 7 أغسطس 2008

الرسالة وصلت – فهمي هويدي

تحدثت صحف الثلاثاء «5/8» عن هجوم انتحاري قام به اثنان من مسلمي الصين ضد مركز للشرطة، أدي إلي قتل 16 شخصاً وإصابة 16 آخرين، ونقلت الصحف تقريراً بثته وكالة أنباء الصين الجديدة «شينخوا»، وصف الهجوم بأنه «إرهابي»، وذكر أن الشخصين اللذين قاما به استخدما شاحنة صدمت مركزاً للتفتيش الحدودي، وبعد أن ألقيا قنبلتين يدويتين هاجما الجنود «بسكينين»! مما أدي إلي سقوط القتلي والجرحي، أشار التقرير أيضاً إلي أن السلطات الصينية أكدت أواخر الشهر الماضي أن أجهزة الأمن تمكنت من إحباط «مؤامرة دولية» تتضمن شن هجمات إرهابية تستهدف أولمبياد بكين 2008 في مدينة شنغهاي، ودأبت بكين في الشهور الأخيرة علي تأكيد وجود تهديدات إرهابية بمناسبة الألعاب الأوليمبية، مشيرة بوجه خاص إلي إقليم «سينكيانج» كبؤرة محتملة، حيث تنشط حركة تركستان الشرقية الإسلامية، التي تتهمها السلطات بالحصول علي دعم من الحركات الإسلامية المتطرفة في آسيا الوسطي والشرق الأوسط، ومن «طالبان» و«القاعدة»!

ذكر التقرير أيضاً أن السلطات الصينية فككت ما لا يقل عن خمس مجموعات كانت تنشط في الإقليم ذي الأغلبية المسلمة، من شعب «ألويفور»الذي يتحدث اللغة التركية، بسبب الاشتباه في تخطيطها للقيام بعمليات إرهابية.

في نفس اليوم الذي نشر فيه هذا التقرير، أصدرت أمانة الاتحاد العالمي للعلماء المسلمين بياناً أعربت فيه عن القلق الشديد إزاء عمليات القمع التي تقوم بها السلطات الصينية ضد مسلمي مقاطعة «سينكيانج»، التي كانت تعرف باسم تركستان الشرقية، وتحدث بيان الأمانة عن معلومات موثوقة تلقتها تفيد بأن السلطات قامت بتدمير أحد المساجد بالقرب من مدينة «أكسو»، ومصادرة نسخ المصحف الموجودة داخل المسجد، جنباً إلي جنب مع اعتقال عدد كبير من المسلمين وهؤلاء قدم منهم 15 شخصاً إلي محاكمة سرية تمت في 9/7 الماضي، وحكم بالإعدام علي اثنين، وبالإعدام مع وقف التنفيذ علي ثلاثة «وهذه بدعة جديدة في الأحكام القضائية»، كما حكم بالسجن مدي الحياة علي عشرة.

تحدث البيان أيضاً في حملة التصعيد التي شنتها الحكومة الصينية هذا العام واستهدفت قمع مسلمي تركستان الشرقية «مابين 8 و10 ملايين»، وفي سياق هذه الحملة تم إلقاء القبض علي 82 شخصاً بدعوي تخطيطهم لمهاجمة الألعاب الأوليمبية، وزعمت السلطات الصينية أنها بذلك أحبطت مؤامرة لبعض أهالي تركستان الشرقية لاختطاف صحفيين أجانب ورياضيين وسائحين بمناسبة الألعاب الأوليمبية.

لي علاقة بمسلمي تركستان الشرقية تمتد إلي ثلاثة عقود تقريباً، حين زرت المنطقة في مهمة صحفية أثمرت كتاباً صدر منذ ربع قرن بعنوان «الإسلام في الصين»، وقدر لي أن أتابع أوضاع أولئك المسلمين البائسين من خلال التقارير التي يصدرها إخوانهم في الخارج في تركيا بوجه الخصوص، الذين لا يزالون يبكون زمناً كانوا يعيشون فيه تحت مظلة تركستان، التي توزعت إلي شرقية وغربية، وابتلعت الصين الأولي في خمسينيات القرن الماضي، طمعاً في أرضها الشاسعة وثرواتها الزراعية والمعدنية، أما الثانية فقد توزعت علي جمهوريات آسيا الوسطي ودخلت ضمن «الاتحاد السوفيتي».

هؤلاء المقيمون في «سينكيانج»أصحاب قضية؛ إذ لا يزالون يرفضون الذوبان في المجتمع الصيني، ويطالبون بأن تحترم خصوصياتهم الثقافية والدينية، ولكن حكومة بكين تصر علي سحقهم بالقوة المسلحة وبمختلف وسائل القهر، وقبل اختراع وصف الإرهابيين وظهور طالبان وتنظيم القاعدة، كانت السلطات الصينية تصفهم بالمجرمين وقطاع طرق، والآن صاروا ـ كما ذكر بيان وكالة شينخوا ـ متطرفين إرهابيين مدعومين من طالبان والقاعدة، وإذا صح خبر اقتحام مجموعة منهم مركزاً للشرطة بواسطة شاحنة، فأغلب الظن أنهم أرادوا بذلك أن يوجهوا رسالة إلي الجميع في أجواء الأولمبياد التي تتجه إليها أنظار العالم، تذكر الناسين وتنبه الغافلين إلي قضيتهم ومظلوميتهم، لعل أحداً يذكرهم، علي الأقل بنظرة تضامن تخفف من شعورهم بالحسرة والحزن، الرسالة وصلت

http://dostor.org/?q=node/11085

0 التعليقات:

Delete this element to display blogger navbar