Subscribe:

Ads 468x60px

04 أغسطس، 2008

خبر مهم

صحيفة الدستور المصريه الأحد 2 شعبان 1429 - 3 أغسطس 2008
خبر مهم- فهمي هويدي

استوقفتني ملاحظتان علي ما نشره «الأهرام» يوم الخميس الماضي (31/7) بخصوص الحوار الذي أجرته مجلة «السياسة الدولية» الفرنسية مع السيد جمال مبارك. الملاحظة الأولي أن الجريدة نشرت نص الحوار مترجمًا إلي العربية، وهو أمر غير مألوف، حيث درجت الصحافة المصرية علي التعامل بهذا الأسلوب مع حوارات الرئيس مبارك وحده، حتي حوارات جمال مبارك مع التليفزيون المصري فإنها تنشر في الصحف القومية ملخصة، وكذلك الكلمات التي يلقيها في المناسبات المختلفة.

وإذا كانت هذه الملاحظة الأولي قد فاجأتني، فإن الثانية حيرتني؛ ذلك أن «الأهرام» أبرز من الحوار الذي احتل صفحة كاملة في الداخل. إشارة علي الصحفة الأولي نقلت عنه قوله: إن «هدفنا تحسين مستوي معيشة المصريين». ورغم أنه لم يحدد بالضبط الجهة المعنية بهذا الهدف، وهل هي الرئاسة أو الحكومة أو لجنة السياسات التي يتولي أمانتها، إلا أنني فهمت من السياق أنه يتحدث عن السلطة الراهنة في مصر، وهو ما أثار عندي سؤالين، أولهما أليست تلك مسئولية طبيعية لأي سلطة في أي مكان في العالم المتحضر؟! أن تحاول تحسين مستوي معيشة شعبها؟! وإذا كان الأمر كذلك فأين الخبر في الكلام الذي استدعي التركيز علي هذه النقطة بالذات علي الصفحة الأولي؟ ذلك أن تقرير هذه المعلومة البدهية لا يختلف كثيرًا عن القول بأن المطر ينزل في الشتاء، وأن الحرارة تشتد في الصيف. أما السؤال الثاني فهو: هل استطاعت السلطة خلال السبع وعشرين سنة الماضية أن تحقق هذا الهدف أم لا؟ لم أكن بحاجة إلي بذل جهد للوقوف علي الإجابة، لأن أي قارئ للصحف المصرية، بما فيها الصحف القومية، يستطيع أن يتعرف علي المدي الذي بلغته قسوة الحياة علي المصريين، خصوصًا خلال الأشهر الأخيرة التي ارتفعت فيها موجة الغلاء بحيث قصمت ظهور الأغلبية الساحقة من أبناء الطبقة المتوسطة، التي أصبحت تزحف تحت خط الفقر، أما الفقراء فإن بعض أساتذة علم الاجتماع يتحدثون الآن عن أنهم أصبحوا دون حد الكرامة، بعدما أذلهم الغلاء وجعل حياتهم جحيمًا، وكثيرة هي الإشارات المتداولة، التي أصبحت تتحسر علي الماضي، وتقارن بين زمن كان الناس يقفون فيه في طوابير للحصول علي الدجاج من الجمعيات التعاونية، وبعد أربعين عامًا من انتهاء ذلك العهد أصبح الناس يتقاتلون علي الوقوف في طوابير الحصول علي الخبز. وهذا التدهور الذي حدث في حياة المصريين شمل قطاعات التعليم والصحة والإسكان والمواصلات. بل إنه شمل أيضًا منظومة القيم السائدة، التي تراجعت فيها قيم النزاهة والمثابرة والتفوق واحترام القانون، وحلت محلها قائمة طويلة من القيم الاجتماعية السلبية، مثل الفهلوة والبلطجة والواسطة والوجاهة والخطف والغش... إلخ.

هذا التحليل قادني إلي السؤال التالي: إذا لم يكن في سعي السلطة إلي تحسين معيشة المصريين خبر، وإذا كان ذلك المسعي لم يتحقق في واقع الحال، فلماذا أبرز «الأهرام» هذه النقطة علي الصفحة الأولي، ولم يشر إلي غيرها في الأمور التي تعرض لها الحوار؟!!

لأنني أعرف أن «الأهرام» جريدة محترمة، ولا تلقي الكلام علي عواهنه، فقد استبعدت أن يكون الأمر مجرد صدفة، وبعدما اشتدت حيرتي في تفسير المسألة اهتديت إلي النتيجة التالية: إن السيد جمال مبارك يقصد أن السلطة عملت طوال السبع وعشرين سنة الماضية علي تحسين مستوي بعض المصريين، وبذلت جهدًا كبيرًا في هذا الصدد، تكلل بالنجاح والحمد لله، وليس أحمد عز حالة استثنائية. فهناك آخرون كثيرون من أمثاله «تحسن مستواهم» كثيرًا خلال تلك الفترة وأصبحوا نجومًا في عالم الأعمال والسياسة أيضًا، ولا يقلل من شأن ذلك الإنجاز أن بعضهم ارتكبوا أخطاء «بسيطة»، مثل ممدوح إسماعيل الحاصل علي دبلوم الصنايع الذي أبلي بلاء حسنًا في الحزب الوطني حتي اختير عضوًا بمجلس الشوري، وصار مليارديرًا كبيرًا، كانت العبارة الغارقة جزءًا بسيطًا من مملكته، وإزاء ذلك النجاح المشهود الذي حققته التجربة، فقد قررت حكومتنا الرشيدة تعميمها علي الثمانين مليون مصري في المرحلة المقبلة بإذن واحد أحد، ولست أشك في أن ذلك ما قصده جمال مبارك حين تحدث عن العمل علي تحسين أحوال المصريين. وقد أقنعني ذلك التفسير بأن المفاجأة تستحق أن تفجر في فرنسا، ليكون العالم علي علم بها، ثم إنها تمثل نقلة نوعية كبيرة، وخبرًا كبيرًا يستحق أن يبرز علي الصفحة الأولي في «الأهرام»، لذا لزم التنويه.


0 التعليقات:

Delete this element to display blogger navbar