Subscribe:

Ads 468x60px

01 يوليو، 2008

سلطة ضعيفة وغائبة

صحيفة الدستور المصريه الاثنين 26 جمادى الاخر 1429 – 30 يونيو 2008
سلطة ضعيفة وغائبة - فهمي هويدي
قصة دير «أبوفانا» فضحتنا، حين كشفت بعض عوراتنا، وبينت أننا بإزاء مجتمع فقد توازنه ورشده، وحكومة فقدت هيبتها، وإعلام تحري الإثارة بأكثر مما تحلي بالمسئولية، خلاصة القصة التي أصبحت سيرتها علي كل لسان، أن الدير الذي تم إحياؤه وتجديده وبدأ منذ عام 98 استقبال أعداد من الرهبان، الذين قاموا باستصلاح الأراضي المحيطة وزراعتها، وحين تمددوا في الصحراء المحيطة بهم، وأرادوا إقامة سور حول المنطقة التي وضعوا أيديهم عليها، فإن ذلك أثار جيرانهم من العربان، الذين اعتبروا أن لهم حقاً في الأرض، فاشتبكوا مع مقاول البناء وساكني الدير، مما أسفر عن سقوط قتيل مسلم وإصابة سبعة من الرهبان، وكان ذلك أمراً سيئاً لا ريب، لكن الأسوأ منه أن النزاع علي الأرض صُور إعلامياً بحسبانه صراعا طائفياً بين مسلمين ومسيحيين أو بين إرهابيين ورهبان.

ذلك أن حساسية المواطن والضغائن المترسبة لدي البعض حالت دون استقبال الحدث في إطاره الحقيقي، رغم أن قصص الصراع علي الأرض لا تنتهي في الصعيد، إذ في مركز ملوي بمحافظة المنيا، الذي يقع دير «أبوفانا» في زمامه، وقعت حادثة أسوأ منذ سنتين «أكتوبر 2006» إذ شهدت قرية دير «أبو برشا» صراعاً علي حدود الأرض الزراعية داخل عائلة قبطية بعد وفاة كبيرها، استخدم فيه السلاح بين أبناء العمومة الذين تقاتلوا من شارع إلي شارع ومن بيت إلي بيت، وانتهي الأمر بمذبحة قتل فيها خمسة من الأطفال والرجال، وفي العام الماضي وقعت في المحافظة ذاتها مذبحة أخري داخل عائلة مسلمة في قرية طوخ الخيل، حين قام أمين شرطة بأمن الدولة بإطلاق الرصاص علي 8 أفراد من عائلته حتي يستأثر بممتلكات الأسرة ولا ينازعه فيها أحد.

ما حدث بين عرب قرية «قصر هور» ورهبان الدير لم يخرج عن هذا الإطار، ولكن أريد له أن يوضع في سياق طائفي يحرك بواعث الفتنة ويعمق التوتر بين المسلمين والأقباط، فقد تحدث كثيرون عن الاشتباك مع الرهبان، وتجاهلوا مسألة الأرض، وقرأت لأحد الكتاب المحترمين مقالة عن «مذبحة» الدير، مع أن القتيل كان مسلماً، والرهبان كانوا جرحي فقط، وكان المحافظ حساساً من هذا الجانب فذهب مرتين لزيارة الرهبان الجرحي، في حين لم يواسي أسرة القتيل المسلم إلا بعد أسبوع من وقوع الحادث وهو ما يعتبره العرب أمراً معيباً وجارحاً .

قرأنا في الصحف أيضاً كلاماً عن مستندات توثق ملكية الدير للأرض، وكلاماً آخر عن تعمد رهبانه إقامة غرف للعبادة في الخلاء علي بعد 3 كيلو مترات من الدير، ثم محاولة الوصل بينها وإحاطتها بسور يضم الأراضي الخلاء إلي زمام الدير، وقيل لي إن مساحة المنطقة الأثرية التي أقيم عليها الدير لا تتجاوز 22 قيراطاً و17 سهما،ً في حين أن الدير وضع يده علي 133 فداناً، ويتطلع إلي ضم المزيد من الأراضي إليه، كما حدث قبل ثلاث سنوات مع دير الأنبا أنطونيوس في منطقة البحر الأحمر، الذي أقيم علي 800 فدان، ولكن الرهبان ضموا إليه 2000 فدان أخري، وفشلت أجهزة الأمن في إزالة التعديات التي قاموا بها علي أملاك الدولة.
في ثنايا التقارير المنشورة أخبار يصعب تصديقها، منها أن أسقف ملوي قرر رفض التعامل مع المحافظ، وأن رهبان الدير منعوا دخول اللجنة الحكومية المختصة التي شُكلت لدراسة الوضع علي الطبيعة، وأن الأسقف المذكور قال إنه لا يستطيع أن يتخذ قراراً في هذا الصدد إلا بعد عودة البابا شنودة من رحلته العلاجية في أمريكا، وأن البابا خرج من مستشفي كليفلاند في الولايات المتحدة وطلب أن يستكمل علاجه في المقر البابوي بولاية نيوجيرسي ليستطيع أن يتابع ما يجري في محافظة المنيا.

لقد بدا مدهشاً مسلك بعض المثقفين الذين اشتركوا في تأجيج الحريق، كما كان مفاجئاً وباعثاً علي الحيرة موقف تحدي السلطة الذي عبر عنه أسقف ملوي ورهبان الدير، أما الذي كان باعثاً علي الرثاء حقاً فهو غياب السلطة التي لم يكن لها وجود بين العربان والرهبان، والتي بدت ضعيفة ومهزوزة وعاجزة عن تطبيق القانون علي الجميع

0 التعليقات:

Delete this element to display blogger navbar