Subscribe:

Ads 468x60px

17 يوليو، 2008

أحرجنا حزب الله

صحيفة الدستور المصريه الأحد 3 رجب 1429- 6 يوليو 2008
أحرجنا حزب الله - فهمي هويدي
http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2008/07/blog-post_8851.html


لايكف حزب الله عن إحراج حكوماتنا، ومعها كل رموز «الاعتدال» في العالم العربي «حسب التصنيف الأمريكي»، فزعيم حزب الله السيد حسن نصر الله خرج عن مألوف السياسة العربية، حيث لم يكذب علي الناس، وما قاله فعله وما وعد به أنجزه، ثم إنه قبل التحدي الإسرائيلي ونجح رجال حزبه في التصدي لمحاولة اجتياح لبنان في عام 2006، وفي الوقت ذاته ألحق هزيمة منكرة بالجيش الإسرائيلي الذي خرج من لبنان مجرحاً وكسيراً، بالتالي فإنه أجهز علي أسطورة القوة الإسرائيلية التي لا تقهر، وطوي إلي الأبد صفحة الردع الإسرائيلي، وفوق هذا وذاك فإن الحزب أجري مفاوضات مع إسرائيل عبر الطرف الألماني أسفرت عن صفقة تم خلالها استعادة آخر الأسري اللبنانيين لديها مع عدد آخر من الأسري الفلسطينيين، وكان من بين الأسري اللبنانيين الذين أفرج عنهم سمير القنطار الذي اعتبرته إسرائيل دائماً خطاً أحمر، ورفضت تسليمه طوال الثلاثين عاماً الأخيرة.

في مقابل ذلك، ما الذي أنجزه «المعتدلون العرب» المتحالفون مع الولايات المتحدة، والمتصالحون مع إسرائيل؟! لقد هادنوهم واستجابوا لرغباتهم، وتعلقوا بخريطة الطريق التي أعطت الأولوية لنزع سلاح المقاومة، وهرولوا إلي «أنابوليس» لكي يؤكدوا علي مرجعية الخطة الأمريكية، ويسلموا بالإشراف الأمريكي علي تنفيذها، وفي الوقت ذاته، لم تلتزم بشيء من كل ما وعدت به، فاستمرت في توسيع المستوطنات والاستيلاء علي الأراضي الفلسطينية ووصلت اجتياحاتها وتصفياتها، وتمسكت بيهودية الدولة التي أيدها فيها الرئيسان بوش وساركوزي، الأمر الذي يمهد لطرد عرب «48» من ديارهم وزراعاتهم، وفي حين ظلت تفاوض ممثلي السلطة في رام الله وتلاعبهم، طوال الأشهر الماضية، فإن المفاوضات لم تنجز شيئاً له قيمته، فلا رفع حاجز من الضفة الغربية ولا أطلق سراح سجين واحد من بين أكثر من 11 ألف أسير فلسطيني في إسرائيل.

إن المتابع للجدل الإسرائيلي الداخلي الذي يدور منذ إقرار الصفقة علي حزب الله يلاحظ أن الأغلبية الساحقة من الجنرالات والساسة والمعلقين اعتبروا أن إسرائيل ارتكبت خطأ استراتيجياً عندما قامت باعتقال أو أسر عناصر من حزب الله أو أي مواطنين لبنانيين، علي اعتبار أن ذلك وفر للحزب مبررات لشن عمليات عسكرية يتم خلالها اختطاف جنود أو مستوطنين يهود، وهو ما حذر هؤلاء من تكراره، علي النحو الذي يرغم إسرائيل علي التراجع عن «خطوطها الحمراء»، مع كل ما يعنيه ذلك من مساس بقوة ردعها، وتشجيع «أعدائها» علي ضربها مرة أخري، إضافة إلي أن الإذعان الإسرائيلي يضعف معسكر المعتدلين، ويعزز «المتطرفين» في العالم العربي.

هذا الموقف الإسرائيلي عبر عنه مائير دجان ـ رئيس جهاز الموساد ـ حين قال إن الصفقة تشكل صفعة لـ«المعتدلين العرب»، إذ في حين سيختفي حلفاء أمريكا والغرب حرجاً وخجلاً، فإن حزب الله وحلفاءه سيملأون الدنيا صخباً احتفاء بما حققوه، وهذا أمر بالغ الخطورة، لأنه يرشد الشباب العربي عن المكان الذي يجب أن يكونوا فيه، والطرف الذي ينبغي أن ينحازوا إليه، وذلك كله ضد مصالح إسرائيل في نهاية المطاف.

أما المعلق الإسرائيلي روعي مخمياس فقد ذهب إلي أبعد، حين قال إن صفقة تبادل الأسري سيكون لها تداعيات بالغة الخطورة علي الوضع الاستراتيجي لإسرائيل، وسيزيد من قدرة أعدائها علي ابتزازها، إلي جانب مساهمتها في تعزيز قوة ونفوذ حزب الله في لبنان، وهو ما سوف يكون له تأثيره علي الانتخابات التشريعية القادمة هناك.

إن حزب الله لم يحقق معجزة، ولم يبتكر سلاحاً سحرياً، ولكن كل الذي فعله أنه اختار ألا يساوم، وأن يأخذ التحدي علي محمل الجد، معتمداً علي الله وعلي طاقة مناضليه، فصبر وظفر واستحق الاحترام في حين أن الذين ساوموا وراهنوا علي الأمريكيين أكلوا الهواء واستحقوا الاحتقار.
http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2008/07/blog-post_8851.html
http://www.dostor.org/?q=node/7777

0 التعليقات:

Delete this element to display blogger navbar